منتديات الأشراف أون لاين

منتديات الأشراف أون لاين (www.ashraf-online.info/vb/index.php)
-   عقِيدة آلِ آلِبيت || حقوقهم و وآجبآتهم والردّ علىُ شُبهآت خُصومهمِ || (www.ashraf-online.info/vb/forumdisplay.php?f=60)
-   -   وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... ) (www.ashraf-online.info/vb/showthread.php?t=49058)

الشريف محمد بن علي الحسني 04-06-2011 02:27 AM

وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )

ضمير
، ،


في كتاب: [الغيبة للطوسي، ص: 230] اقرؤوا معي هذا النص:


«196 - محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال:دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا يقول في الحاشية: [ في نسخ الأصل: خديجة والصحيح ما أثبتناه من البحار وغيره]، عليهما السلام سنة اثنتين وستين ومائتين فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمت لي من تأتم بهم، قالت فلان ابن الحسن فسمّته. فقلت لها: جعلني الله فداكِ، معاينة أو خبرا ؟ فقالت: خبرا عن أبي محمد عليه السلام كتب به إلى أمه قلت لها: فأين الولد ؟ قالت: مستور فقلت: إلى من تفزع الشيعة ؟ قالت: إلى الجدة أم أبي محمد عليه السلام، فقلت: أقتدي بمن وصيـّـتـُه إلى امرأة؟. فقالت: اقتد بالحسين بن علي عليهما السلام أوصى إلى أخته زينب بنت علي عليه السلام في الظاهر وكان ما يخرج من علي بن الحسين عليهما السلام من علم ينسب إلى زينب سترا على علي بن الحسين عليهما السلام. ثم قالت: إنكم قوم أصحاب أخبار أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين عليه السلام يقسم ميراثه وهو في الحياة ؟. ».

نكتشف في هذا النص ما يلي:


1 - الراوي الوحيد، والشاهد الوحيد على وجود ( صاحب الزمان ) في جميع أحاديث كتاب الغيبة للطوسي هو "حكيمة بنت محمد بن علي"، وهي مفاجأة في الحقيقة أن يكون الشاهد الوحيد على وجود معشوق الملايين هو عجوز مجهولة الاسم والحال !


2 - "حكيمة"، لا يعرفونها ولا يعرفون اسمها بالضبط، ففي النسخ الأصلية لهذا الكتاب: ( دخلت على خديجة )، ولكن المحقق ( قام بتعديل الحديث في كل صفحات الكتاب ) إلى حكيمة، فليس الاسم خطأ من شيخ الطائفة الاثني عشرية ( الطوسي )، ولا تشابه بين الاسمين حتى يخطىء الطوسي فيعدل المحقق خطأه !.

ثم إن التصويب غير منهجي لأن هناك اختلافات، وأسماء كثيرة لها كما سيتبين بعد أسطر !، هذا غير التشكيك في وجودها هي أصلا كما سنلاحظ http://www.humanf.org:8686/vb/images/smilies/smile.gif

كما أن المحقق صوّب كتابا قديما، الطوسي ( ت 460 هـ ) بالاعتماد على كتاب معاصر، نعمة الله ( ت 1112 هـ ) !

3 - "حكيمة" أو "خديجة"، تقول في هذه الرواية إنها تلقت خبر وجود ( إمام ) عن أبيه الحسنبواسطة جدته فهي لم تره في الحقيقة، مع أن الروايات تقول إنها كانت هي المكلفة بأم المهدي وهي التي رعتها أيام حملها في بيتها.


4 - الاثني عشرية يردون اجماع الامة بأسرها في مسالة فقهية فرعية إذا لم يكن المعصوم فيهم ، فكيف قبلوا حكاية ولادة شخص يعتبر أصلا في المذهب بشاهد وحيد غير معصوم !


5 - ليس في كتب الشيعة كلها خبر من خارج المجموعة فيه حديث عن ولد للحسن العسكري، إلا ما كان نقلا عنهم هم !. فلا تواتر عن وجوده، بل هو في الأصل خبر عن واحدة لا يعترف بوجودها ( أستاذ ) شيخ الطائفة الاثني عشرية.


6 - الأحاديث الأخرى في كتب الشيعة التي أخبرت عن ولادة هذا الإنسان، كلها لا شاهد على ولادته إلا "حكيمة" أو " خديجة".


7 - "خديجة" أو "حكيمة" هي امرأة لم يتم توثيقها، [ مشرعة بحار الأنوار، لمحمد آصف محسني : 2/208]


8 - بعض كبار علماء الشيعة لم يذكروا اسم "حكيمة" ضمن بنات الإمام محمد بن علي الرضا، مثل المفيد في الإرشاد [2/295]، وكذلك ابن شهر آشوب في المناقب [ 4/280].


9 - لم يعرفوا بالضبط اسم أم الحسن العسكري ( جدة المهدي ) التي أخبرت أختها "خديجة" أو "حكيمة" بالخبر نقلا عن رسالة من الحسن العسكري، فلا الجدّة ولا أخت الجدة تشرفتا بلقاء صاحب الزمان !.


10 - في كشف الغمة [ 3/292] أم الحسن العسكري التي أخبرت أختها "حكيمة"عن ابنها الحسن العسكري بولادة صاحب الزمان اسمها "سوسن".

وفي مناقب آل أبي طالب [4/421] أم الحسن العسكري التي أخبرت أختها "حكيمة" نقلا عن ابنها الحسن العسكري بولادة صاحب الزمان اسمها "حديث".

وفي الأنوار البهية لعباس القمي [251 ] أن اسمها: "سمانة".


11 - الحديث يقول إن الحسن العسكري ورثه ( جعفر الكذاب ) وأمه التي هي أم الحسن العسكري.


10 - عند أهل السنة في التاريخ، وعند الشيعة في كتب الحديث أن الحسن لا ولد له:

« قسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه وهي أم ولد، فافترق أصحابه بعده أربع عشرة فرقة وقالت: الفرقة الثانية عشرة وهم الإمامية: لله حجة من ولد الحسن بن علي وهو وصي لأبيه. مع أنه فتش فلم يوجد له ولد.» .[ فرق الشيعة ، النوبختي 108]


11 – في الكافي حديث واضح بأنه لا يوجد ولد للحسن العسكري، ففي آخر حديث طويل:

« .. وكثر التفتيش في المنازل والدور وتوقفوا عن قسمة ميراثه، ولم يعد يزل الذين وكلوا بخفض الجارية التي توهم عليها الحمل لازمين حتى تبين بطلان الحمل، فلما بطل الحمل عنهن قسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر».[ الكافي، للكليني: 1/505]


12 - المرأة الوحيدة التي أخبرها ابنها الحسن، وهي ( الجدة ) كما يسميها الشيعة ، هي التي أخبرت "حكيمة" بهذا الولد ، لكنها في نفس الوقت ورثت ابنها المتوفى الحسن العسكري،تقاسمت ميراثه مع ابنها جعفر الكذاب .!


13 – جعفر ( الكذاب ) نصّبه عقلاء العلويين عميدا لهم، فكيف عرف الرواة الفرس أنه كذابوبنو هاشم العلويون يحترمونه لدرجة أنه عميد أسرتهم بعد أخيه العسكري ! ( عبارة جعفر الكذاب رتبوها فيما بعد ).


14 - آل البيت كفار ومرتدون بعد موت العسكري في نظر الشيعة لأنهم نصبوا جعفر الكذاب عميدا لأسرة العلويين، فهم عمليا غير مقرين بولاية صاحب الزمان !.( نفس طريقة أبي بكر وعمر مع علي رضي الله عنهم )، [ لكنهم لا يثيرون هذه النقطة لأنها لا تخدم نهجهم وسياستهم.]


15 - الكثير من كتب الشيعة تؤكد أن الحسن العسكري - الإمام الحادي العشر - لمّا مات سنة 260 هـ ؛ دخل أقرباؤه على زوجاته وجواريه لعلهم يجدوا واحدةً منهنّ حاملاً، فلم يجدوا أحداً منهنّ حاملاً. مما جعلهم يقسّمون ميراثه بين أمه وأخيه جعفر[ الكافي الحجة 1/505 ]، و: [ الإرشاد للمفيد 339]، و: [كشف الغمة 408 ]، و: [ الفصول المهمة 289]، و: [ كتاب جلاء العيون 762:2]، و: [ أعلام الورى للطبرسي 377].


وأن السلطان أرسل إلى دار الحسن العسكري من يفحص زوجاته وجواريه، فتبيّن له أنه لم يكن له ولدٌ أبداً، [ المقالات والفرق، للقمي: 102]


16 - قال الشيخ المفيد ( وهو شيخ الطوسي ، والطوسي شيخ الشيعة !) « فلم يظهر له ولد في حياته ولا عرفه الجمهور بعد وفاته ».[ الإرشاد 345 ]، و: [ إعلام الورى بأعلام الهدى، للطبرسي 380].


إذن: ...


، ،

أخطر وأهم ما يميز الاثني عشرية هو المهدي أو: « صاحب الزمان» الذي اختفى في السرداب، ومن تمعن في رسائل هذا الإنسان الخارق تأكد أن الرسائل التي تكتب ليست من صاحب الزمان بل من صاحب المكان !


كانت خديعة مارسها مجموعة من الفرس في بداية القرن الرابع، من أجل أموال الخمس التي كانت تعطى لهم من قبل ليوصلوها ( ربما ) للعلويين وليس للحسن العسكري فخشوا انقطاعها بعد موته، فبدؤوا باختلاق هذه الحيلة حفاظا على فكرتهم الدينية التي كانت تغدق عليهم الأموال، وما زالوا إلى هذه اللحظة، وكلنا متأكدون أن صاحب الزمان لا يستلمها الآن، لا نقدا ولا شيكا، وليس له رصيد في البنك !.


ولذلك كثير من العامة استحسنوا الفكرة وقتها وصدقوها، خاصة بعد ترتيب أحاديث تناسب المسألة وهي تدور حول ( إمام مولود اختفى )، وفكرة الغيبة قديمة تم الاعتماد عليها وترسيخ مفهومها من جديد.


كما حدثت اغتيالات كثيرة بين كبرائهم ، حيث سنرى في الغيبة للطوسي خبرا بقي في الكتابسهوا، يوضح مسألة الصراع على استلام الخمس بجلاء، ففي قصة لشخص يدعى "الشلمغاني" قالها على طريقة ( يا تلعبوني يا أخرّب ) ويتحدث عن أبي القاسم بن روح الوسيط الوحيد بين الشيعة وصاحب الزمان:

361 - « وذكر أبو محمد هارون بن موسى قال: قال لي أبو علي بن الجنيد: قال لي أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني: ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح في هذا الأمر إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف . قال أبو محمد: فلم تلتفت الشيعة إلى هذا القول وأقامت على لعنه والبراءة منه».
[الغيبة، للطوسي: 392]


وهنا سؤال:

ما هي رسائل ( صاحب الزمان ) التي كان يخرجها عبر وسطاء إلى العامة الذين يأخذون الرقاع من جذع شجرة والتي يقال إن صاحب الزمان يكتبها بيده أثناء الغيبة الصغرى ويضعها في جذع شجرة ليأخذها الرجل الذي يحضر أموال الخمس ؟

ما طبيعة هذه الرسائل؟ . وما هي الهموم التي كان يبوح بها صاحب الزمان من السرداب ؟

للحديث بقية ..

http://www.humanf.org:8686/vb/images/smilies/rose.gif



الشريف حسين ال غيث 04-06-2011 03:29 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم

الأخ الفاضل الشريف محمد بن علي الحسني المحترم
بارك الله فيك اخي العزيز على هذا الموضوع وعلى الشرح المؤجز والمفيد
بارك الله فيك وجعل ما كتبت في ميزان حسناتك
ورزقك الفردوس الاعلى من الجنة

دمــــــــــت برعاية الله وحفظه





>>>>>>>>>>>>>>>> 04-06-2011 04:18 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
ردود قوية من رجل محنك ابن محنك تثبت الحقيقة ومن كتبهم المزعومه فياليت طائفة الشر يعتبرون ويفتحون أذهانهم ولو لدقائق ويتركون التدليس على الناس

الشريف صالح الشريف 04-06-2011 05:16 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
بارك الله فيك اخى الفاضل ابو عبد الله

وجعلك الله زخرا لال البيت ومرجعا للعترة

اكرر شكرى وامتنانى

محمد الدوايمة 04-06-2011 05:20 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
احسنت وجزاك الله خيرا
ونتمنى من العلماء واصحاب العقل من ابناء الشيعة الاثني عشرية ان يرجعوا الى دين التوحيد
لان العوام من الشيعة وزرهم في رقبة علمائهم

احمد البنا 04-06-2011 07:36 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
وليس في ذلك فقط بل حتى اختلفوا في اسم ام المهدي المنتظر فهل نرجس او مريم او حكيمة أو صقيل أو سوسن او سبيكه أو مليكه

زوبع الراوي 04-06-2011 12:22 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
بالتأكيد قرأ الموضوع كثيرٌ ممن يعتقدون بالتشيع الفارسي والاثنى عشرية ورفض امامة الخلفاء الراشدين قبل سيدنا الامام علي كرم الله وجهه... ولكني لم أقرأ لأحدهم تعليقا أو ردا لاتأييدا وهذا ما لانتوقعه ولا رفضا
لا أطنه الا اتقاء المستوقد الحامي
بوركت من مذكر يابن الاكارم

شريف الحجاز العيافي 04-06-2011 12:55 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
بارك اللة فيك ياشريف محمد ونفع بك الامه الاسلامية على هذا التوضيح الجميل والعلم النافع

السيدعمر المتحمي الهاشمي 04-06-2011 02:46 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
هنالك تساؤلات فهل إخواننا المسلمين المختلفين بشتى طوائفهم ناقشوا أنفسهم حولها ؟؟؟ !!! ... !!!

أم يقولون أنهم وجدوا أبائهم هكذا يفعلون . ؟

وهم على آثارهم سائرون . ؟؟؟ !!!!

