منتديات الأشراف أون لاين

منتديات الأشراف أون لاين (www.ashraf-online.info/vb/index.php)
-   القٍسًم الـإِسٍلآُمِي العٌآم ~[ الأشراف أون لاين الأسلامي ]~ (www.ashraf-online.info/vb/forumdisplay.php?f=34)
-   -   ( فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة ) رسالة للشيخ الشنقيطي (www.ashraf-online.info/vb/showthread.php?t=67575)

madjid 06-20-2014 06:54 PM

( فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة ) رسالة للشيخ الشنقيطي
 
( فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة ) رسالة للشيخ الشنقيطي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أضع بين أيديكم هذه الرسالة للعلامة المالكي : محمد المحفوظ بن محمد الأمين التنواجيوي الشنقيطي
******************
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وبعد،

فقد سألني بعض الأخوان المتمسكين بالسنة على منهاج سلف الأمة عن حكم القبض في الصلاة الذي روي عن الإمام مالك كراهيته في الفرض، وقد شذّ رجال من أتباع المذهب المالكي فادعوا ندبه، مخالفةً منهم لما عليه جمهور علماء المذهب قديماً وحديثاً، وقد كنت أجبته بجواب قديم معضد فيه الفرع بالأصل على صحة ما نقل فيه من الكراهة ولكنه مختصر، وقد يظن أنه لم يحصر جوانب المسألة، وبعد ذلك وجدت عدة تآليف من علماء المذهب المالكي المهرة في علم الحديث وقد حصروا الأدلة التي يتذرع بها القائلون بالندب من علماء المذهب وبينوا ضعف جميعها، مع كثرتها ومع ثبوت الوقوع من دلالة مجموعها على وجه لم يصل درجة الصحة، ولكنهم بينوا نسخ حكم القبض وأوضحوا الأصل الذي بني عليه من سلوكه صلى الله عليه وسلم وأوضحوا رجحان السدل من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ومن الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.
وسوف أحاول في هذه النبذة أن ألخص ما نشره أولئك الأجلاء وأرتبه ترتيباً يقرب فهمه للمبتدئين من طلبة الفقه في بلاد المغرب التي تتبع الشعوب فيها مذهب الإمام مالك، وليفهم ضعفاء المعرفة من أبناء هذه البلاد الذين جرفتهم دعاية القول بصحة الاجتهاد من العوام وإمكان استنباطهم من الكتاب والسنة للأحكام مع جهلهم المركب تركيباً تاماً ملبساً على أصحابه تلبيساً لا يزول إلا باستكمال معرفة علوم الشرع الاثني عشرة وع علوم الشريعة الثلاثة ليفهم هؤلاء صحة علم الأقدمين.
وسنرتب هذه النبذة بحول الله على مقدمة وبابين وخاتمة، أما المقدمة فسنتناول فيها الدواعي التي دعت النبي صلى الله عليه وسلم لفعل القبض - على افتراض ثبوته عنه - وهي الموافقة لأهل الكتاب فيه وأدلة ذلك، والباب الأول سنتناول فيه أدلة السدل من الأحاديث النبوية والآثار، والباب الثاني سنتناول فيه حصر أدلة القبض لليدين من السنة مع ما قيل في كل دليل منها من الضعف عند علماء السلف، أما الخاتمة فستكون إعطاء رأي شامل واضح حول ما تقدم من المسائل، والله المعين على الصواب.