الشريف محمد بن علي الحسني 04-07-2011 01:59 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 

ولد بركات 04-07-2011 02:22 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
التزوير خطر على كل الامة

فتزوير الانساب خطر على الاصول

وتزوير العقائد خطر على النجاه في الدارين

اللهم جنبنا قول الزور

باركـ الله في مدادكـ يابن العم

الشريف محمد بن علي الحسني 04-07-2011 02:26 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
رسالة من أحمد الكاتب إلى الشيخ حسن الصفار حول المهدي
فضيلة الشيخ حسن الصفار حفظه الله
القطيف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت لكم في موقعكم على شبكة الانترنت كلمة عن الامام المهدي تحدثتم فيها في البداية عن ضرورة الاجتهاد والنظر في المعتقدات التي قلتم انه لا يصح فيها التقليد والاتباع ، وذلك لأن الاسلام دين العقل وعقائده قائمة على النظر والتفكير ، وانه يرفض الخرافات والأساطير وينهى عن الأخذ بشيء قبل التأكد منه ( ولا تقف ما ليس لك به علم).
وانا اتفق معكم في ذلك.
واتفق معكم ايضا في ضرورة التسليم بالظاهر الإعجازية التي ذكرها القرآن الكريم كتحول النار التي أشعلها نمرود بإذن الله بردا وسلاما على إبراهيم (ع) أو ولادة النبي عيسى (ع) من دون أب ، أو الإسراء والمعراج او طول عمر النبي نوح عليه السلام.
وتفضلتم بأن الاعتقاد بالإمام المهدي يأتي ضمن هذا السياق وانه ثبت بالنقل الذي يقره العقل . وان الأحاديث الواردة عن النبي محمد (ص) وأهل بيته فاقت حد التواتر ، واستشهدتم على ذلك بأقوال الشيخ ابن تيميه والمحدث المعاصر الشيخ محمد بن ناصر الألباني والشيخ يوسف القرضاوي ، كما أشرتم الى كتاب الشيخ لطف الله الصافي (منتخب الأثر في الامام الثاني عشر) الذي قلتم انه جمع فيه 6277 حديثا حول الامام المهدي من كتب الفريقين السنة والشيعة.
وقلتم: ان خروج المهدي المنتظر في آخر الزمان مسألة ثابتة عند المسلمين على اختلاف مذاهبهم وان علماء المسلمين يتفقون على ان المهدي من عترة الرسول ومن ولد فاطمة ، لكن هناك اختلافا في تفاصيل هذه العقيدة بين المذاهب الكلامية المختلفة يأخذ كل فريق بما يصح ويثبت لديه.
وقلتم: بأن الشيعة الامامية يعتقدون بأن الامام المهدي قد ولد في 15 شعبان سنة 255 من أبيه الامام الحسن العسكري وانه لا يزال ينتظر أمر الله لممارسة دوره العالمي ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
وأضفتم : ان النص ثبت لدى الشيعة الامامية من جهة معصومة بذلك فهم ملزمون بقبوله والايمان به.
ودعمتم قولكم هذا بما قلتم من وجود أحاديث صحيحة ثابتة عن رسول الله يتحدث فيها اثني عشر اماما أو أميرا أو خليفة لهذا الدين ، وان هذا العدد لا ينطبق الا على الأئمة الاثني عشر من أهل البيت.
ولم تجدوا في طول عمر الامام المهدي الممتد منذ منتصف القرن الثالث الهجري حتى اليوم اية استحالة عقلية وقلتم: اذا ما ثبت النص الشرعي على وجود الامام المهدي فاننا نقبله كظاهرة إعجازية ليست ممتنعة عقلا وانما هي خارقة للعادة ومخالفة للمألوف فقط.
وقد عقبتم على ذلك الحديث عن الامام المهدي بكلمة قيمة عن عصور التخلف التي عاشتها الامة الاسلامية وسادت فيها حالة التعصب المذهبي والنزاعات الطائفية ، ودعوتم الى ضرورة تجاوز المسلمين لتلك الحالة المزرية وتحمل كل فرقة مسؤولية معتقداتها أمام الله تعالى ، كما دعوتم الى ضرورة البحث عن الحقيقة عبر الدراسة الموضوعية لموارد الخلاف والحوار البناء البعيد عن التهريج والتشنج والشتم والاستهزاء.
فضيلة الشيخ الموقر
لا يسعني الا ان أشكركم واكبر فيكم روح الأخوة والمحبة وصوت العقل والاجتهاد والنظر والتفكير ، واقدر فيكم روح التسليم للآيات القرآنية الكريمة والنصوص الاسلامية الثابتة والايمان بالغيب والظواهر الإعجازية الخارقة للعادة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ، واذا كنت اختلف معكم حول هوية الامام المهدي وولادته في الماضي السحيق ، بالرغم من اتفاقي معكم حول ظهوره في المستقبل ،فاني اعتقد بأن الاختلاف حول هذا الموضوع بين الشيعة الاثني عشرية وبقية الفرق الشيعية والإسلامية لا يتخذ طابع الاختلاف العقائدي ، إذ أنه لا يتعلق بالتوحيد او النبوة او المعاد او أي اصل من أصول الدين وانما حول قضية جزئية تاريخية بسيطة وهي ولادة الامام المهدي في القرن الثالث الهجري أو قبيل ان يأذن الله له بالظهور في المستقبل. ومن هنا فاني ارفض بالطبع أي توتر او تشنج او تضخيم لهذه المسالة من هذا الطرف او ذاك ، او اعتبار قضية وجود الامام المهدي وكونه الثاني عشر من أئمة أهل البيت قضية عقائدية كبرى أو ضرورة من ضروريات الدين تدخل صاحبها الجنة او تخرجه من النار.
ولولا تفاعل هذه القضية مع سلسلة من النظريات السياسية والأحكام الفقهية وتأثيرها على العلاقات الشيعية الداخلية والخارجية ، وارتباطها خاصة بنظرية ولاية الفقيه الحاكمة في ايران ، لما كانت هنالك أية ضرورة لبحثها او إثارتها الآن.
صديقي الفاضل الشيخ الصفار
لقد لمست فيكم منذ السبعينات حيث تعرفنا على بعضنا البعض في مدرسة الرسول الأعظم في الكويت ، حب العمل للإسلام والبحث عن مصادر الثقافة الاسلامية النقية ورفض الخرافات والأساطير والتفتيش عن الحق والصواب ، وكانت محاضراتك القيمة وخاصة أيام عاشوراء نموذجا مثاليا للأحاديث الرسالة الموثقة والمنطقية والمعقولة الهادفة الى بناء جيل إسلامي جديد مؤمن بالله والحق والحرية.
وانطلاقا من ثقتي العظيمة بكم وبنواياكم المخلصة لتوحيد الأمة الاسلامية وتجديد التراث الاسلامي وتنقيته مما علق به من خرافات وأساطير عبر القرون الطويلة ، واعادة بناء الحضارة الاسلامية على أسس علمية ثابتة.. انطلاقا من ذلك أدعوكم الى مواصلة التفكير واعادة النظر في قضية وجود الامام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) وولادته في منتصف القرن الثالث الهجري وبقائه على قيد الحياة الى يوم والى ان يأذن الله بالخروج. وذلك ليس من منطلق استحالة العمر الطويل او إنكار الظاهر الإعجازية الخارقة للعادة ولا من منطلق رفض الايمان بخروج المهدي في آخر الزمان ، وانما من منطلق التثبت من ولادة ابن للامام الحسن العسكري فعلا رغم نفي الامام العسكري لذلك ووصيته الى أمه وعدم إشارته علنا الى وجود ولد له ، والتحقق من دعاوى بعض أصحاب الامام العسكري بوجود ولد له في السر والخفاء ، والنظر في رواياتهم التاريخية التي يكتنفها التناقض والغلو والخيال الأسطوري.
عزيزي الشيخ حسن
ان الشيعة والشيعة الامامية قالوا خلال القرون الثلاثة الهجرية الاولى بنظريات عديدة حول المهدي فاعتقد بعضهم ان الامام المهدي هو علي بن ابي طالب واعتقد بعض آخر انه محمد بن الحنفية او ابنه أبو هاشم او محمد بن عبد الله بن الحسن ذو النفس الزكية او الامام الباقر او الامام الصادق او ابنه إسماعيل او محمد بن عبد الله الأفطح او الامام الكاظم او عبد الله بن معاوية الطيار او محمد الديباج او محمد بن القاسم او يحيلا بن عمر او محمد بن علي الهادي او الامام الحسن العسكري او القائم المجهول الذي يظهر في المستقبل ، ولم يجمعوا على مهدوية شخص معين ماعدا الفرقة الاثني عشرية التي قالت بوجود ولد مخفي للامام العسكري وانه المهدي المنتظر.
ومن هنا يمكننا القول بعدم وجود نص ثابت وصريح من جهة معصومة على ولادة (محمد بن الحسن العسكري) ولا توجد ضرورة للالتزام بالإيمان بذلك ، خصوصا وان القول بوجوده كان ملفوفا بالسرية والكتمان ومخالفة الظاهر. وان الله تعالى لا يحتج على عباده بأمر خفي كهذا ، وله الحجة البالغة.
أما ما تفضلتم به من الاستدلال بأحاديث الاثني عشرية وعدم انطباق هذا العدد الا على أئمة اهل البيت فتوجد فيه مناقشات كثيرة من حيث صحة السند والمضمون وامكانية تطبيق العدد على عدد آخر من الأئمة كزيد بن علي او الامام عبد الله الأفطح الذي كان يقول بإمامته قسم كبير من الشيعة الامامية الفطحية بما يغنينا عن افتراض وجود ولد للامام العسكري خلافا للظاهر ولمجرد استكمال العدد.
شيخنا الكريم
قبل ان نحدد هوية الامام المهدي او نقول انه محمد بن الحسن العسكري لا بد ان نثبت أولا ولادته ووجوده في التاريخ ، إذ لا يجوز ان نفترض وجوده بناء على أحاديث عامة او نظريات كلامية فلسفية كما يفعل بعض المتكلمين.
واذا كان معظم الشيعة الامامية ومعظم شيعة الامام العسكري قد رفضوا التصديق بدعوى فريق صغير منهم بوجود ولد له في السر هو الامام من بعده وانه المهدي المنتظر ، ورفضوا القبول بحكاياتهم الغريبة والغالية والمتناقضة التي تتحدث مرة عن ولادته بصورة إعجازية بحيث لم تعرف أمه بالحمل به حتى ساعة الولادة ولم يكن عليها أي أثر للحمل ، وان الملائكة او الطيور قد خطفته فورا ولم يعثر على أثر له بعد ذلك ، وتتحدث مرة اخرى عن رؤيته في حياة أبيه وقيامه بالصلاة على جثمانه واستقباله للوفود في سر من رأى على مقربة من الخليفة العباسي المعتمد الذي يقال انه كان يبحث عنه ويحاول قتله.. اذا كان معظم الشيعة الامامية فضلا عن عامة المسلمين قد رفضوا التصديق بتلك القصة المشكوك فيها لعدم توفر الأدلة الشرعية الكافية والحجج العلمية القاطعة في ذلك الزمان ، فماذا يمنع شيعة أهل البيت والمحبين لهم من البحث والتحقيق ومواصلة التفكير والنظر والاجتهاد في هذه القضية التي فرقت بين الاثني عشرية وعامة الشيعة والمسلمين ,أدت الى خروج الاثني عشرية من مسرح التاريخ قرونا طويلة بعد التزامهم بانتظار الامام الغائب وتحريمهم العمل السياسي واقامة الدولة الاسلامية في عصر الغيبة الا مع حضور الامام المعصوم .وذلك قبل ان يتوصل العلماء المجددون الى نظرية ولاية الفقيه او الشورى ويقوموا بثورة عظمى سمحت لهم بالاجتهاد وتولي الفقيه العادل.
ألا تتفقون معي بأن الشيعة الجعفرية اليوم قد تحرروا من كثير من نظريات المتكلمين السابقين الوهمية وفرضياتهم العقيمة ،وانهم باتوا اليوم يقفون في طليعة القائلين بنظرية الشورى؟ ومن هنا فانهم ليسوا بحاجة الى افتراض إمام معصوم يعيش خلف ستار الغيب ، وان من الضروري إعادة بحث موضوع وجود الامام الثاني عشر وولادته في التاريخ ، والتأكد مما اذا كان حقيقة تاريخية؟ أم فرضية فلسفية ، وذلك من أجل تعزيز الاتجاه الديموقراطي الشعبي في الفكر السياسي الشيعي وإزالة أية عقبات أمام الوحدة الاسلامية؟
شيخنا الكريم أملنا فيكم كبير وثقتنا فيكم عالية ومعرفتنا بكم قديمة ونحن متأكدون دائما أنكم تسيرون أمام الجماهير في الطليعة وأنكم من علماء هذه الأمة وروادها الذين يحملون مشعل الإصلاح والتجديد.
وتقبلوا فائق احترامي ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد الكاتب
لندن 22 رمضان 1420 المصادف 30/12/1999
رسالة من أحمد الكاتب إلى ناصر مكارم الشيرازي حول المهدي
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الشيخ ناصر مكارم الشيرازي المحترم
الحوزة العلمية – قم ، الجمهورية الإسلامية الإيرانية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد فقد قرأت كتابكم باللغة الفارسية ( المهدي الثورة الكبرى) الذي تتحدثون فيه عن فوائد نظرية الإيمان بوجود مصلح عالمي وتردون الاتهامات القائلة بسلبية الانتظار ، وذلك بتفسيركم لمعنى الانتظار بصورة إيجابية لا سلبية كما يسيء فهمها البعض حسب قولكم ، وعن هوية المهدي وبعض الأسئلة التي تحيط به.
وقد قلتم في مقدمة الكتاب بأنكم ترحبون بأية وجهة نظر أخرى ، ولذا فأرجو ان تسمحوا لي بتقديم بعض الملاحظات السريعة التي أرجو ان تأخذوا بها بنظر الاعتبار.
لقد كان كتابكم يحاول شرح وتفسير ظاهرة المهدي العامة والخاصة قبل ان يكون محاولة للغوص في بحث تحديد هوية المهدي ، وقد أحلتم القراء الى مراجعة كتاب الشيخ لطف الله الصافي (منتخب الأثر في النص على الامام الثاني عشر) ونقلتم منه بعض الفقرات والأحاديث ، واعتقد ان من المهم جدا القيام بصورة دقيقة ببحث موضوع وجود المهدي (محمد بن الحسن العسكري) الذي يعتقد به الشيعة الامامية الاثنا عشرية ، والذي يختلفون حوله مع سائر المسلمين.
وكما تعرفون فان المتكلمين الشيعة الأوائل استدلوا على وجوده بعدة انواع من الأدلة : أولها الدليل العقلي وثانيها التاريخي وثالثها النقلي ورابعها المعاجز وخامسها الإجماع ، ولكنكم لم تشيروا الا الى الدليل النقلي الروائي وأعرضتم صفحا عن الإشارة الى الدليل العقلي الذي كان يعتبر الأول والأساس في بداية تكون النظرية المهدوية الاثني عشرية كما أعرضتم عن الإشارة الى الدليل التاريخي فضلا عن الأدلة الأخرى.
وكان الدليل العقلي يعتمد على النظرية الامامية التي تقول : (بضرورة وجود إمام في الأرض وان ذلك الامام لا بد ان يكون معصوما وان المعصوم لا يعرفه الا الله وبالتالي فلا طريق لمعرفة الامام من قبل الأمة ، ومن هنا فان على الله ان يعرف المسلمين بالإمام المعصوم عن طريق النص ، وان الله قد عين الامام عليا خليفة من بعد الرسول وان الامامة استمرت في ذريته الى يوم القيامة وانها لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين وانها وصلت الى الامام الحسن بن علي العسكري وانه قد مات وان أخاه جعفر ليس بإمام فلا بد من افتراض وجود ولد له وان لم نر أثرا له ، وانه الامام بعد أبيه وانه المهدي المنتظر) ويبدو أنكم لا تؤمنون بهذا الدليل العقلي حيث قلتم في كتابكم:" ان الأدلة العقلية لا يمكن أبدا ان تضع إصبعا على شخص معين ، وان نتائجها كلية" (ص 213)
أما الدليل النقلي فيعتمد على روايات عامة بخروج مهدي في آخر الزمان ويضيف اليها بعض الروايات الخاصة التي تحدد اسمه ، كما يعتمد على رواية الاثني عشرية وان الثاني عشر الغائب هو المهدي المنتظر.
أما الدليل التاريخي فيتحدث عن قصة ولادة (محمد بن الحسن العسكري) ومشاهدة بعض الشيعة له في حياة أبيه وعند وفاته وبعد ذلك ، واعتقد إنكم تعرفون قيمة الروايات التاريخية التي تشبه الأساطير والتي لا يوجد لها أي سند.
أما الدليل النقلي الذي لم تبحثوا فيه بعمق واعتمدتم على ما نقل الشيخ الصافي ، فانه يقول في مقدمة كتابه: "انه لم يبحثه بدقة اعتمادا على شهرة الروايات" ولو بحثتموه لوجدتم انه ليس الا روايات مختلقة او عامة لا تفيد تحديد شخص المهدي ، وقد قدمت قبل حوالي سنتين بحثا مفصلا في تلك الروايات الى سماحة الشيخ الصافي واعتقد انه شكل لجنة لدراستها ولم يعطني اية إجابة مكتوبة حتى الآن ، ويكفي في الرد على تلك الروايات عدم استطاعة أحد ان يثبت بالأدلة التاريخية العلمية وجود شخص (محمد بن الحسن العسكري) وولادته. ومن هنا فإنها قابلة للتأويل والتفسير والرد.
أما الدليل العقلي الذي يعتمد على نظرية العصمة والنص ويحتاج الى مناقشة في كل جزء من تفاصيله الكثيرة والطويلة فهو في الحقيقة ليس دليلا عقليا ويرجع الى النقل في أهم فقراته ، وبالإضافة الى ذلك فانه يشكل السبب الرئيسي في تخلف الشيعة قرونا من الزمان ، واذا قلتم لي كيف؟ فاني احيلكم على كتب الفقه التي كتبها الأولون والمشحونة بنظرية التقية والانتظار التي تحرم الثورة والجهاد واقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصالة الجمعة وكل ما يتعلق بالدولة في عصر الغيبة بدعوى حرمة اقامة الدولة لغير الامام المعصوم ، وان ذلك الامام المعصوم المعين من قبل الله موجود وهو يراقب الأحداث والتطورات ويستعد للثورة والخروج في اللحظة المناسبة.
واذا كان انتظار خروج مصلح ما لا يحمل معنى سلبيا ، فان الإيمان بإمام مسؤول ومكلف من الله حي موجود مراقب ، وعدم جواز التصدي او اتباع إمام غير معصوم كان بالتأكيد يحمل معنى سلبيا مدمرا ومخدرا ، ويمكنك مراجعة كتاب (جواهر الكلام) للشيخ حسن النجفي ، باب القضاء ، حيث يبحث نظرية ولاية الفقيه ، إذ يقول بعدم شمول الولاية لاقامة الدولة واتخاذ الأمراء والسلاطين ، وذلك لاستحالة فعل ذلك في عصر الغيبة والتقية والخوف ، واذا ارتفع الخوف وجب على الامام المهدي الظهور إذ لا سبب للغيبة الا الخوف ، ولما كان غائبا عرفنا انه خائف وان الظروف لا تسمح بإقامة الدولة.
وبالرغم من محاولة بعض العلماء للالتفاف على نظرية التقية والانتظار باختراع نظرية (النيابة العامة) والتخلي عن شروط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في (الامام) المعاصر ، وهو ما سمح لهم بإقامة الدولة الإسلامية الحديثة على أساس نظرية (ولاية الفقيه) فان المشكلة الكبرى التي تكمن في الإيمان بفرضية (وجود محمد بن الحسن العسكري) هي إعطاء الحاكم البشري صفات وصلاحيات الحاكم الإلهي (المعصوم) المطلقة ، بما فيها الولاية التكوينية ، وهو ما ينتج أسوء نوع من الحكم الديكتاتوري عرفته البشرية خ=حتى الآن.
ولذا أدعوك بإخلاص الى ان تعيد النظر في هذه المسألة المهمة جدا وتبحث بدقة وموضوعية في أساس وجود المهدي (ابن العسكري) وما تخلفه من سلبيات ، وليس (المهدي العام) الذي لا يضر الإيمان به ولا ينفع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احمد الكاتب
7 ربيع الأول 1415 / 1995

سماحة العلامة الكبير الشيخ لطف الله الصافي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد.. فقد كنت بعثت إليكم برسالة قبل أكثر من عام دعوتكم فيها لمناقشة كتابي (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه) والذي أقول فيه : ان نظرية المهدي عند أهل البيت كانت عامة وغامضة وغير محددة من قبل ، وان تحديدها في (محمد بن الحسن العسكري) قد حدث بعد وفاة الامام العسكري ، افتراضا واجتهادا من قسم من أربعة عشر قسما من الشيعة الامامية أتباع الامام العسكري ، وذلك في محاولة منهم للخروج من الحيرة والأزمة الفكرية التي وجدوا أنفسهم فيها عندما توفي العسكري ولم يوص الى أحد من بعده ولم يتحدث عن مصير الامامة ولم يكن له ولد ظاهر ، فاضطر ذلك الفريق من الشيعة الى افتراض وجود ولد له قالوا انه الامام من بعده ثم قالوا انه المهدي المنتظر. وزعموا: ان أباه قد أخفاه تقية وخوفا عليه وانه حي موجود وانه يتصل ببعض النواب الخاصين (السفراء الأربعة)
وكانت هذه الخلاصة التي توصلت اليها بعد دراسة طويلة وعميقة ، قد أقلقتني وأقضت مضجعي لأنها كانت مخالفة لكثير مما نشأت عليه وكنت اعتقد به من قبل .. ولكنني لم أحب التسرع في الالتزام بهذه الخلاصة والتبشير بها خوفا من ان أكون مخطئا في منهجية البحث او غافلا عن بعض الأدلة والبراهين التي ربما لم أتوصل اليها بالرغم من بحثي عن كل شيء.. وقد لجأت إليكم باعتباركم الأكثر علما والأغزر كتابة وبحثا عن موضوع (الامام المهدي) في الوقت المعاصر ، ولكم عدة كتب حول ذلك ، كما توسلت الى كثير من المراجع والعلماء والأساتذة المختصين ان يناقشوا رسالتي ، وتمنيت من أعماق قلبي ان أكون مخطئا او مشتبها حتى لا انحرف عن خط أهل البيت (ع) الذين رضعت حبهم منذ طفولتي ولا زلت أؤمن بهم وأجلهم أعظم إجلال – والحمد لله – ولكني مع الأسف الشديد لم ألقَ إجابة مناسبة من معظم أولئك العلماء الذين رفض بعضهم بشدة مجرد الاطلاع على الدراسة ، وكنتم واجدا من الذين طلبوا الاطلاع عليها ، وقد أرسلتها لكم بواسطة الشيخ العالمي إمام المجمع الإسلامي في لندن ، وقد أخبرني سماحة الشيخ العالمي بعد ذلك: إنكم ألفتم لجنة من العلماء في قم لدراسة الكتاب والرد عليه ، وقد سررت بذلك وانتظرت النتيجة طويلا ، وسمعت أنكم قد أعددتم جوابا شفهيا ، وطلبتم سفري الى قم لعرض ردكم علي ، وقد اعتذرت عن السفر لأسباب عديدة وطلبت من سماحتكم عبر السيد جواد الكلبايكاني ان تكتبوا ملاحظاتكم وترسلوها الي لأني أحب ان انشر ردكم علي بقلمكم سواء اقتنعت به او لم اقتنع ، ولكنني لم استلم منكم أي جواب مكتوب حتى الآن.
وقد نقل لي بعض الأخوة عنكم أنكم توصون بعدم طبع الكتاب وصرف النظر عنه ، ولكن ذلك يصعب علي حيث بت معتقدا باختلاق نظرية وجود المهدي (محمد بن الحسن العسكري) وإدخالها في تراث أهل البيت (ع) وإلصاقها بهم ، بيد اني لا زلت مستعدا لتغيير قناعتي فيما إذا رددتم على كتابي واقنعتموني بخطأ معلوماتي او منهجيتي في البحث ، وصدق الأدلة على وجود المهدي ابن الحسن العسكري وقوتها ، خاصة وان المسألة لم تعد تقتصر على شخصي وانما أضحت فكرة مطروحة في الأوساط الثقافية الشيعية وتبحث عن جواب.. ولذا اطلب منكم مرة أخرى ان تولوا الموضوع أهمية قصوى وان تشكلوا لجنة أخرى قادرة على الرد او تطلبوا من اخوتكم وزملائكن العلماء في قم ان يقوموا بذلك ،وانا مستعد للاستماع إليهم في ندوة حوار ومناقشتهم في الأدلة الجديدة.
هذا وكنت قد اطلعت على مجموعة من كتبكم حول المهدي وبالأخص كتاب (منتخب الأثر في النص على الامام الثاني عشر) الذي يحتوي على كثير مما كتبه الأولون منذ ألف عام ، ولكنني لم استفد منه شيئا إضافيا أكثر مما كتبه مشايخ الطائفة بعد وفاة الامام العسكري ، وقد وجدته يهمل بعض أهم الأدلة التي ذكرها أولئك ويكتفي ببعض.
وكانت لدي بعض الملاحظات الأساسية على طريقة تناولكم للبحث في هذا الموضوع ، أرجو ان يسعها صدركم الكريم ، كما أرجو ان تكون مناسبة لبدء حوار فعلي معكم شخصيا ، وهي كما يلي:
1- لقد لاحظت أنكم تتبعون منهجا أخباريا متطرفا مرفوضا من أقدم الإخباريين ، وهو قبول الروايات بدون أدنى تمحيص في المتن أو السند ، وذلك اعتمادا على رواية مشايخ الطائفة لها او وجودها في كتبهم "المعتبرة". ومن المعروف ان المدرسة الأخبارية الحشوية كانت تفعل ذلك في قديم الزمان ولذلك قبلت الروايات التي تتحدث عن تحريف القرآن ، ولكنها تطورت بعد ذلك على يدي الشيخ علي بن بابويه الصدوق وغيره من الرواة والمحدثين الذين قاموا بتمحيص السند وإسقاط الروايات الضعيفة والترجيح فيما بينها ، وذلك قبل ان تولد المدرسة الأصولية الاجتهادية على يدي الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي ومن بعدهم من العلماء.
وقد كان موضوع (الامام المهدي)ووجوده وولادته موضوعا شائكا محيرا وغامضا عند الشيعة الامامية بعد وفاة الامام العسكري ، لذلك أطلقوا على تلك الفترة اسم (الحيرة) ثم قام بعض المحدثين كابن ابي زينب النعماني صاحب (الغيبة) وتلميذ الكليني ، في القرن الرابع الهجري ، بالاجتهاد والنظر في الأخبار القديمة والجمع بين عدد منها وإسقاط البعض الآخر والاستنتاج منها: صحة وجود المهدي وغيبته ، كما يقول هو في كتابه ، ولكنكم أخذتم الأمر وكأنه من المسلمات والبديهيات الثابتة المفروغ منها التي لا تحتاج الى مناقشة.
2- لقد استعرضتم في كتابكم نظرية وجود المهدي وحاولتم الإتيان بالأدلة والبراهين (الأحاديث) على صحتها ولم تشيروا الى وجود اختلاف بين الشيعة ، ولا الى الحيرة التي عصفت بالامامية وفرقتهم الى أربعة عشر فرقة حول موضوع الخلف ، وبالتالي لم تناقشوا النظريات المهدوية الأخرى التي كان يقول بها الشيعة ذلك الحين والتي بلغت أكثر من عشرين نظرية.
3- لم تناقشوا الأدلة التي سقتموها على صحة النظرية المهدوية للامام الثاني عشر ، من المعاجز التي ادعاها او نسبت الى (النواب الأربعة الخاصين) او القصص التاريخية التي تحدثت عن ولادة المهدي ومشاهدته في حياة أبيه ، وبعد ذلك بالرغم من وجود علامات استفهام كثيرة حولها؟
4- لقد أغفلتم الرواية التاريخية التفصيلية لظروف وفاة الامام العسكري ومسألة الوصية بأمواله وأملاكه لأمه المسماة بـ:"حديث" وادعاء أخيه جعفر بالإمامة وإقبال عامة الشيعة عليه في البداية ثم اختلافهم وتفرقهم ، كما أغفلتم مسألة الخلاف داخل البيت العلوي بين أبناء الامام الهادي وحدوث البداء في إمامة السيد محمد بن علي الهادي ، وشك الشيعة في إمامة الحسن العسكري ، وما الى ذلك من القضايا التاريخية التي شكلت المقدمة والمدخل للقول بفرضية وجود ولد للامام العسكري ، مع ما في ذلك من أهمية قصوى للوصول الى النتيجة المفترضة.
5- لقد قمتم بالخلط بين مجموعة من المقدمات العامة والخاصة بصورة غير علمية ولا منطقية فأشرتم الى اتفاق المسلمين واجماعهم حول ظهور مصلح (مهددي) في آخر الزمان ، وقلتم: ان الأحاديث الواردة حول ذلك هي متواترة.. ثم قفزتم بعد ذلك لتؤكدوا صحة النظرية الاثني عشرية الخاصة بالمهدي ، وذلك بالرغم من اختلاف الشيعة والإمامة وحتى اتباع الامام العسكري حول حقيقة المهدي او الامام من بعده ، مما ينفي وجود أي اجماع او شهرة او تواتر حول المهدي (محمد بن الحسن العسكري).
6- لقد أشرتم بصورة خاطفة في كتابكم الفارسي (نويد أمن وأمان) الى الدليل العقلي حول وجود المهدي ابن الحسن ، ولكنكم لم تذكروا الدليل بدقة وبصورة كاملة وانما اكتفيتم ببعض مقدماته وهي : ( ضرورة الامامة الإلهية ووجوب كون الامام المعصوم في جميع الأعصار وعدم جواز خلو الأرض من وجود الحجة خوفا من سيخانها بأهلها) وقلتم: ان ذلك يدل على وجود صاحب الزمان وإمامته ، كما قلتم: انا إذا أخذنا في الاستدلال بالبراهين العامة على الامامة فإنها تكفي لإثبات وجود إمام العصر وغيبته (ص 51)
ولكن علماء الكلام لا يكتفون بتلك المقدمات لإثبات وجود المهدي وانما يضيفون اليها مقدمة مهمة جدا وهي: ( عدم جواز الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين ، وضرورة انتقال الامامة في الأعقاب واعقاب الأعقاب بشكل وراثي عمودي الى يوم القيامة) و ( عدم كون الامام العسكري هو المهدي الغائب واثبات وفاته وعدم عودته الى الحياة مرة أخرى) ثم الاستنتاج من كل ذلك: ضرورة وجود ولد له لكي تستمر الامامة في عقبه ، بالرغم من عدم إشارته الى ذلك او الوصية الى أحد من بعده بالإمامة.
وان موضوع (عدم جواز إمامة الأخوين) مبدأ لم يكن يجمع عليه الشيعة الامامية في ذلك الوقت فقد كان الشيعة الامامية (الفطحية) يجيزون انتقال الامامة الى أخوين عند عدم إنجاب الامام السابق لولد ، كما فعلوا عندما توفي الامام عبد الله الأفطح حيث انتقلوا الى القول بإمامة أخيه الامام موسى بن جعفر الكاظم ، واذا أخذنا بقولهم لا تعود هناك اية ضرورة لافتراض وجود ولد للامام العسكري والادعاء انه المهدي ، كما رفض عامة الشيعة افتراض بعض الفطحية بوجود ولد لعبد الله الأفطح والقول ان اسمه (محمد بن عبد الله) وانه المهدي المنتظر الغائب.
7- ما هو مفهومكم للتواتر؟ هل تعنون به الشهرة والتواتر في القرون المتأخرة؟ وهذا – كما تعلمون- لا ينفع في توثيق الأخبار التي قد تكون مختلقة في مرحلة زمنية سابقة وغير موجودة بالمرة في مرحلة زمنية أسبق..
وقد استغربت جدا من دعواكم التواتر في أحاديث (المهدي محمد بن الحسن العسكري) بالرغم من اختلاقها جميعا في عصر الحيرة او بعد مائة عام من وفاة الامام العسكري ، ولست أدري لماذا لم تتوقفوا لحظة واحدة لتسألوا أنفسكم: إذا كانت القضية متواترة وثابتة وبديهية ومجمع عليها فلماذا وقع الشيعة في الحيرة؟ ولماذا افترقوا الى أربعة عشر فرقة أو أكثر من ذلك؟
8- ادعيتم في اكثر من مكان: ان أحاديث المهدي (محمد بن الحسن العسكري) كانت مسجلة في الأصول القديمة للشيعة منذ عصر الامام أمير المؤمنين (ع) وقبل ولادة أبيه ، ولكنكم لم تذكروا أسماء تلك الكتب والأصول ولا أصحابها ، ولم تتحدثوا عن مدى صحتها وصدقها.
وفي الحقيقة لا يوجد كتاب واحد يشير الى ذلك ما عدا كتاب (سليم بن قيس الهلالي) وهو كتاب مختلق اشتهر في فترة الحيرة ، ويقول عنه ابن الغضائري والشيخ المفيد في (شرح عقائد الصدوق): انه كتاب موضوع ومختلق ولا يجوز الاعتماد عليه ، فأين هي المصادر المعتبرة والموثوقة من السنة والشيعة والمؤلفة في القرن الأول الهجري؟
9- اعترفتم ضمنا بضعف سند بعض الأخبار الواردة حول المهدي وغرابة بعضها واستبعاد وقوع بعضها الآخر ، وقلتم:" ان ضعف السند في بعضها لا يضر بغيره مما هو في غاية الصحة والمتانة سندا ومتنا ، ولا يلزم رفع اليد عن جميع الأحاديث الصحيحة لمكان الأخبار الضعيفة مع اشتهار مفادها بين كافة المسلمين وكون أكثر مخرجيها من أئمة الإسلام وكابر العلماء وأساتذة فن الحديث موجب للقطع بمضمونها. هذا مضافا الى ان ضعف السند إنما يكون قادحا إذا لم يكن الخبر متواترا ، واما في المتواتر منه فليس ذلك شرطا في اعتباره"(ص 2 منتخب الأثر) ولكنكم لم تميزوا بين الأخبار الضعيفة والصحيحة ، ولم تبينوا ما هي الأخبار التي هي في غاية الصحة والمتانة سندا ومتنا ، في حين لا يوجد في الحقيقة خبر واحد صحيح سندا حول ولادة او وجود شخص اسمه (محمد بن الحسن العسكري) وفي هذه الحالة ألا يلزم التوقف ورفع اليد عن تلك الأخبار الموضوعة في الزمن المتأخر؟
ثم ما هي الأخبار الصحيحة التي اشتهر مفادها بين كافة المسلمين؟ هل تقصدون أخبار المهدي العام غير المحدد؟ وهذه لا تفيد أية دلالة على وجود المهدي (محمد بن الحسن العسكري).
ثم من تقصدون بأئمة الإسلام وأكابر العلماء والأساتذة في فن الحديث؟ هل تقصدون عامة علماء المسلمين؟ أم عامة علماء الشيعة؟ أم علماء الفرقة الاثني عشرية الأوائل؟ وهؤلاء بين متهم باختلاق تلك الأحاديث وبين متهم بالضعف والتسامح في نقل الروايات عن الضعفاء والكذابين والغلاة وعدم التدقيق والضبط.
ان علماء الرجال الشيعة الاثني عشرية يؤكدون ضعف مجموعة من الرجال تنتهي إليهم كل الروايات الواردة حول المهدي (محمد بن الحسن العسكري) والقائمة المسبقة بأسماء الأئمة الاثني عشر ، ويمكنكم مراجعة البحث الرجالي المفصل الذي أجريته حول كل رواية رواية من تلك الروايات ، والموجود لديكم.
ولست أدري من أين استوردتم القاعدة التي تتسامح في شرط صحة السند إذا كان الخبر متواترا؟ وكيف يحصل التواتر وتحصل الثقة إذا كان الرواة جميعا ضعافا وكذابين؟ .. وقد قلنا: ان تلك الأخبار لم يكن لها وجود في حياة الأئمة من أهل البيت (ع) وانها اختلقت فيما بعد واشتهرت بين من آمن بالنظرية الاثني عشرية ، فهي ليست متواترة أبدا ولا يوجد بينها خبر واحد صحيح!
ويبدو ان هذه الشبهة قد أوقعت الكثير من الباحثين في موضوع المهدي وصرفتهم عن بحث السند ودفعتهم للتصديق بالروايات الموضوعة والخلط بينها وبين الروايات الصحيحة العامة حول خروج مصلح (مهدي) عند انحطاط المجتمع الإسلامي.
10- وقد استبعدتم احتمال وضع تلك الأحاديث بعد ولادة المهدي في زمن (الغيبة الصغرى او الكبرى) وقلتم: " انه غير معقول بصورة قاطعة ، وذلك لأن الكتب التي تضمنت تلك الأخبار مؤلفة من قبل رجال لا يحتمل فيهم جعل كلمة واحدة ، وكانوا معروفين بالوثاقة والصدق والأمانة ، انهم أخذوا تلك الأحاديث عن شيوخهم وعن الاصول المكتوبة قبل ولادة الامام المهدي وعبر وسائط معتمدة مائة بالمائة من قبل مشايخ الرواة المعاصرين للأئمة والتابعين والصحابة" واستنتجتم:" ان من يراجع تلك الأحاديث لا يبقى لديه مجال الشك والشبهة في ان المهدي هو ابن الحسن العسكري" (ص 6 منتخب الأثر).
ولو قمتم بمراجعة سند تلك الروايات بدقة لأدركتم: ان احتمال وضعها ليس معقولا وواردا فحسب وانما هو ثابت بصورة قاطعة وأكيدة.. وذلك لأن الرجال الذين يروون تلك الأخبار ، وخاصة الذين ادعوا النيابة الخاصة والسفارة كانوا موضع تهمة لأنهم كانوا يجرون النار الى قرصهم وكانوا يحصلون على منافع مادية ، وكانوا متهمين بوضع الروايات التي تؤيد ما ذهبوا اليه من افترض وجود ولد للحسن العسكري ، ولم يكونوا معروفين بالوثاقة والصدق والأمانة ، وان كتب الرجال الشيعية تشهد بذلك ، وانهم لم يرووا تلك الأخبار عن أي أصل مكتوب قبل ولادة المهدي المزعومة ، ولا عبر أية واسطة معتمدة من مشايخ الرواة المعاصرين للأئمة.. ومن هنا فان من يراجع سند تلك الأحاديث لا يبقى لديه مجال للشك والشبهة في عدم صدق وجود أي ولد للامام العسكري.
شيخنا الكريم..
لما ذا لا تتحدثون بدقة وتضعوا النقاط على الحروف وتبينوا رواية واحدة – كمثل –مروية عن رجل موثوق عن أصل مكتوب او واسطة معتمدة مائة بالمائة من قبل مشايخ الرواة المعاصرين للأئمة؟ حتى تقطعوا الشك وتستبدلوه باليقين؟
وقد قلتم في كتاب (نويد أمن وأمان) ص 34: " يكفي حديث معتبر واحد" وادعيتم وجود مئات بل أكثر من ألف حديث في مئات الكتب المعتبرة الجامعة للأخبار والتاريخ والرجال ، فما هي تلك الكتب المصدرية التي تعد بالمئات؟ ولا يوجد لدينا من الكتب المعتبرة أكثر من أربعة والبقية غير مسندة ولا نستطيع القطع على صحة نسبة جميع ما فيها الى مؤلفيها فضلا عن التصديق بروايتهم عن غيرهم.
11- ولقد أشرتم في أحد كتبكم (نويد أمن وأمان)ص 34: الى ان الإيمان بالمهدي (محمد بن الحسن العسكري) جزء من الإيمان بالغيب الذي يجب على كل مؤمن ان يعتقد به.
ولكن إذا سقطت تلك الروايات الواردة حول الموضوع لا يبقى مجال لربط الإيمان بقضية لا دليل عليها بمسألة الإيمان بالغيب الواردة في القرآن الكريم والمقصود منها: الإيمان بالآخرة والملائكة والجن وما شابه من الأمور المذكورة في القرآن والسنة الثابتة ، ولا أحسبكم تعتقدون بأننا يجب ان نؤمن بوجود المهدي غيبيا أي بلا دليل ، كما يقول يعض من يدعي العلم ، فان ذلك يفتح بابا للإيمان بأية خرافة او أسطورة غيبيا ودون دليل.
12- واخيرا.. أود ان أناقش النتيجة العملية التي تهمنا والمبنية على الإيمان بنظرية وجود الامام المهدي (محمد بن الحسن العسكري) وهي الموقف العملي من اقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة ، فقد طرحتم نظرية (النيابة العامة للفقهاء) واعتبرتم حكومتهم هي الحكومة الشرعية الوحيدة ، وحكمتم على الحكومات الأخرى المنتخبة من الشعب او غيرها بالحرمة والبطلان (الجواب عن عشرة أسئلة ص 16)
وهذه نظرية حادثة وجديدة ، وقد كانت النظرية الاولى السابقة هي نظرية (التقية والانتظار) وحرمة اقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة ،ولا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم في فتاوى الفقهاء المعاصرين الذين يحرمون او يهملون كثيرا من الجوانب الحيوية في الإسلام بالرغم من قولهم بنظرية ولاية الفقيه.
وكانت تلك النظرية تشكل الوجه الآخر الملازم للإيمان بوجود الامام المعصوم الغائب وحرمة اقامة الدولة لغير الامام المعصوم ، ومن هنا فقد تحتم الالتزام بالتقية والانتظار ، ولذلك كان العلماء الأوائل كالشيخ الصدوق يرفضون نظرية ولاية الفقيه بشدة.
وفي الحقيقة: ان اضطرار الشيعة الامامية الاثني عشرية للإيمان بنظرية ولاية الفقيه كان انقلابا في الفكر الشيعي الإمامي وتخليا عن أهم أركان النظرية الامامية وهي (العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في الامام ، أي الحاكم) وهذا ما يشكل تناقضا صارخا مع المقدمات الكلامية التي قادت الى افتراض وجود ولد للامام العسكري ، واذا أجزنا قيام إمام فقيه عادل غير معصوم ولامعين من قبل الله لا تبقى هناك اية حاجة لافتراض إمام معصوم لا تراه الأبصار منذ اكثر من الف عام ، وهو ما يتناقض مع فلسفة الامامة وضرورة وجود الامام في الأرض.
ان وجوب وجود الامام هو للقيام بمهمات الامامة وليس للقيام بمهمة إدارة الكون حسبما يعتقد بعض الغلاة ، وان الغيبة تتناقض ببساطة مع مهمة الامامة. وقد أتعب المتكلمون الاماميون أنفسهم كثيرا في فلسفة الغيبة وحاولوا الخروج من المأزق الذي أوقعوا أنفسهم فيه بلا طائل.
ثم ان نظرية ولاية الفقيه المبنية على نظرية النيابة العامة المحدثة نظرية تحمل في طياتها مخاطر اقامة حكم ديكتاتوري مطلق يستحوذ على صلاحيات رسول الله باسم النيابة العامة عن الامام المهدي ، ويؤدي بالتالي الى إلغاء دور الأمة في تعيين الامام او تحديد صلاحياته، وهو ما يشكل خطورة توازي الخطورة الناجمة عن الانسحاب عن المسرح السياسي باسم التقية والانتظار.
سماحة الشيخ الصافي:
ان كل ذلك يدعونا – على الأقل – الى إعادة النظر في مسألة وجود الامام المهدي (محمد بن الحسن العسكري) والتأكد مما إذا كان القول بولادته واستمرار حياته حتى الآن مسألة حقيقية؟ أم فرضية فلسفية وهمية اجتهادية؟ ان الإجابة الصحيحة عن ذلك كفيلة بهدايتنا الى الطريق الإسلامي السياسي الصحيح.. طريق أهل البيت الواقعي .. طريق الشورى والتوازن بين الحاكم والمحكوم.
هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
احمد الكاتب
10 شوال 1414هـ/1994