مــقــدمــة

يقول علماء الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وذلك قبل انتشار الإسلام ويرجع عن موافقتهم فيه بعد اتساع نشر الإسلام.
لقد نقل العلامة محمد الخضر بن ما يابا في كتابه (إبرام النقض) أن البخاري ومسلماً وأبا داود والترمذي والنسائي وابن ماجه قد أخرجوا جميعاً كونه صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وبعد انتشار الإسلام يترك ذلك، وذلك لكون أهل الكتاب كانوا على شيء أولاً، أما المجوس فليسوا على شيء، ولعل فعله كان لحكمة يعلمها هو، ومن المسائل التي روي عنه ذلك فيها مسألة عدم فرْق شعر الناصية ثم فرق شعره أخيراً، ومنها على رأي بعض العلماء مسألتنا هذه، وشهد لكونها من ذلك ما نقله ابن أبي شيبة المعروف من علماء الحديث بكثرة مؤلفاته فيه وجمعه في مساند ومصنفات، فقد نقل ابن أبي شيبة عن ابن سيرين - التابعي الشهير - أنه سئل عن الرجل يمسك يمينه بشماله في الصلاة فقال: إنما ذلك من أجل الروم. أهـ. ونقل عن الحسن البصري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كأني أنظر إلى أحبار بني إسرائيل واضعي أيمانهم على شمائلهم في الصلاة) وتابع الحسن البصري في هذا الحديث أبو مجلز وأبو عثمان النهدي وأبو الجوزاء وكلهم من أكبر علماء التابعين.

وكون القبض كان من عمل أحبار اليهود ومن عمل الروم المسيحيين كما ذكر في الآثار السابقة، يشهد له كذلك ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من قوله (إنما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة) الحديث بالمعنى، ومثله ما أخرجه البيهقي و الدارقطني عن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاث من النبوة، تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليد اليمنى على الشمال) ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى بعد فترة من حياته في المدينة عن اتباع أهل الكتاب والأخذ منهم، وغضب على عمر بن الخطاب عندما جاء بصحيفة فيها شيء من مواعظ أهل الكتاب وأحكامهم، وقال إن موسى عليه السلام لو كان حياً لاتبعه، وإذا ثبت عن الصحاح الستة أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب أولاً موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه شيء فيه وثبت كون القبض من عمل أهل الكتاب فهذا مما يوضح سبب فعله صلى الله عليه وسلم له وسبب ثبوت تركه له كما يأتي.

الباب الأول
في بعض أدلة السنة لسدل اليدين
أدلة سدل اليدين في الصلاة متعددة، وسنورد لعضها على سبيل الاختصار، فمهنا:

(1) حديث الطبراني في الكبير ولفظه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في صلاته رفع يديه قبال أذنيه فإذا كبر أرسلها)*1* أهـ. المراد منه، وهو يوافق معناه ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي الآتي، انظر كتاب إبرام النقض لابن ما يابا ص (32).

(2) ومن الأدلة للسدل كذلك حديث أبي حميد الساعدي الذي أخرجه البخاري وأبو داود، وهو في سنن أبي داود من طريق أحمد بن حنبل قال: اجتمع أبو حميد مع نحو عشرة من الصحابة من بينهم سهل بن سعد، فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: ولم، فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعاً ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلاً ثم يقرأ ثم يكبر فيركع)*2* أهـ. المراد منه، ولما فرغ قالوا له صدقت، ومعلوم أن موضع اليدين من الإنسان القائم جنباه لا صدره، وسهل بن سعد راوي حديث (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى) بين الحاضرين، ولو لم يكن يعلم أن الحديث ترك العمل به لقال له تركت وضع اليد على اليد، وهو إنما قال له صدقت، انظر سنن أبي داود ج1 ص (194) وإبرام النقض لابن ما يابا، محمد الخضر ص (18 - 32). ولأبي حميد رواية أخرى في نعت كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم بالفعل ترك فيها اليدين حتى استقرتا في موضعهما، وهذه الرواية الفعلية التي ذكرها الطحاوي وابن حبان ونقلها ابن ما يابا في إبرام النقض ص (27).

(3) ومن أدلته أيضاً ما نقل عن الحافظ ابن عبدالبر في كتاب العلم أنه قال: (لقد نقل مالك حديث السدل عن عبدالله بن الحسن) أهـ.*3* أنظر إبرام النقض ص (39).