رسالة من أحمد الكاتب إلى لطف الله الصافي حول المهدي
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة العلامة الكبير الشيخ لطف الله الصافي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد.. فقد كنت بعثت إليكم برسالة قبل أكثر من عام دعوتكم فيها لمناقشة كتابي (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه) والذي أقول فيه : ان نظرية المهدي عند أهل البيت كانت عامة وغامضة وغير محددة من قبل ، وان تحديدها في (محمد بن الحسن العسكري) قد حدث بعد وفاة الامام العسكري ، افتراضا واجتهادا من قسم من أربعة عشر قسما من الشيعة الامامية أتباع الامام العسكري ، وذلك في محاولة منهم للخروج من الحيرة والأزمة الفكرية التي وجدوا أنفسهم فيها عندما توفي العسكري ولم يوص الى أحد من بعده ولم يتحدث عن مصير الامامة ولم يكن له ولد ظاهر ، فاضطر ذلك الفريق من الشيعة الى افتراض وجود ولد له قالوا انه الامام من بعده ثم قالوا انه المهدي المنتظر. وزعموا: ان أباه قد أخفاه تقية وخوفا عليه وانه حي موجود وانه يتصل ببعض النواب الخاصين (السفراء الأربعة)
وكانت هذه الخلاصة التي توصلت اليها بعد دراسة طويلة وعميقة ، قد أقلقتني وأقضت مضجعي لأنها كانت مخالفة لكثير مما نشأت عليه وكنت اعتقد به من قبل .. ولكنني لم أحب التسرع في الالتزام بهذه الخلاصة والتبشير بها خوفا من ان أكون مخطئا في منهجية البحث او غافلا عن بعض الأدلة والبراهين التي ربما لم أتوصل اليها بالرغم من بحثي عن كل شيء.. وقد لجأت إليكم باعتباركم الأكثر علما والأغزر كتابة وبحثا عن موضوع (الامام المهدي) في الوقت المعاصر ، ولكم عدة كتب حول ذلك ، كما توسلت الى كثير من المراجع والعلماء والأساتذة المختصين ان يناقشوا رسالتي ، وتمنيت من أعماق قلبي ان أكون مخطئا او مشتبها حتى لا انحرف عن خط أهل البيت (ع) الذين رضعت حبهم منذ طفولتي ولا زلت أؤمن بهم وأجلهم أعظم إجلال – والحمد لله – ولكني مع الأسف الشديد لم ألقَ إجابة مناسبة من معظم أولئك العلماء الذين رفض بعضهم بشدة مجرد الاطلاع على الدراسة ، وكنتم واجدا من الذين طلبوا الاطلاع عليها ، وقد أرسلتها لكم بواسطة الشيخ العالمي إمام المجمع الإسلامي في لندن ، وقد أخبرني سماحة الشيخ العالمي بعد ذلك: إنكم ألفتم لجنة من العلماء في قم لدراسة الكتاب والرد عليه ، وقد سررت بذلك وانتظرت النتيجة طويلا ، وسمعت أنكم قد أعددتم جوابا شفهيا ، وطلبتم سفري الى قم لعرض ردكم علي ، وقد اعتذرت عن السفر لأسباب عديدة وطلبت من سماحتكم عبر السيد جواد الكلبايكاني ان تكتبوا ملاحظاتكم وترسلوها الي لأني أحب ان انشر ردكم علي بقلمكم سواء اقتنعت به او لم اقتنع ، ولكنني لم استلم منكم أي جواب مكتوب حتى الآن.
وقد نقل لي بعض الأخوة عنكم أنكم توصون بعدم طبع الكتاب وصرف النظر عنه ، ولكن ذلك يصعب علي حيث بت معتقدا باختلاق نظرية وجود المهدي (محمد بن الحسن العسكري) وإدخالها في تراث أهل البيت (ع) وإلصاقها بهم ، بيد اني لا زلت مستعدا لتغيير قناعتي فيما إذا رددتم على كتابي واقنعتموني بخطأ معلوماتي او منهجيتي في البحث ، وصدق الأدلة على وجود المهدي ابن الحسن العسكري وقوتها ، خاصة وان المسألة لم تعد تقتصر على شخصي وانما أضحت فكرة مطروحة في الأوساط الثقافية الشيعية وتبحث عن جواب.. ولذا اطلب منكم مرة أخرى ان تولوا الموضوع أهمية قصوى وان تشكلوا لجنة أخرى قادرة على الرد او تطلبوا من اخوتكم وزملائكن العلماء في قم ان يقوموا بذلك ،وانا مستعد للاستماع إليهم في ندوة حوار ومناقشتهم في الأدلة الجديدة.
هذا وكنت قد اطلعت على مجموعة من كتبكم حول المهدي وبالأخص كتاب (منتخب الأثر في النص على الامام الثاني عشر) الذي يحتوي على كثير مما كتبه الأولون منذ ألف عام ، ولكنني لم استفد منه شيئا إضافيا أكثر مما كتبه مشايخ الطائفة بعد وفاة الامام العسكري ، وقد وجدته يهمل بعض أهم الأدلة التي ذكرها أولئك ويكتفي ببعض.
وكانت لدي بعض الملاحظات الأساسية على طريقة تناولكم للبحث في هذا الموضوع ، أرجو ان يسعها صدركم الكريم ، كما أرجو ان تكون مناسبة لبدء حوار فعلي معكم شخصيا ، وهي كما يلي:
1- لقد لاحظت أنكم تتبعون منهجا أخباريا متطرفا مرفوضا من أقدم الإخباريين ، وهو قبول الروايات بدون أدنى تمحيص في المتن أو السند ، وذلك اعتمادا على رواية مشايخ الطائفة لها او وجودها في كتبهم "المعتبرة". ومن المعروف ان المدرسة الأخبارية الحشوية كانت تفعل ذلك في قديم الزمان ولذلك قبلت الروايات التي تتحدث عن تحريف القرآن ، ولكنها تطورت بعد ذلك على يدي الشيخ علي بن بابويه الصدوق وغيره من الرواة والمحدثين الذين قاموا بتمحيص السند وإسقاط الروايات الضعيفة والترجيح فيما بينها ، وذلك قبل ان تولد المدرسة الأصولية الاجتهادية على يدي الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي ومن بعدهم من العلماء.
وقد كان موضوع (الامام المهدي)ووجوده وولادته موضوعا شائكا محيرا وغامضا عند الشيعة الامامية بعد وفاة الامام العسكري ، لذلك أطلقوا على تلك الفترة اسم (الحيرة) ثم قام بعض المحدثين كابن ابي زينب النعماني صاحب (الغيبة) وتلميذ الكليني ، في القرن الرابع الهجري ، بالاجتهاد والنظر في الأخبار القديمة والجمع بين عدد منها وإسقاط البعض الآخر والاستنتاج منها: صحة وجود المهدي وغيبته ، كما يقول هو في كتابه ، ولكنكم أخذتم الأمر وكأنه من المسلمات والبديهيات الثابتة المفروغ منها التي لا تحتاج الى مناقشة.
2- لقد استعرضتم في كتابكم نظرية وجود المهدي وحاولتم الإتيان بالأدلة والبراهين (الأحاديث) على صحتها ولم تشيروا الى وجود اختلاف بين الشيعة ، ولا الى الحيرة التي عصفت بالامامية وفرقتهم الى أربعة عشر فرقة حول موضوع الخلف ، وبالتالي لم تناقشوا النظريات المهدوية الأخرى التي كان يقول بها الشيعة ذلك الحين والتي بلغت أكثر من عشرين نظرية.
3- لم تناقشوا الأدلة التي سقتموها على صحة النظرية المهدوية للامام الثاني عشر ، من المعاجز التي ادعاها او نسبت الى (النواب الأربعة الخاصين) او القصص التاريخية التي تحدثت عن ولادة المهدي ومشاهدته في حياة أبيه ، وبعد ذلك بالرغم من وجود علامات استفهام كثيرة حولها؟
4- لقد أغفلتم الرواية التاريخية التفصيلية لظروف وفاة الامام العسكري ومسألة الوصية بأمواله وأملاكه لأمه المسماة بـ:"حديث" وادعاء أخيه جعفر بالإمامة وإقبال عامة الشيعة عليه في البداية ثم اختلافهم وتفرقهم ، كما أغفلتم مسألة الخلاف داخل البيت العلوي بين أبناء الامام الهادي وحدوث البداء في إمامة السيد محمد بن علي الهادي ، وشك الشيعة في إمامة الحسن العسكري ، وما الى ذلك من القضايا التاريخية التي شكلت المقدمة والمدخل للقول بفرضية وجود ولد للامام العسكري ، مع ما في ذلك من أهمية قصوى للوصول الى النتيجة المفترضة.
5- لقد قمتم بالخلط بين مجموعة من المقدمات العامة والخاصة بصورة غير علمية ولا منطقية فأشرتم الى اتفاق المسلمين واجماعهم حول ظهور مصلح (مهددي) في آخر الزمان ، وقلتم: ان الأحاديث الواردة حول ذلك هي متواترة.. ثم قفزتم بعد ذلك لتؤكدوا صحة النظرية الاثني عشرية الخاصة بالمهدي ، وذلك بالرغم من اختلاف الشيعة والإمامة وحتى اتباع الامام العسكري حول حقيقة المهدي او الامام من بعده ، مما ينفي وجود أي اجماع او شهرة او تواتر حول المهدي (محمد بن الحسن العسكري).
6- لقد أشرتم بصورة خاطفة في كتابكم الفارسي (نويد أمن وأمان) الى الدليل العقلي حول وجود المهدي ابن الحسن ، ولكنكم لم تذكروا الدليل بدقة وبصورة كاملة وانما اكتفيتم ببعض مقدماته وهي : ( ضرورة الامامة الإلهية ووجوب كون الامام المعصوم في جميع الأعصار وعدم جواز خلو الأرض من وجود الحجة خوفا من سيخانها بأهلها) وقلتم: ان ذلك يدل على وجود صاحب الزمان وإمامته ، كما قلتم: انا إذا أخذنا في الاستدلال بالبراهين العامة على الامامة فإنها تكفي لإثبات وجود إمام العصر وغيبته (ص 51)
ولكن علماء الكلام لا يكتفون بتلك المقدمات لإثبات وجود المهدي وانما يضيفون اليها مقدمة مهمة جدا وهي: ( عدم جواز الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين ، وضرورة انتقال الامامة في الأعقاب واعقاب الأعقاب بشكل وراثي عمودي الى يوم القيامة) و ( عدم كون الامام العسكري هو المهدي الغائب واثبات وفاته وعدم عودته الى الحياة مرة أخرى) ثم الاستنتاج من كل ذلك: ضرورة وجود ولد له لكي تستمر الامامة في عقبه ، بالرغم من عدم إشارته الى ذلك او الوصية الى أحد من بعده بالإمامة.
وان موضوع (عدم جواز إمامة الأخوين) مبدأ لم يكن يجمع عليه الشيعة الامامية في ذلك الوقت فقد كان الشيعة الامامية (الفطحية) يجيزون انتقال الامامة الى أخوين عند عدم إنجاب الامام السابق لولد ، كما فعلوا عندما توفي الامام عبد الله الأفطح حيث انتقلوا الى القول بإمامة أخيه الامام موسى بن جعفر الكاظم ، واذا أخذنا بقولهم لا تعود هناك اية ضرورة لافتراض وجود ولد للامام العسكري والادعاء انه المهدي ، كما رفض عامة الشيعة افتراض بعض الفطحية بوجود ولد لعبد الله الأفطح والقول ان اسمه (محمد بن عبد الله) وانه المهدي المنتظر الغائب.
7- ما هو مفهومكم للتواتر؟ هل تعنون به الشهرة والتواتر في القرون المتأخرة؟ وهذا – كما تعلمون- لا ينفع في توثيق الأخبار التي قد تكون مختلقة في مرحلة زمنية سابقة وغير موجودة بالمرة في مرحلة زمنية أسبق..
وقد استغربت جدا من دعواكم التواتر في أحاديث (المهدي محمد بن الحسن العسكري) بالرغم من اختلاقها جميعا في عصر الحيرة او بعد مائة عام من وفاة الامام العسكري ، ولست أدري لماذا لم تتوقفوا لحظة واحدة لتسألوا أنفسكم: إذا كانت القضية متواترة وثابتة وبديهية ومجمع عليها فلماذا وقع الشيعة في الحيرة؟ ولماذا افترقوا الى أربعة عشر فرقة أو أكثر من ذلك؟
8- ادعيتم في اكثر من مكان: ان أحاديث المهدي (محمد بن الحسن العسكري) كانت مسجلة في الأصول القديمة للشيعة منذ عصر الامام أمير المؤمنين (ع) وقبل ولادة أبيه ، ولكنكم لم تذكروا أسماء تلك الكتب والأصول ولا أصحابها ، ولم تتحدثوا عن مدى صحتها وصدقها.
وفي الحقيقة لا يوجد كتاب واحد يشير الى ذلك ما عدا كتاب (سليم بن قيس الهلالي) وهو كتاب مختلق اشتهر في فترة الحيرة ، ويقول عنه ابن الغضائري والشيخ المفيد في (شرح عقائد الصدوق): انه كتاب موضوع ومختلق ولا يجوز الاعتماد عليه ، فأين هي المصادر المعتبرة والموثوقة من السنة والشيعة والمؤلفة في القرن الأول الهجري؟
9- اعترفتم ضمنا بضعف سند بعض الأخبار الواردة حول المهدي وغرابة بعضها واستبعاد وقوع بعضها الآخر ، وقلتم:" ان ضعف السند في بعضها لا يضر بغيره مما هو في غاية الصحة والمتانة سندا ومتنا ، ولا يلزم رفع اليد عن جميع الأحاديث الصحيحة لمكان الأخبار الضعيفة مع اشتهار مفادها بين كافة المسلمين وكون أكثر مخرجيها من أئمة الإسلام وكابر العلماء وأساتذة فن الحديث موجب للقطع بمضمونها. هذا مضافا الى ان ضعف السند إنما يكون قادحا إذا لم يكن الخبر متواترا ، واما في المتواتر منه فليس ذلك شرطا في اعتباره"(ص 2 منتخب الأثر) ولكنكم لم تميزوا بين الأخبار الضعيفة والصحيحة ، ولم تبينوا ما هي الأخبار التي هي في غاية الصحة والمتانة سندا ومتنا ، في حين لا يوجد في الحقيقة خبر واحد صحيح سندا حول ولادة او وجود شخص اسمه (محمد بن الحسن العسكري) وفي هذه الحالة ألا يلزم التوقف ورفع اليد عن تلك الأخبار الموضوعة في الزمن المتأخر؟
ثم ما هي الأخبار الصحيحة التي اشتهر مفادها بين كافة المسلمين؟ هل تقصدون أخبار المهدي العام غير المحدد؟ وهذه لا تفيد أية دلالة على وجود المهدي (محمد بن الحسن العسكري).
ثم من تقصدون بأئمة الإسلام وأكابر العلماء والأساتذة في فن الحديث؟ هل تقصدون عامة علماء المسلمين؟ أم عامة علماء الشيعة؟ أم علماء الفرقة الاثني عشرية الأوائل؟ وهؤلاء بين متهم باختلاق تلك الأحاديث وبين متهم بالضعف والتسامح في نقل الروايات عن الضعفاء والكذابين والغلاة وعدم التدقيق والضبط.
ان علماء الرجال الشيعة الاثني عشرية يؤكدون ضعف مجموعة من الرجال تنتهي إليهم كل الروايات الواردة حول المهدي (محمد بن الحسن العسكري) والقائمة المسبقة بأسماء الأئمة الاثني عشر ، ويمكنكم مراجعة البحث الرجالي المفصل الذي أجريته حول كل رواية رواية من تلك الروايات ، والموجود لديكم.
ولست أدري من أين استوردتم القاعدة التي تتسامح في شرط صحة السند إذا كان الخبر متواترا؟ وكيف يحصل التواتر وتحصل الثقة إذا كان الرواة جميعا ضعافا وكذابين؟ .. وقد قلنا: ان تلك الأخبار لم يكن لها وجود في حياة الأئمة من أهل البيت (ع) وانها اختلقت فيما بعد واشتهرت بين من آمن بالنظرية الاثني عشرية ، فهي ليست متواترة أبدا ولا يوجد بينها خبر واحد صحيح!
ويبدو ان هذه الشبهة قد أوقعت الكثير من الباحثين في موضوع المهدي وصرفتهم عن بحث السند ودفعتهم للتصديق بالروايات الموضوعة والخلط بينها وبين الروايات الصحيحة العامة حول خروج مصلح (مهدي) عند انحطاط المجتمع الإسلامي.
10- وقد استبعدتم احتمال وضع تلك الأحاديث بعد ولادة المهدي في زمن (الغيبة الصغرى او الكبرى) وقلتم: " انه غير معقول بصورة قاطعة ، وذلك لأن الكتب التي تضمنت تلك الأخبار مؤلفة من قبل رجال لا يحتمل فيهم جعل كلمة واحدة ، وكانوا معروفين بالوثاقة والصدق والأمانة ، انهم أخذوا تلك الأحاديث عن شيوخهم وعن الاصول المكتوبة قبل ولادة الامام المهدي وعبر وسائط معتمدة مائة بالمائة من قبل مشايخ الرواة المعاصرين للأئمة والتابعين والصحابة" واستنتجتم:" ان من يراجع تلك الأحاديث لا يبقى لديه مجال الشك والشبهة في ان المهدي هو ابن الحسن العسكري" (ص 6 منتخب الأثر).
ولو قمتم بمراجعة سند تلك الروايات بدقة لأدركتم: ان احتمال وضعها ليس معقولا وواردا فحسب وانما هو ثابت بصورة قاطعة وأكيدة.. وذلك لأن الرجال الذين يروون تلك الأخبار ، وخاصة الذين ادعوا النيابة الخاصة والسفارة كانوا موضع تهمة لأنهم كانوا يجرون النار الى قرصهم وكانوا يحصلون على منافع مادية ، وكانوا متهمين بوضع الروايات التي تؤيد ما ذهبوا اليه من افترض وجود ولد للحسن العسكري ، ولم يكونوا معروفين بالوثاقة والصدق والأمانة ، وان كتب الرجال الشيعية تشهد بذلك ، وانهم لم يرووا تلك الأخبار عن أي أصل مكتوب قبل ولادة المهدي المزعومة ، ولا عبر أية واسطة معتمدة من مشايخ الرواة المعاصرين للأئمة.. ومن هنا فان من يراجع سند تلك الأحاديث لا يبقى لديه مجال للشك والشبهة في عدم صدق وجود أي ولد للامام العسكري.
شيخنا الكريم..
لما ذا لا تتحدثون بدقة وتضعوا النقاط على الحروف وتبينوا رواية واحدة – كمثل –مروية عن رجل موثوق عن أصل مكتوب او واسطة معتمدة مائة بالمائة من قبل مشايخ الرواة المعاصرين للأئمة؟ حتى تقطعوا الشك وتستبدلوه باليقين؟
وقد قلتم في كتاب (نويد أمن وأمان) ص 34: " يكفي حديث معتبر واحد" وادعيتم وجود مئات بل أكثر من ألف حديث في مئات الكتب المعتبرة الجامعة للأخبار والتاريخ والرجال ، فما هي تلك الكتب المصدرية التي تعد بالمئات؟ ولا يوجد لدينا من الكتب المعتبرة أكثر من أربعة والبقية غير مسندة ولا نستطيع القطع على صحة نسبة جميع ما فيها الى مؤلفيها فضلا عن التصديق بروايتهم عن غيرهم.
11- ولقد أشرتم في أحد كتبكم (نويد أمن وأمان)ص 34: الى ان الإيمان بالمهدي (محمد بن الحسن العسكري) جزء من الإيمان بالغيب الذي يجب على كل مؤمن ان يعتقد به.
ولكن إذا سقطت تلك الروايات الواردة حول الموضوع لا يبقى مجال لربط الإيمان بقضية لا دليل عليها بمسألة الإيمان بالغيب الواردة في القرآن الكريم والمقصود منها: الإيمان بالآخرة والملائكة والجن وما شابه من الأمور المذكورة في القرآن والسنة الثابتة ، ولا أحسبكم تعتقدون بأننا يجب ان نؤمن بوجود المهدي غيبيا أي بلا دليل ، كما يقول يعض من يدعي العلم ، فان ذلك يفتح بابا للإيمان بأية خرافة او أسطورة غيبيا ودون دليل.
12- واخيرا.. أود ان أناقش النتيجة العملية التي تهمنا والمبنية على الإيمان بنظرية وجود الامام المهدي (محمد بن الحسن العسكري) وهي الموقف العملي من اقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة ، فقد طرحتم نظرية (النيابة العامة للفقهاء) واعتبرتم حكومتهم هي الحكومة الشرعية الوحيدة ، وحكمتم على الحكومات الأخرى المنتخبة من الشعب او غيرها بالحرمة والبطلان (الجواب عن عشرة أسئلة ص 16)
وهذه نظرية حادثة وجديدة ، وقد كانت النظرية الاولى السابقة هي نظرية (التقية والانتظار) وحرمة اقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة ،ولا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم في فتاوى الفقهاء المعاصرين الذين يحرمون او يهملون كثيرا من الجوانب الحيوية في الإسلام بالرغم من قولهم بنظرية ولاية الفقيه.
وكانت تلك النظرية تشكل الوجه الآخر الملازم للإيمان بوجود الامام المعصوم الغائب وحرمة اقامة الدولة لغير الامام المعصوم ، ومن هنا فقد تحتم الالتزام بالتقية والانتظار ، ولذلك كان العلماء الأوائل كالشيخ الصدوق يرفضون نظرية ولاية الفقيه بشدة.
وفي الحقيقة: ان اضطرار الشيعة الامامية الاثني عشرية للإيمان بنظرية ولاية الفقيه كان انقلابا في الفكر الشيعي الإمامي وتخليا عن أهم أركان النظرية الامامية وهي (العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في الامام ، أي الحاكم) وهذا ما يشكل تناقضا صارخا مع المقدمات الكلامية التي قادت الى افتراض وجود ولد للامام العسكري ، واذا أجزنا قيام إمام فقيه عادل غير معصوم ولامعين من قبل الله لا تبقى هناك اية حاجة لافتراض إمام معصوم لا تراه الأبصار منذ اكثر من الف عام ، وهو ما يتناقض مع فلسفة الامامة وضرورة وجود الامام في الأرض.
ان وجوب وجود الامام هو للقيام بمهمات الامامة وليس للقيام بمهمة إدارة الكون حسبما يعتقد بعض الغلاة ، وان الغيبة تتناقض ببساطة مع مهمة الامامة. وقد أتعب المتكلمون الاماميون أنفسهم كثيرا في فلسفة الغيبة وحاولوا الخروج من المأزق الذي أوقعوا أنفسهم فيه بلا طائل.
ثم ان نظرية ولاية الفقيه المبنية على نظرية النيابة العامة المحدثة نظرية تحمل في طياتها مخاطر اقامة حكم ديكتاتوري مطلق يستحوذ على صلاحيات رسول الله باسم النيابة العامة عن الامام المهدي ، ويؤدي بالتالي الى إلغاء دور الأمة في تعيين الامام او تحديد صلاحياته، وهو ما يشكل خطورة توازي الخطورة الناجمة عن الانسحاب عن المسرح السياسي باسم التقية والانتظار.
سماحة الشيخ الصافي:
ان كل ذلك يدعونا – على الأقل – الى إعادة النظر في مسألة وجود الامام المهدي (محمد بن الحسن العسكري) والتأكد مما إذا كان القول بولادته واستمرار حياته حتى الآن مسألة حقيقية؟ أم فرضية فلسفية وهمية اجتهادية؟ ان الإجابة الصحيحة عن ذلك كفيلة بهدايتنا الى الطريق الإسلامي السياسي الصحيح.. طريق أهل البيت الواقعي .. طريق الشورى والتوازن بين الحاكم والمحكوم.
هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
احمد الكاتب
10 شوال 1414هـ/1994