(4) ومنها ما روي من كون العلماء قد أثبتوا كون عبد الله بن الزبير كان لا يقبض ولا يرى أحداً قابضاً إلا فك يديه، وقد نقل الخطيب في تاريخ بغداد كون عبد الله بن الزبير أخذ صفة الصلاة من جده أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهذا يظهر منه على هذا القول كون أبي بكر رضي الله عنه كان لا يقبض،:D:p أنظر إبرام النقض ص (3 وكتاب القول الفصل ص (24)، وهذه الرواية عن عمله، وروى عنه علمه بوقوع القبض، والظاهر تأخر العمل*4*.

(5) ومنها ما نقله ابن أبي شيبة عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير، فقال إنهما كانوا لا يقبضون في الصلاة، وهم من كبار التابعين الآخذين عن الصحابة رضي الله عنهم ومعترف لهم بالعلم والورع، انظر إبرام النقض ص (33). ومثلهم أبو مجلز وعثمان النهدي وأبو الجوزاء، فقد نقل هؤلاء أن القبض خاص بأحبار اليهود وبالمسيحيين، فقد سئل ابن سيرين عن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فقال: إنما ذلك من أجل الروم، وقال الحسن البصري: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كأني أنظر إلى أحبار اليهود واضعي أيمانهم على شمائلهم في الصلاة).*5* المرجع السابق ص (34) نقلاً عن ابن أبي شيبة.

(6) ومن الأدلة أيضاً كون السدل قال العلماء إنه إما ندب أو مباح، وحين حاول أحد علماء الشافعية أن يقول إنه مكروه رد عليه الآخرون بأن الإمام الشافعي في الأم قال إنه لا بأس به لمن لا يعبث بيديه في الصلاة. وأما القبض ففيه مع قول الندب قول بالكراهة وقول بالمنع، فصار من الشبه التي يطلب تركها بالحديث المتفق عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات..) الحديث، وحرمته نقلها محمد السنوسي في كتابه (شفاء الصدر باري المسائل العشر) وكذلك نقلها الحطاب وغيره عند الكلام على القبض في الصلاة*6*.

(7) ومن الأدلة أيضاً حديث المسيء صلاته الذي ذكرته رواية الحاكم عنه، وهي على شرط الشيخين، وفيها فروض الصلاة ومندوباتها ولم يذكر فيها القبض، ولفظه - بعد أن طلب المسيء صلاته أن يُعلَّم - قال له النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلزمه الطهارة، ثم يكبر فيحمد الله ويمجده ويقرأ من القرآن ما أذن الله فيه، ثم يكبر فيركع ويضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله ويستوي، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويستوي قائماً حتى يأخذ كل عظم مأخذه، ثم يقيم صلبه ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته من السجود حتى تطمئن مفاصله، ويستوي ثم يكبر فيرفع رأسه ويستوي قاعداً على مقعدته ويقيم صلبه، وصفَ الصلاة هكذا حتى فرغ ثم قال: (لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك) فرواية هذا الحديث من طريق الحاكم مصرحة بانحصار ما يفعل في الصلاة من الفروض والمندوبات ولم تذكر القبض، وقد قال ابن القصار وغيره إن هذا من أوضح الأدلة على عدم طلب القبض في الصلاة، انظر (القول الفصل) للشيخ عابد المكي ص (9) - وهو مفتي المالكية بمكة قديماً - طبعة أبي ظبي*7*.
ومن الأحاديث المماثلة له في الدلالة على عدم ذكر القبض بين مندوبات الصلاة ما أخرجه أبو داود وصححه عن سالم البراد قال: أتينا عقبة بن عامر فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام في المسجد فكبر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه وجعل أصابعه أسفل من ذلك وجافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر وسجد ووضع كفيه على الأرض ثم جافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر ورافع رأسه فجلس حتى استقر كل شيء، ففعل ذلك أيضاً، ثم صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة، ثم قال: هكذا رأيناه صلى الله عليه وسلم يصلي*8*، فهذا حصر عند العلماء لم يبق بعده شيء دال على طلب القبض بصفته مندوباً لأن المندوبات جاءت بالتمام، فهو دال على أن آخر عمله صلى الله عليه وسلم تركه للقبض إن صح فعله له.