رسالة من أحمد الكاتب إلى السيد محمد الصدر
سماحة السيد محمد الصدر حفظه الله
الحوزة العلمية – النجف الأشرف العراق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد.. فقد اطلعت على كتابيكم عن تاريخ الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى ، ودرستهما بدقة ، وكان البحث بصورة عامة يدور حول (الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري) مع مقدمة في البداية عن تاريخ الإمامين الهادي والعسكري ، ومؤخرة عن تاريخ (النواب الأربعة) وغيرهم.
وقد تركز الكتاب حول تاريخ ولادة (الامام المهدي) وقصص مشاهدة بعض خواص الشيعة له في حياة أبيه ثم مشاهدته بعد وفاته خلال ما عرف باسم الغيبة الصغرى. وقد اعتمد الكتاب على استعراض الروايات التاريخية حول ولادة الامام المهدي ووجوده وتجنب الخوض في الأبحاث الكلامية التي تثبت وجوده وولادته بالأدلة الفلسفية او (العقلية) او (الاعتبارية) كما تجنب الخوض في الأدلة الروائية (الأخبارية) التي تثبت وجوده ، وذلك خلافا لما كان مشايخ الطائفة الاثني عشرية يفعلون في كتاباتهم القديمة حول الموضوع ، حيث كانوا يعتمدون على الأدلة الفلسفية والروائية أكثر من الاعتماد على الروايات التاريخية..
وقد أشرتم في مقدمة الكتاب الى ضعف كثير من الروايات التاريخية الخاصة بالموضوع وجهل سندها (ص 44) وإهمال علماء الرجال لذكر أسماء الرواة والتحقيق في شخصياتهم على العكس من تحقيقهم في أسناد روايات المسائل الفقهية ، مما أدى الى حدوث بعض المشاكل والصعاب في عملية البحث والتحقيق في موضوع المهدي.
وذكرتم اعتمادكم على الروايات "المتواترة" والمشهورة والتي لا يوجد لها معارض ، وافتراض صحة الروايات التي ذكرها علماؤنا الأوائل ، واقتصرتم في بحثكم التاريخي الذي وصفتموه بالعميق والجديد على مصادرنا الامامية الاثني عشرية باعتبار ان اهل البيت أدرى بما فيه ولم تبالوا بالطعن الصادر من غير الموالين لأهل البيت (ع) (ص 443)
واعتبرتم مسألة وجود الامام المهدي من الضروريات في المذهب الاثني عشري ، التي لا حاجة لبحثها ولا بد من تجاوزها.. كما اعتبرتم مسألة ضبط (السفراء الأربعة) والايمان بصحة دعواهم من بين أدعياء النيابة الكاذبين الآخرين من المسائل الضرورية الواضحة في المذهب، ولذلك فلا حاجة لتجشم العناء في إثبات ذلك . (ص 395)
وبناء على ذلك فقد بنيتم منهجكم في البحث والتحليل على الإيمان بالنظرية المهدوية (الاثني عشرية) كما هي مذكورة في كتب مشايخ الطائفة (الصدوق والمفيد والمرتضى والطوسي والنعماني) وغيرهم من محدثي الغيبة الصغرى وبداية الغيبة الكبرى ، باعتبار النظرية بكل تفاصيلها من المسائل الضرورية الواضحة ، ولم تجدوا حاجة للتحقيق في الرواية التاريخية التفصيلية عن ولادة الامام المهدي ومشاهدته واللقاء به في حياة أبيه او في أيام النواب الأربعة. وقد انصب جهدكم على تحليل الروايات والتعليق عليها وتفسير المعضل منها وتأويل المتعارض والمخالف للقرآن الكريم والعقل والروايات الصحيحة الأخرى.
وبالرغم من الجهود التي بذلتموها في صياغة الموضوع وتحليل الأحداث فاني اعتقد ان موضوعا خطيرا كموضوع وجود (الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري) تترتب عليه أمور كثيرة في الفقه والفكر السياسي والعقائدي ، ويقوم عليه كيان الطائفة الاثني عشرية بحاجة الى بحث أعمق وأدق و أشمل ، ولا يجوز التقليد والاعتماد على آراء العلماء السابقين بدعوى الضرورة او التواتر او الشهرة سواء في أساس الموضوع او في الأمور التفصيلية منه.. خاصة مع وجود التهمة من قبل عامة المسلمين وعامة الشيعة وعامة الامامية – ماعدا الفرقة الاثني عشرية- باختلاق موضوع وجود الامام المهدي وابتداع القول به بعد وفاة الامام العسكري وحدوث الحيرة من بعده.وقد استغربت من قولكم في المقدمة (ص 46):"ان منهجنا يقوم على الأخذ بالروايات المشهورة".
ان الأمانة العلمية تقتضي استعراض الصورة التاريخية الدقيقة والشاملة كما رواها مؤرخو الامامية الأوائل كسعد بن عبد الله الأشعري القمي في (المقالات والفرق) والنوبختي في (فرق الشيعة) والمفيد في (الإرشاد) وغيرهم ، وعدم الاكتفاء باستعراض الرأي القائل بوجود المهدي ، وحده من بين مجموعة الأقوال التي قال بها شيعة الامام الحسن العسكري في أيام الحيرة.
ان الإجماع او التواتر او الشهرة او الضرورة التي تتحدثون عنها في موضوع المهدي لم يكن أي منها موجودا في حياة أهل البيت (ع) ولا بعد وفاة الامام العسكري ، ولذلك حدثت الحيرة في موضوع خليفة الامام ، وانقسم الشيعة الامامية الى أربعة عشر فرقة حول الموضوع.. وانما حدث ذلك بعد فيما بعد حين قال فريق من الامامية بوجود ولد للامام العسكري هو الامام من بعده ، ثم قالوا بعد حين انه الامام المهدي ، واستندوا في قولهم هذا على مجموعة أقوال نظرية (فلسفية) واستعانوا ببعض الأحاديث العامة والغامضة وربطوا بعضها ببعض ثم اجتهدوا فيها واستنتجوا منها حتمية وجود الولد للامام العسكري. ولم يكن للقصص الأسطورية أي وجود في البداية.. وانما بدأ بعض الغلاة يحبك تلك القصص الأسطورية لكي يدعم القول الافتراضي بوجود الامام (الثاني عشر) ولذلك جاءت تلك القصص التاريخية التي تتحدث عن ولادته واللقاء به في أيام أبيه وفي أيام الغيبة خالية من السند الصحيح ومروية عن اشهر الكذابين والوضاعين كجعفر بن مالك الفزاري وآدم البلخي وأحمد الرازي.
واذا كان بعض العلماء السابقين قد ذكر تلك الروايات الضعيفة فليس لكي يقدمها دليلا على وجود المهدي وانما ليتخذها دليلا مساعدا يعضد به الدليل الأول والأقوى لديه وهو الدليل الفلسفي (الاعتباري) ولكنكم أتيتم فيما بعد وأهملتم الدليل الفلسفي (الكلامي) واكتفيتم بتلك الروايات الأسطورية التي لا أساس لها من الصحة.
ومن هنا فان الروايات التاريخية التي اعتمدتم عليها في تأليف كتابكم لا علاقة لها بأهل البيت ولا بالمذهب الشيعي الإمامي ولا تعتبر من الضروريات ، بل هي موضع شك عميق ، وان من مقدمات البحث الموضوعي دراستها من كل جانب والتأكد من سندها بدقة وعد الاكتفاء بوجدانها في كتب العلماء السابقين ، حتى إذا كانت خالية من المعارض ، وذلك لأن احتمال الوضع والتلفيق قائم حولها.
كما ان احتمال قيام (النواب الأربعة) الذين ادعوا السفارة عن المهدي بتلفيق تلك القصص وترويجها أملا بدعم دعاواهم الفارغة قائم أيضا ، وقد كان الشيعة الأوائل يشكون في صدق ادعائهم ، وقد حدث صراع بين أدعياء النيابة المختلفين وكذب بعضهم بعضا ، ولا يجوز ان نعتمد على توثيق السابقين لهم ونقلدهم في ذلك، بل لا بد من بذل الجهد للاجتهاد في ذلك وتجشم عناء البحث من أجل كشف حقيقتهم..
إذن فان الحاجة الى إعادة النظر في الموضوع برمته ملحة جدا ولا بد أيضا من إعادة النظر في منهج البحث والتمييز بين الروايات الصحيحة والمزورة وذلك باعتماد علم الرجال ومبادئ الرواية ورفض اية رواية ضعيفة او مجهولة او مقطوعة السند حتى لو كانت مذكورة في كتب العلماء السابقين الذين كانوا يحاولون ان يدعموا نظريتهم بأية إشاعة ، خاصة مع وجود الشك والتهمة باختلاق نظرية (الاثني عشرية) في عصر الحيرة بعد وفاة الامام العسكري بعقود من الزمن.
ويسرني في هذه المناسبة ان اقدم لكم جهدي المتواضع الذي يثبت اختلاق النظرية المهدوية (الاثني عشرية) وافتراض وجود (الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري) الذي لا وجود له في الواقع ، أتمنى منكم ان تلقوا بنظرة فاحصة على الكتاب وتوافوني بما لديكم من ردود.. وانا على استعداد لأن أغير وجهة نظري او أعدلها إذا قدمتم لي اية أدلة علمية تثبت موضوع الولادة والوجود للمهدي (محمد بن الحسن العسكري)
وشكرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احمد الكاتب
لندن 1413هـ
رسالة من أحمد الكاتب إلى السيد محمد الشيرازي حول المهدي وصلاة الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة المرجع الديني الكبير الامام السيد محمد الشيرازي دام ظله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأبقاكم لنصرة دينه الحنيف
سيدي الكريم
لا شك أنكم تدركون أهمية موضوع التاريخ ، والتاريخ الاسلامي الشيعي بالذات ، وتشكيله جزءا من عقيدتنا حول أهل البيت (ع) وان هذه العقيدة التاريخية وما تحمله من نظرة الى أئمة أهل البيت تشكل مقدمة او قاعدة أساسية للفقه ، وان الاجتهاد في الفقه لا يمكن ان يتم بصورة صحيحة الا بعد الاجتهاد في العقيدة التاريخ وخاصة فيما يتعلق بنظرية الامامة الالهية لأهل البيت ووجود او عدم وجود الامام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري).
وكما تعرفون فقد تربينا على أيديكم منذ الصغر وآمنا بالمذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري ، وقد قمنا منذ عدة سنوات بقراءة التاريخ الشيعي وأحاديث أهل البيت (ع) بدقة ووجدنا نوعا من الخلط بين تراثهم العظيم وبين أفكار الفلاسفة والمتكلمين والغلاة الذين كانوا يدعون تأييد الأئمة لهم أو ينسبون أقوالهم الباطلة إليهم (عليهم السلام) من خلال اصطناع الأحاديث الكاذبة ووضعها على لسانهم.
وبالرغم من سهولة التمييز بين أحاديث أهل البيت (ع) وبين الأحاديث الموضوعة المنسوبة إليهم كذبا ، وذلك من خلال عرضها على القرآن الكريم وعلى الأحاديث الصحيحة الثابتة ، والتأكد منها من خلال دراسة سندها ومعرفة رجالها وامكانية التعرف على الكذابين والوضاعين والغلاة وإسقاط رواياتهم.. وكذلك من خلال المقارنة التاريخية. بالرغم من ذلك فانه مع الأسف الشديد غلب التقليد على بعض علمائنا الذين تأثروا بالمتكلمين وآمنوا بأفكارهم الباطلة ، فاستساغوا الروايات الضعيفة الكاذبة ولم يأبهوا لضعف سندها وانحراف رواتها ، ولم يتعبوا أنفسهم كثيرا في دراسة تلك الروايات من جوانبها المختلفة تحت حجة انها ضرورية وبديهية ومسلمة، كما أغمضوا أعينهم عن قراءة التاريخ ، وراحوا يشيحون بوجوههم عن الحقائق البارزة ويحاولون إنكارها او تأويلها او إهمالها.. وراحوا يصرون على التشبث بنظرياتهم الفلسفية البعيدة عن أهل البيت.
ودأب بعض العلماء المجتهدين في الفقه والأصول والمقلدين في موضوع العقيدة والتاريخ على ادعاء" الاجتهاد المطلق" ومعرفة أسرار الدين ، فضلوا وأضلوا .
وكانت ثقتي بكم – ولا تزال - كبيرة في ان تولوا التاريخ الشيعي العقائدي أهمية كبرى في مسيرتكم الاجتهادية وتقوموا بدراسة الروايات وتصفيتها من الدخيلة والضعيفة والموضوعة ، ثم تقارنوا بين الأحداث التاريخية وتفسروها تفسيرا علميا صحيحا ، بلا تأويل تعسفي ولا إنكار أولي..