(9) ومن الأدلة كذلك حديث النهي عن الاكتتاف في الصلاة، والقبض عندهم هو الاكتتاف، كما ورد في كتاب القول الفصل ص (35)، والحديث أخرجه الإمام مسلم، ولفظه هو أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال لمن رآه يصلي ضافراً رأسه: ر تفعل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن مثل هذا كمثل من يصلي وهو مكتوف) *9*.أهـ. من تيسير الوصول الجامع الأصول ج2 ص (243).

(01) ومن الأدلة كذلك كون السدل هو الأصل في بني البشر، واستصحاب الأصل قاعدة متبعة عند جل علماء الأمة حتى يصرف عنها دليل غير معارض بما هو أقوى منه، ومثل استصحاب الأصل البراءة الأصلية، قال في مرتقى الأصول:
ونوع الاستصحاب ما أبانا **** إبقاء ما كان على ما كانا
ومثله البراءة الأصليه **** وهي البقاء على انتفا الحكميه
حتى يدلنا دليل شرعا **** على خلاف الحكم فيهما معا
انظر شرح محمد يحيى الولاتي على مرتقى الأصول ص (315) وما بعدها، وهذه القاعدة هي التي جعلت المدعي بمال - مثلاً - لا يلزمه شيء استصحاباً لأصل البراءة حتى يشهد عليه عدلان، قال صلى الله عليه وسلم: (شاهداك أو يمينه)*10*.

(11) ومن الأدلة أيضاً كون الإمام أحمد قد أخرج في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخر الأمر عنده النهي عن موافقة أهل الكتاب:):p:confused:، وهذا بعد أن كان يحب موافقتهم فيما لم ينزل عليه شيء فيه، وقبضُ اليدين من عمل أهل الكتاب:( كما نقله ابن أبي شيبة عن الحسن البصري وابن سيرين من الأئمة كما قدمنا، انظر (إبرام النقض لما قيل من أرجحية القبض) للشيخ محمد الخضر بن ما يابا الشنقيطي ص (33) وما بعدها*11*. فهذا من الأدلة كاف لصحة ما نقل في المدونة من كراهية القبض لليدين في الصلاة.

الباب الثاني
في ذكر أحاديث القبض وذكر ضعف جميعها :confused::mad::p:eek:;):cool:

(1) فمنها الحديث الذي أخرجه موطأ الإمام مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري، وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة) فعبد الكريم راوي الحديث متروك، قال النسائي: لم يرو مالك رضي الله عنه عن ضعيف إلا ابن أبي المخارق فإنه منكر الحديث، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب طبعة دار المعرفة - بيروت - ص (516) ج1 قال عنه إنه ضعيف لا يحتج به.

(2) الحديث الذي أخرجه البخاري وأعلَّه، وقد رواه القعنبي عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد أنه قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على يده اليسرى:D في الصلاة) قال أبو حازم: لا أعلمه:confused::eek::p إلا ينمى ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم) ثم قال البخاري: قال ابن أبي أويس "ينمى" ولم يقل "ينمي" أهـ. فهذا الحديث أعله البخاري بأنه مركب للمجهول، وعليه يكون موقوفاً لا مرفوعاً، وقال الداني: إن رواية (ينمي) بفتح الياء وهم من أبي حازم، انظر شرح الزرقاني للموطأ ج3 ص (311). وقال ابن عبد البر في التقصي إنه موقوف، ونقل عن الملا القاري أن الأمر المذكور يحتمل أن يكون الخلفاء أو الأمراء، أهـ. انظر إبرام النقض ص (7) وما بعدها.

(3) ومن أدلته كذلك ما أخرجه البيهقي عن ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي عن علي رضي الله عنه أنه قال: (من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة) أهـ، قال النووي في شرحه لمسلم: عبد الرحمن الواسطي ضعيف باتفاق علماء الحديث،:D:D انظر إبرام النقض ص (13)، وقال محمود العيني: إن إسناده للنبي صلى الله عليه وسلم غير صحيح،:p:p انظر كتاب القول الفصل للشيخ محمد عابد المكي ص (7)، وأيضاً عبدالرحمن الواسطي ناقل له عن زياد بن زيد السوائي، وهو مجهول نقله جهله التقريب ج1 ص (267).

(4) ومنها ما أخرجه أبو داود عن الحجاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان يحدث عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعت شمالي على يميني فأخذ بشمالي فوضعها على يميني)اهـ. وهذا الحديث قال الشوكاني إنه ضعيف، والشوكاني من أهل القبض فلا يتهم، ومدار الحديث على الحجاج بن أبي زينب وليس له متابع، والحجاج هذا قال ابن المديني إنه من الضعفاء، وقال النسائي إنه ليس بالقوي، وقال ابن حجر في ج1 ص (153) من تهذيب التهذيب إنه قد يخطئ، وفي سنده أيضاً عبدالرحمن بن إسحاق الكوفي، وذلك قال النووي إنه ضعيف باتفاق، انظر القول الفصل لابن عابد ص (.

(5) ومنها حديث (إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل الإفطار وتأخير السحور، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة) فنقل كتاب إبرام النقض عن البيهقي أنه تفرد به عبد الحميد المعروف بطلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس، وطلحة هذا قال ابن حجر في تهذيب التهذيب إنه متروك:):p:cool: الحديث ج1 ص (339)، ونقل عن يحيى بن معين والبخاري أنه ليس بشيء، انظر إبرام النقض ص (14).

(6) ومنها ما أخرجه البيهقي في قوله سبحانه ((فصل لربك وانحر)) من أنه روي عن روح بن المسيب عن عمر بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قال: (وضع اليمنى على الشمال في الصلاة) وروح هذا قال فيه ابن حبان إنه يروي الموضوعات ولا تحل الرواية عنه، وراويه الثاني عمرو بن مالك قال فيه ابن حجر في ج1 ص (77) إنه له أوهام:)، ونقل في إبرام النقض عن ابن عدي أنه منكر الحديث وأنه يسرق الحديث، وضعفه أيضاً أبو يعلى الموصلي، فهذا الحديث في غاية الضعف، انظر إبرام النقض ص (15).

(7) ومنها ما أخرجه ولم يعلق عليه عن زهير بن حرب عن عفان عن همام عن محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل عن أبيه وائل بن حجر (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة فصفهما حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى) أهـ. قال صاحب إبرام النقض: هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه: أولها: كون علقمة بن وائل الراوي للحديث عن أبيه لم يبلغ معه سن الرواية عنه، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: إن علقمة بن وائل لم يسمع من أبيه. انظر ج2 ص(35)، والإعلال الثاني : يأتي في روايات للحديث من طريق أبي داود، وفيها اضطراب كثير في السند، من أراده فليراجع كتاب إبرام النقض ص (6). والإعلال الثالث لهذا الحديث آت إليه من جهة المتن أيضاً، وفي روايات الحديث المتكررة في أبي داود قال: إنه نقل عن وائل روايتين في رجوعه الثاني لن ينقل القبض في واحدة منهما، وفيه أنه روي عنه من طريق كليب بلفظه السابق وزاد فيه زيادة مختلفة ألفاظها فقال: (ثم جئت بعد ذلك في زمن فيه برد شديد فرأيت الناس تتحرك أيديهم تحت الثياب) أهـ. قال ابن مايابا: وهذه الزيادة إذا ما قبلت فإنها تجعل آخر الحديث ناسخاً لأوله، لأن الأيدي المقبوضة لا تتحرك ولا يسمى تحريكها تحركاً في عرف الكلام، وعاصم بن كليب صاحب هذه الرواية كان مرجئاً، وقال عنه ابن المديني إنه لا يحتج به عند انفراده، انظر القول الفصل للشيخ محمد عابد المكي ص(4).
( ومما يحتجون به للقبض أيضاً ما أخرجه البيهقي من رواية يحيى بن أبي طالب عن ابن الزبير أنه قال: (أمرني عطاء أن أسأل سعيد بن جبير أين تكون اليدان في الصلاة، فقال له : فوق السرة)اهـ. قال البيهقي: هذا أصح أثر روي في هذا الباء، قال ابن مايابا: وهذا عجيب، فيحيى بن أبي طالب - راوي الأثر - قال موسى بم هارون إنه يشهد على كذبه في كلامه، ونقل عن أبي داود أنه خط على جميع ما كان مسجلاً عنده من روايته، فبان ضعفه. انظر القول الفصل للمكي ص (7).