واعتقد ان المشكلة الكبرى التي تحول دون التوصل الى اجتهاد سليم واستنتاجات دقيقة هو التشبث بالنظرية التقليدية الموروثة منذ تكون الفرقة الاثني عشرية في القرن الرابع الهجري ، والتصديق بالأحاديث التي وضعت ذلك الحين على لسان الرسول الأعظم والأئمة من أهل البيت في أن الأئمة اثنا عشر وهم فلان وفلان ، كما ورد مثلا في: ( سليم بن قيس الهلالي) الموضوع ، الذي ظهر في ذلك العصر.. ولو قمنا أولا بدراسة أحاديث " الاثني عشرية" وتحققنا منها واحدا واحدا ، وهي تبلغ حوالي مائتي رواية ، ذكرها الخزاز في (كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر ) لوجدنا انها جميعا روايات ضعيفة ومكذوبة ولم يكن لها أثر قبل ذلك الحين ، ولأدركنا عدم صحة ذكر النبي للأئمة القادمين من بعده بأسمائهم وصفاتهم واحدا بعد الآخر ..
ولو راجعنا كتب الكلام الشيعية المؤلفة في القرنين الثاني والثالث الهجريين لوجدنا انها لم تكن تعرف نظرية تحديد الامامة في اثني عشر اماما فقط ، بل كانت تعتقد باستمرار الامامة الى يوم القيامة ،وكذلك لو راجعنا الروايات الكثيرة السابقة المروية عن الشيعة الامامية في القرون الثلاثة الأولى لوجدنا انها ايضا تؤكد استمرار الامامة في الأعقاب واعقاب الأعقاب الى يوم القيامة ، و هذا ما يتنافى مع تحديدهم من قبل في اثني عشر واحدا فقط..
وان ما يؤكد هذه الحقيقة: ( حقيقة عدم تحديد أسماء الأئمة من قبل ) وتكوين النظرية الاثني عشرية في القرن الرابع ، هو عدم معرفة الأئمة بالضبط لأسماء خلفائهم ، كما حدث مع الامام الصادق (ع) الذي أوصى في البداية الى ابنه إسماعيل ، ثم أحجم عن الوصية بالإمامة الى أي أحد من أولاده وترك الأمر غامضا ولحين الوفاة ، مما أدى الى تفرق الشيعة الامامية وقول معظمهم – ما عدا الإسماعيلية والناووسية – بإمامة ابنه الأكبر عبد الله الأفطح ، وربما لو كان يكتب لعبد الله الحياة الطويلة من بعد الصادق او كان له أولاد ، لسارت النظرية الامامية في أعقابه وأعقاب أعقابه الى يوم القيامة بعيدا عن الامام موسى بن جعفر ، كما سارت في إسماعيل وابنائه .
وقد أدى عدم معرفة الأئمة لخلفائهم من قبل ، الى ظهور نظرية (البداء) – حتى على حسب التفسير القائل : بالظهور من الله – وذلك لتفسير ظاهرة الوصية لرجل ثم العدول عنه بعد موته ، وقد تكررت الظاهرة مع الامام الهادي (ع) الذي أوصى الى ابنه السيد محمد ، ثم عدل عنه الى ابنه الحسن العسكري ، بعد وفاة أخيه مبكر ، ولو كان ثمة قائمة مسبقة بأسماء الأئمة معروفة من قبل ومنذ أيام الرسول الأعظم (ص) لصعب جدا على أبناء الأئمة وإخوانهم ادعاء الامامة دون المعينين المعروفين ، ولبعد جدا اختلاف الشيعة يمينا وشمالا ، ووقوعهم في حيرة وغموض.. ولما كان هناك أي داع للسؤال من أي إمام عن الخليفة من بعده والإلحاح عليه بشدة في طلب الجواب ، ورفض الأئمة الجواب عادة الا بالعلامات والإشارات والمواصفات كقولهم: انها في الأكبر ، مثلا ، ولما مات تلامذة عظام للأئمة كزرارة بن أعين ، وهم لا يعلمون من هو إمام الزمان.
ولا يمكن ان نفسر ادعاء محمد بن الحنفية وزيد ومحمد بن عبد الله بن الحسن ، وأحمد بن موسى بن جعفر ، وجميع أبناء الأئمة وإخوانهم وأبناء عمومتهم للإمامة في القرون الثلاثة الأولى ، بالعناد واتباع الهوى والشهوات ومخالفة أوامر الله والرسول وإهمال القائمة المحددة من قبل بأسماء الأئمة الاثني عشر .. وهم كانوا على درجة كبيرة من التقوى والورع والصلاح والجهاد في سبيل الله.
واخيرا فان عدم ظهور الامام الثاني عشر وعدم وجود أدلة كافية وقوية وصحيحة عليه ينسف حكاية "الاثني عشرية" ويعيدنا الى الوراء للتساؤل في ما اذا كانت نظرية الامامة الالهية هي حقا نظرية الأئمة من أهل البيت عليهم السلام؟ أم هي من صنع الفلاسفة والغلاة والمتكلمين؟
ومن المعروف ان نظرية الامامة الالهية ترتكز على فلسفة (العصمة) وضرورة اشتراطها في الامام ، أي الحاكم والرئيس والمنفذ للشريعة الاسلامية ، وذلك بناء على القول في الإطلاق لولاة الأمر في الخير والشر والحق والباطل ، حسبما يقول المتكلمون ، وخاصة هشام بن الحكم الذي ابتدأ القول بالعصمة .
وهذا ما يسميه المتكلمون : بالدليل العقلي ، وهو في الحقيقة ليس دليلا عقليا بحتا وليس دليلا فطريا ، وانما يقوم على تأويل نص معين ، والقول بالإطلاق ورفض النسبية في الطاعة الواردة في الآية الكريمة ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وعلى أية حال فقد قال المتكلمون الذين آمنوا باشتراط العصمة في الامام بضرورة تعيينه من قبل الله بعد ان قالوا بعجز الأمة عن اكتشاف الامام المعصوم وعدم إمكانية الشورى لأن تكون طريقا شرعيا لانتخاب الامام ، وضرورة حصر الامامة في أهل البيت وانتقالها بالوراثة في ذرية علي والحسين الى يوم القيامة.
وقد أول المتكلمون واختلقوا روايات تفيد النصب من الرسول للامام علي بن ابي طالب (ع) ثم حصروا الامامة في أولاد الحسين دون أولاد الحسن ، بلا أي دليل مقنع..
ثم وقعوا في مشكلة التعرف على الامام بعد الامام ، خاصة اذا لم يكن يوجد عليه نص واضح ، كما لم يكن يوجد أي نص من الحسين على ابنه علي زين العابدين ، فاخترعوا نظرية (المعجزة) كطريق لاثبات إمامة هذا او ذاك ، وادعى الغلاة نزول الوحي والملائكة على الأئمة والتحدث معهم ، وقالوا بنظرية (الجفر والنكت والنقر وعمود النور والإلهام ) وما الى ذلك ، وبالرغم من تناقض ذلك مع القرآن الكريم في أكثر من موضع ، من حيث ادعاء علم الغيب الذي لا يعلمه الله ولم يعلمه الا بعض رسله ، وفي بعض الأمور فقط ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير).
واذا ابتعدنا عن نظريات الفلاسفة والمتكلمين والغلاة ، واستطعنا ان نكشف كذب رواياتهم وزيفها ، وعدنا الى أهل البيت (ع) والى أحاديثهم المتواترة الثابتة في أمهات كتبنا ، والتي تنفي العصمة عنهم وترفض الغلو وتحذر المتكلمين من (الكلام) ولم نؤولها تعسفا وعنادا ، لوجدنا انهم أقرب الى نظرية الشورى القرآنية العقلائية وانهم كانوا يؤكدون على ضرورة انتخاب الامام من قبل الأمة ويلعنون من يقوم باغتصاب الامة أمرها ويتولونها من غير مشورة ..
ويكفي لترجيح نظرية الشورى والايمان بوهمية نظرية النص مرور أكثر من الف عام من تاريخ الأمة الاسلامية مع عدم وجود إمام ظاهر معين من قبل الله وعدم وجود حل آخر سوى نظرية الشورى ، عمليا ، وربما ستمضي مئات او آلاف او ملايين السنين الى يوم القيامة مع عدم ظهور مصداق واحد من مصاديق نظرية النص .. وهذا ما يدعونا الى التفكير بجدية واعادة النظر مرة اخرى في عقائدنا الموروثة التقليدية ويدفعنا للاجتهاد في قراءة التاريخ والعقائد على أساس القرآن الكريم والعقل والأحاديث الصحيحة الثابتة.
ومن هنا فاني اعتقد أنكم تتفقون معي في الرأي على ضرورة إطلاق لقب ( المجتهد) على من يجتهد في العقائد والتاريخ ، قبل ان يجتهد في اللغة والأصول والفقه ، دون من يقتصر على الاجتهاد في المراحل السطحية الأخيرة التي تتأثر سلبا أو إيجابيا بالمراحل الاولى الأساسية ، وان إعادة بناء الحضارة الاسلامية من جديد يتطلب القيام بعملية اجتهاد كبرى أساسية وجذرية في العقائد والأصول الأساسية.
كما أرى ان سماحتكم الكريمة بما عرف عنكم من جد واجتهاد وذكاء ، أقدر الناس على القيام بذلك.
وفقكم الله وعاكم وأسألكم الدعاء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولدكم : أحمد الكاتب
لندن في 3 رجب 1414
دعوة لإعادة النظر في حكم صلاة الجمعة
سماحة الامام السيد محمد الشيرازي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد فقد تسنى لي خلال السنوات الماضية ان أقوم بإلقاء نظرة على معظم أمهات كتب الفقه الشيعية خلال ألف عام ، وان أقارن بين آراء العلماء الأعلام فيما يتعلق بالجوانب السياسية والاقتصادية .. وقد وجدت أثناء البحث سيادة نظرية " التقية والانتظار" في القرون الأولى من (عصر الغيبة).. وان تلك النظرية كانت تحرم وتعطل كل ما يتعلق بالدولة في (عصر الغيبة). كما وجدت كثيرا من العلماء المتقدمين والمتأخرين يحاولون التملص من تلك النظرية اللامعقولة والمخالفة للقرآن الكريم والفطرة والواقع . وقد توجت محاولاتهم الجريئة بالقول في القرون الأخيرة.. بنظرية ولاية الفقيه ، واستطاعوا بذلك ان يعيدوا الحياة للجوانب المجمدة من القوانين الاسلامية كقانون الثورة والدولة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واقامة الحدود والخمس وما شابه.
وقد لاحظت ان القول بولاية الفقيه تطور تدريجيا مسألة مسألة ومن عالم الى عالم .ز وقد أثار انتباهي قولكم لأول مرة في تاريخ الفقه الشيعي الجديد ، بقدرة الفقيه الولي على إعلان الجهاد الابتدائي ، خلافا لإجماع العلماء الممتد منذ أكثر من ألف عام ، والمبني على قاعدة نظرية "التقية والانتظار".
وقد عززتم بذلك نظرية "ولاية الفقيه" وتقدمتم بها خطوة الى الامام.
واعتقد ان هناك خطوة مشابهة اخرى تحتاج الى التنفيذ ، وهي صلاة الجمعة ، وهي كما قلتم في كتاب (الفقه ) ثابتة بصريح القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة ، ولكن الذي أدى الى تحريمها او نفي الوجوب عنها هو القول بنظرية (التقية والانتظار) واشتراط حضور الامام العادل ، أي الامام المعصوم ، او إذن نائبه الخاص.
وقد ظهر هذا الشرط في القرن الخامس الهجري أيام السيد المرتضى والطوسي ، واعتمد على الإجماع (اجماع المسلمين) في اشتراط إذن الامام في صلاة الجمعة ، وكان عامة المسلمين يقصدون بذلك الحاكم بصورة عامة.
وقد استورد أصحاب مدرسة التقية شرط الإجماع هذا من (العامة) ثم أضافوا اليه شرط العدالة ثم فسروا العدالة و(الامام العادل) بالإمام المعصوم ، ولما كان الامام العادل (المعصوم) غائبا ، حسب النظرية الاثني عشرية / فقد قالوا بتعطيل صلاة الجمعة في (عصر الغيبة).
وكان عملهم هذا جزءا من أعمالهم الأخرى التي عطلوا فيها الجوانب السياسية المهمة لعدم وجود او ظهور الامام المعصوم (المهدي المنتظر).
وبالرغم من ان نظرية (التقية والانتظار) كانت نظرية اجتهادية ظنية وقائمة على تأويلات لأحاديث ضعيفة ، فان أصحابها قد اعتمدوا عليها لكي يقوموا باجتهاد جديد في مقابل النص القرآني الصريح والأحاديث الصحيحة ( كصحيحة زرارة ) ويقولوا بتحريم صلاة الجمعة او سقوط وجوبها.
ولكن نحمد الله الذي قيض من المجتهدين العظام ، أمثالكم ، من الذين رفضوا نظرية (التقية والانتظار) وقالوا بنظرية (ولاية الفقيه) وذلك من أجل إحياء الدين وتجديد ما طمس من معالمه. ، وحسبما أعلم أنكم تقولون بولاية الفقيه المطلقة ، وهذا ما يعني أنكم تقولون بضرورة الامامة في عصر الغيبة ولا تشترطون العصمة في الامام المعاصر ، ومن هنا فقد تخليتم عن الإجماع السابق وقلتم بجواز تصدي الفقيه العادل لمهمة إعلان الجهاد الابتدائي ، فلماذا تترددون او تتوقفون في ربط صلاة الجمعة بالفقيه (الامام العادل) ,لا تقولون بوجوبها بقوة؟