(9) ومن أدلتهم ما رواه البيهقي أيضاً من رواية شجاع بن مخلد عن هشيم عن محمد بن أبان عن عائشة أنها قالت: (ثلاث من النبوة، تعجيل الإفطار وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى)اهـ. فمحمد بن أبان نقل الذهبي في الميزان عن البخاري أنه قال إنه لا يعرف له سماع من عائشة، وشجاع بن مخلد الذي نقل عنه البيهقي الحديث قال ابن حجر في تهذيب التهذيب إن العقيلي ذكره في الضعفاء، انظر تهذيب التهذيب ج1 ص(347) وبهذا تحقق ضعفه.
(01) ومن أدلتهم ما رواه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن إسحق عن الحجاج بن أبي زينب عن أبي سفيان عن جابر قال: (مر صلى الله عليه وسلم على رجل يصلي واضع شماله على يمينه، فأخذ بيمينه فوضعها على شماله) وهذا في سنده عبد الرحمن بن إسحق، وقد تقدم خبره في الكلام في الكلام على الحديث الرابع، فقد قال عنه النووي في شرحه لمسلم إنه ضعيف باتفاق، وفي سند هذا الحديث أيضاً الحجاج بن أبي زينب، وذلك قد تقدم خبر ضعفه في الكلام على الحديث الرابع، فقد قال فيه المديني إنه من الضعفاء، وقال النسائي إنه ليس من الأقوياء، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب إنه يخطئ ج1 ص(159)، وفي سنده كذلك أبو سفيان وهو طلحة بن نافع الواسطي، وقد قال المديني إن علماء الحديث كانوا يضعفونه، وسئل عنه ابن معين فقال إنه كلا شيء، انظر إبرام النقض ص(14) وتقريب التهذيب ص (339) من ج1.

11) ومنها حديث هلب الطائي الذي أخرجه الدارقطني عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمنيه)أهـ. وسماك بن حرب الذي في السند قال فيه أحمد بن حنبل إنه مضطرب الحديث وضعفه شعبة وسفيان، وقال النسائي إنه إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، وهذا الحديث يقول الشيخ عابد إنه انفرد به، وفيه أيضاً قبيصة بن هلب، وقد قال في التهذيب إنه مجهول، وهذا الحديث مع ذلك قال فيه الترمذي إنه منقطع، انظر كتاب القول الفصل ص(6).

وقد تم ما أردنا جمعه ولم يبق بعده شيء يعتد به، والقصد عندنا من جهة هو تعليم الأخوة الطلاب وتوسيع معارفهم وتعويدهم على بحث الأحاديث وقول علماء الحديث في ذلك قبل الاعتماد عليها والاستدلال بها على إثبات حكم من الأحكام.
خـــــاتمـــــة
بعدما تبين من رجحان أدلة السدل من السنة واشتهار العمل به في المذهب المالكي، ذلك الاشتهار الذي سجلت الشهادات عليه من جميع علماء المذاهب الأخرى، فإننا ننبه على الجميع على أن علماء المذاهب الأربعة لم ينقل عنهم قول بكراهة السدل في الصلاة، وإنما هو دائر عندهم بين الإباحة والندب بخلاف القبض، فإن فيه قولاً بالكراهة وقولاً بالمنع معترفاً بهما بجانب القول بندبه والقول بإباحته، وعليه فإن الحديث المتفق عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات..الخ) هذا الحديث يظهر كون القبض من المشتبهات التي من تَرَكها فقد استبرأ لدينه وعرضه، لأن القبض فيه شبهة التحريم بجانب شبهة الندب والطلب، وقد أوضح ذلك العلامة محمد السنوسي في كتابه شفاء الصدر باري المسائل العشر).

وإذا زدنا على ذلك كونه نقل عن الإمام الشافعي أنه قال إن القصد من وضع اليمنى على اليسرى هو تسكينهما عن العبث وأن المصلي الذي لا يعبث بهما في الإرسال فليس مطلوباً منه وضع إحداهما على الأخرى. اهـ. فهذا يظهر منه أنه لا يرى القبض من السنة لترك العبث بالأيدي.
توضح رجحان السدل في الصلاة:D:p:cool:
ونورد أيضاً كون ابن رجب قد ذكر في شرحه للبخاري أن ابن المبارك ذكر في كتاب الزهد عن مهاجر النهال أنه ذكر عنده القبض في الصلاة فقال: ما أحسن ذلاً بين يدي عز، وحكي مثل ذلك عن الإمام أحمد بن حنبل، وهذا يظهر كون أحمد لم يعمل به كالشافعي، فإنه يراه هيئة خشوع عند من فعله، والخشوع المصطنع من أسباب كراهيته في المذهب المالكي، فانظر ولما في الخاتمة من كتاب القول الفصل للشيخ محمد عابد المكي، انتهى ما أردنا جمعه من المسائل التي والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الميامين، وجامعه هو عبد ربه وأسير ذنبه محمد المحفوظ بن محمد الأمين بن اُبَّ التَّنْواجيوي الشنقيطي تاب الله عليه وعلى والديه وعلى جميع المسلمين.

الهـــوامــش

1 - يصححه موافقة معناه لحديث أبي حميد الساعدي الذي أخرجه البخاري وأبو داود.
2 - حديث أبي حميد الساعدي على شرط الصحة عند أبي داود وعند البخاري.
3 - نقل مالك رضي الله عنه حديث السدل عن عبدالله بن الحسن عهدته على ابن عبد البر وهو حافظ، وشرطه للصحة يعد في الدرجة الرابعة عند علماء مصطلح الحديث.
4 - مروي عن ابن أبي شيبة والخطيب البغدادي ناقل عن أحمد بن حنبل، فالمرجع والاعتماد على أحمد، ونقله عن أحمد أوضحه ابن ما يابا والشيخ عابد في نظرهما.
5 - أثر ابن سيرين وحديث الحسن البصري مرسلان، والمرسل حجة عند الإمام مالك وأبي حنيفة، وهو القول المصحح عند أحمد، لأن التابعي حذف الصحابي وهو عدل، انظر جامع التحصيل في أحكام المراسيل للحافظ صلاح الدين ص (29).
6 - تعارض الحرمة مع الندب شبهة باتفاق العلماء لحديث (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات..) الحديث، اتفق عليه البخاري ومسلم، انظر زاد المسلم ج1 ص (176).
7 - حديث المسيء صلاته رواية الحاكم له جاءت على شرط البخاري ومسلم، وتلك هي الدرجة الرابعة في الصحة، وهي أعلم من صحة ما صححه أصحاب السنن، انظر طلعة الأنوار نصاً.
8 - حديث صفة الصلاة المنقول عن أبي داود من طريق سالم البراد فقد صححه أبو داود.
9 - حديث ابن عباس في الاكتتاف صحيح أيضاً على شرط أبي داود ونصه في ج1 ص (174) كما أنه أخرجه الإمام مسلم.
10 - ومسألة الاستصحاب من قواعد الأصول التي يستدل بها مالك وغيره، قال المحجوبي ناظم أدلة مذهب مالك:
وحجة لديه الاستصحاب **** ورأيه في ذاك لا يعاب
واعتمادهم على مجموعة عدة آيات عدة أحاديث.
11 - الحديث الذي نقل الإمام أحمد اتفق عليه البخاري ومسلم في جانب حبه لموافقتهم ونهيه عنها أخرجه أحمد وغيره آخر الأمر، إبرام النقض ص (34،35




















madjid 07-15-2014 08:16 PM

رد: ( فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة ) رسالة للشيخ الشنقيطي
 
اللهم صل على محمد وعلى آله و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

madjid 07-22-2014 07:44 PM

رد: ( فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة ) رسالة للشيخ الشنقيطي
 



إسم الكتاب
سدل اليدين في الصلاة أحكامه وأدلته
المؤلف
د. محمد عز الدين الغرياني
المحقق
...
عن الكتاب
كتاب « سدل اليدين في الصلاة أحكامه وأدلته » ، لصاحبه الدكتور: « محمد عز الدين الغرياني » ، يعني بأحكام السدل في الصلاة ، وبيان الأدلة الشرعية له ، والتوفيق أو الترجيح بينها وبين الأدلة المثبتة للقبض ، كما يهتم الكتاب ببيان الخلفاء الراشدين ، والصحابة المكرمين ، والأئمة المهديين من التابعين وتابعيهم ، الذين كانوا يسدلون أيديهم في الصلوات .
جاء هذا الكتاب ليبين سنة من السنن التي عمل بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والتي صار كثير من الناس يشكك فيها ، ويتهم الملتزمين بها بالقصور والتقصير ، والمخالفة لأوامر الدين ، وبالابتعاد عن منهج السلف المرضيين .


كتب السدل والقبض عند السادة المالكية للتحميل :
القول الفصل في تأييد سنة السدل

شفاء السالك في إرسال مالك

نصرة الفقيه السالك على ...

رفع شأن المنصف السالك...

رسالة مختصرة في السدل

هيئة الناسك في أن القبض في الصلاة هو مذهب الإمام مالك

رسالة في مشروعية السدل في الفرض

نصرة القبض و الرد على من أنكر مشروعيته في صلاة الفرض

إبرام النقض لما قيل من أرجحية القبض

نور الأثمد في سنة وضع اليد على اليد في الصلاة

شفاء الصدر بأري المسائل العشر

فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة

مجموعة أنظام في مسألة السدل

عدد الأجزاء
1
تحميلPdf
إضغط هنا
|

المراسيم 08-13-2014 07:07 PM

رد: ( فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة ) رسالة للشيخ الشنقيطي
 
اشكركم من صميم روحي على تقديم الفقرة و الموضوع الجميل

نورالدين 08-13-2014 11:01 PM

رد: ( فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة ) رسالة للشيخ الشنقيطي
 
ادامكم الله على الطرح

نورالدين 08-13-2014 11:02 PM

رد: ( فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة ) رسالة للشيخ الشنقيطي
 
موضوع كله معلومات

ليان الحسيني 08-15-2014 04:39 PM

رد: ( فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة ) رسالة للشيخ الشنقيطي
 
يعطيك العافية على الطرح

اسمى المعاني 08-19-2014 04:34 AM

رد: ( فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة ) رسالة للشيخ الشنقيطي
 
يعطيك العافية


الساعة الآن 08:24 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.