ألا تتفقون معي في الرأي : بأن الموقف السلبي الموروث من صلاة الجمعة ناتج عن نظرية التقية والانتظار الخاطئة والمرفوضة بقوة من قبلكم؟ وألا تعتقدون ان هذه المسالة بحاجة الى مراجعة جديدة ؟ والى مراجعة في أصول الاجتهاد فيها ، وذلك بالعودة للتمسك بالنصوص الصريحة والصحيحة ، ونبذ القياس والاجتهاد بالرأي ، والاعتماد على الاحتمالات التعسفية والتأويلات الباطلة ، أسوة ببقية المسائل التي عطلتها نظرية التقية والانتظار السلبية ؟
احمد الكاتب
لندن 25 محرم الحرام 1414هـ
رسالة من الأستاذ أحمد الكاتب إلى السيد مرتضى القزويني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولد الجيل المسلم المعاصر وهو مثقل بتبعات الماضي وأثقال التاريخ البعيد ومخلفات المعارك القديمة المنقرضة.. وبينما يحاول بعض أبنائه التطلع نحو المستقبل وبناء حضارة اسلامية جديدة يتشبث البعض الآخر بكل ما هو قديم وبائد ويحسبه جزءا من الدين وركنا من أركان الإيمان.وتعتبر قضية التشيع لأهل البيت والاعتقاد بأحقيتهم في الخلافة قبل أكثر من ألف عام واحدة من القضايا العبثية العقيمة التي مضى عليها الزمان ولكن لا يزال بعض المسلمين يخوضها بحماس شديد أكثر من حماسته لبناء نظام سياسي معاصر يتمتع بأدنى شروط العدل والمساواة والحرية والديموقراطية والشورى.
وتكمن المشكلة في ان بعض المسلمين يتشبث بروايات وأحاديث يعتقد انها صادرة عن الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) دون ان يقوم بدراستها او يتوقف لحظة لكي يبحث عن سندها ، وهذا ما يسبب له المشاكل مع الآخرين ، ويؤدي به الى التأخر عن ركب الحضارة الانسانية والاسلامية.فيما يلي رسالة من أحمد الكاتب الذي يؤمن بنظرية الشورى ويقدم قراءة جديدة لفكر أهل البيت عليهم السلام تقوم على حق الأمة في اختيار الأئمة ،
في إحدى سفراتكم العابرة والخاطفة الى لندن وانتم في طريقكم من الشرق الى الغرب أعطيتكم ملزمة تحتوي على مناقشة في سند بضع عشرة رواية يذكرها الكليني في (الكافي) وهي تدور حول عدد الأئمة الاثني عشر وأسمائهم ، وقد تفضلتم مشكورين بمراجعتها والتعليق عليها. وبالرغم من اني قدمتها الى عدد كبير من الأساتذة والعلماء والمختصين بعلم الرجال فاني لم استلم أي جواب او مناقشة منهم لما توصلت اليه في بحثي من ضعف تلك الروايات التي ذكرها الكليني والتي تعتبر من أوثق الروايات وأقدمها في هذا المجال ، وقد أضفت اليها فيما بعد مناقشة في سند بضع وثلاثين رواية اخرى يذكرها الصدوق في عدد من كتبه ، وسند روايات اخرى يذكرها الخزاز في (كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر) وكنت أتمنى ان أحظى منكم بلقاءات مطولة لمناقشة تلك الروايات بعمق أكبر ، ولكني لم أحظ برؤيتكم منذ ذلك الحين ، وهذا ما دفعني للكتابة إليكم حول ردكم على البحت الرجالي الذي قمت به حول تلك الروايات.
وقد راعني في البداية التقاطكم لصورة غير صحيحة عني من خلال ذلك البحث ، واتهامي بالضلال بعد الهدى وكيل التهم الباطلة والمغرضة الى بعض الرواة والافتراء والجحود والزلل وسوء العاقبة ، في حين اني كنت وما أزال افتخر بحبي لأهل البيت عليهم السلام وانتمائي للمذهب الجعفري ودفاعي عن التشيع ، وقد تعلمت حب أهل البيت من والدتي التي غذتنيه باللبن ، وفتحت عيني على الحياة ووجدتها تترنم بالأبيات المعروفة: لو فتشوا قلبي رأوا وسطه سطرين قد خطا بلا كاتب ، العدل والتوحيد في جانب وحب أهل البيت في جانب. ثم تتلمذت على مدرستكم الحسينية ومدارس الخطباء العظام الآخرين ، ودرست تراث أهل البيت ودعوت اليه ، ولكنني عندما تعمقت فيه أكثر وجدت ان تراث أهل البيت الذي هو تراث الاسلام الأصيل لا يصل إلينا نقيا صافيا ، وانما يختلط او تختلط به جداول دخيلة تحمل أفكار الفلاسفة والمتكلمين والمبدعين والغلاة والوضاعين ، ووجدت ان بعض الأفكار التي نؤمن بها حاليا وبعض التصورات التي نحملها عن أهل البيت هي ليست من أقوالهم ولا صادرة عنهم وانما هي مكذوبة عليهم ومنسوبة إليهم ، وقد كان أهل البيت (ع) يئنون في حياتهم من عمليات الدس والافتراء عليهم ، كما كان رسول الله (ص) يشكو من ذلك في حياته .
وقد اعتمدت في دراستي تلك على مصادرنا الرئيسية في علم الرجال وهي كتب الكشي والنجاشي وابن الغضائري والطوسي والعلامة الحلي فوجدتهم يجمعون على تضعيف بعض الرواة ، أو يتفق بعضهم على ذلك على الأقل ، كما قمت بدراسة بعض الرجال الذين يهملونهم او يمدحه بعضهم ، كعلي بن إبراهيم القمي وأبى هاشم الجعفري ، وذلك من خلال رواياتهم وآرائهم وعلاقاتهم ، فاستنتجت ضعفهم ، وقدمت أدلتي على ، وكان منها قولهم بتحريف القرآن بكل صراحة وقوة ، أو روايتهم لأحاديث الغلاة المنكرة .
وكانت مناقشتي لتلك الروايات التي بلغت حوالي المائتين ، جزءا من دراسة واسعة تعتمد على روايات أهل البيت الأخرى المتواترة والمذكورة في أمهات مصادرنا الحديثية ، وعلى كتب التاريخ الشيعية ككتاب (فرق الشيعة) للنوبختي وكتاب (المقالات والفرق) لسعد بن عبد الله الأشعري القمي ، وكتب الشيخ الصدوق والمفيد والمرتضى والطوسي وغيرهم من أعلام القرن الثالث والرابع والخامس للهجرة.
والخلاصة التي استنتجتها من خلال معارضة تلك الروايات بالقرآن الكريم وبالروايات الأخرى المتواترة ومقارنتها بالأحداث التاريخية الثابتة ودراسة سندها والتأمل في متنها هي:
1- قيام المتكلمين الشيعة كهشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي ومؤمن الطاق في منتصف القرن الثاني الهجري وما بعده باختراع نظرية العصمة وكونها شرطا من شروط الحاكم (الامام) الذي يأمر الله بطاعته ، وذلك خلافا لمدرسة أهل البيت التي لا تشترط العصمة ولم يرد فيها أي نص صحيح عنهم بذلك.
2-اختراع المتكلمين بعد ذلك لنظرية النص وتسلسل الامامة وراثيا وبصورة عمودية في أبناء علي والحسين الى يوم القيامة ، وإمامة الأكبر وعدم جواز انتقالها الى أخ أو ابن أخ ، وقيام المتكلمين باختلاق كثير من النصوص وتأويل نصوص اخرى حول الموضوع.
3- اضطرار المتكلمين الى اعتماد الوصايا العادية من الرسول الأعظم للامام علي بن ابي طالب ، وبعض الأئمة لأولادهم ، كمؤشر خفي وبديل عن النص لدى افتقاده.
4- اختراعهم لنظرية المعجزة ، واختلاق المعاجز للأئمة كبديل عن وجود الوصية العادية في بعض الحالات ، كعدم الوصية من الامام الحسين لابنه زين العابدين ، من أجل إثبات الامامة له.
5-اضطرارهم لاختراع شخصية وهمية لا وجود لها مطلقا وهي شخصية ( محمد بن الحسن العسكري) لإنقاذ نظرية الامامة الالهية التي وصلت الى طريق مسدود بعد وفاة الامام العسكري دون ان يتحدث عن مصير الامامة ولا عن وجود ولد له ، مما سبب في حدوث الحيرة والتفرق ومبادرة بعض أصحاب العسكري الى ادعاء وجود ولد مخفي له ووجود علاقة خاصة بينهم وبينه ، ومطالبة الشيعة بتسليم الأموال إليهم بدعوى إيصالها اليه.
6- قيام مجموعة من الغلاة والكذابين والوضاعين والضعفاء في فترة (الخيرة والغيبة) باختراع مجموعة أحاديث لم يكن لها وجود من قبل ، وقد ذكر الكليني بضعة عشر حديثا بعد حوالي نصف قرن من وفاة الامام العسكري ، وجاء الصدوق بعده ليضاعف عددها الى بضعة وثلاثين ، ثم جاء الخزاز من بعده لينهيها الى مائتين.
7- وهذه الأحاديث والروايات تتحدث عن عدد الأئمة الاثني عشر من آل البيت وتعد (محمد بن الحسن العسكري) الثاني عشر منهم ، وتدعي ان الرسول الأعظم (ص) قد أعلن أسماءهم يوم غدير خم وان قائمة أسمائهم كانت معروفة ومحددة من قبل.
سيدي الكريم.. انني لا أشك في حديث الغدير ، بغض النظر عن الإضافات والتأويلات المختلفة ، وكذلك لا اشك في حديث الثقلين او الطائر المشوي او المباهلة او التصدق بالخاتم او غيرها من الأحاديث التي تتحدث عن فضل أهل البيت ، ولكني لا أجد فيها حديثا عن الامامة الالهية او القائمة المسبقة او المهدي محمد بن الحسن العسكري ، وانما أجد فيها أحاديث عامة وغير محددة ، وبعيدة عن أفكار الفلاسفة والمتكلمين والغلاة. وان حبي لأهل البيت واعترافي بفضلهم وقبولي لتلك الروايات لا يلزمني بقبول أية رواية أخرى ، حتى لو كانت ضعيفة السند ، وهو ما حاولتم في ردكم على دراستي ان تقوموا به ، حيث قلتم في تعليقكم على عدد من الروايات التي أثبت ضعف سندها ما يلي: ( هذا حديث مقبول لا إشكال فيه حتى لو كان سنده ضعيفا . الرواية صحيحة في المعنى وان ضعف سندها . ضعفها منجبر ومؤيد بالصحاح المتواترة في نفس المعنى . يكفي في قوتها آلاف الأدلة والبراهين القطعية . مضمون الرواية صحيح قطعا وضعف السند ادعاء يجب إثباته. بغض النظر عن المناقشة في السند فقد اتضح متن الحديث) وقد فهمت من خلال تعليقاتكم تلك : ان قبولكم بتلك الروايات بغض النظر عن مناقشة سندها مبني على أدلة وبراهين خارجية وعلى روايات اخرى. ولكن اذا كانت تلك الروايات التي ناقشتها وأثبت ضعف سندها جميعا هي أقوى الروايات الواردة بهذا الشأن وأقدمها ، وكذلك روايات الصدوق والخزاز ، فما هي تلك الروايات الأخرى الصحاح المتواترة؟ وما هي وأين تلك الأدلة والبراهين القطعية التي ثبتت صحتها وتجبر ضعفها؟
لقد قلتم في نهاية تعليقكم:" الحق ان النصوص على الأئمة بلغت من الكثرة والتواتر في عهد الأئمة حدا كان يعرفها المخالفون ورواها المعاندون بطرقهم لا من طرق الشيعة كابن حجر في الصواعق وأبى نعيم ووفيات الأعيان والخطيب البغدادي ومروج الذهب والعقد الفريد وأعاظم المحدثين والمؤرخين من العامة وكذلك سلاطين الجور والغاصبون) وضربتم أمثلة على أشهر المتواترات بحديث الثقلين وحديث (سفينة نوح) وحديث الغدير وحديث الطائر المشوي والمباهلة والتصدق بالخاتم ويوم الدار ونزول آية التطهير.
ولكنكم ألقيتم بالحديث على عواهنه وانتقلتم من الحديث عن الاثني عشر الى الحديث عن فضل أهل البيت ، في حين ان متكلمي الامامية ومشايخ الطائفة يعترفون بعدم وجود النص او الوصية على كل واحد واحد من الأئمة الاثني عشر ويثبتون إمامة بعضهم بدعاوى المعاجز وعلم الغيب فقط.
ومن هنا .. اعتقد ان المشكلة في تصحيحكم لجميع الروايات بغض النظر عن مناقشة السند تكمن في الخلط بين عدد من المفاهيم العامة والمبادئ الأولية ، وبين عدد من التفصيلات الجزئية موضع المناقشة ، ولا بد من التفريق بين ذلك. كما اعتقد ان من الضروري وضعكم بنظر الاعتبار مسألة الزمن والتطور التاريخي الذي حدث في بعض النظريات الشيعية التي انتقلت من حب أهل البيت الى القول بعصمتهم الى القول بالنص عليهم او الوصية المتسلسلة الى يوم القيامة فيهم ثم الوقوف على سبعة منهم والوقوف بعد ذلك على اثني عشر منهم. كذلك تطور النظرية المهدوية من فكرة عامة بخروج مصلح (مهدي) في آخر الزمان الى تحديد هويته انه من قريش او من أمة الرسول او من أهل بيته او من أبناء علي او من أبناء فاطمة أو من أبناء الحسين او من أبناء الباقر والصادق وانه أخيرا (محمد بن الحسن العسكري) بالتحديد الدقيق ، وانه ولد في منتصف القرن الثالث الهجري وانه باق على قيد الحياة الى ان يأذن له الله في الظهور.
سيدي الكريم.. ان النظرية (الاثني عشرية) ولدت في القرن الرابع الهجري ، وكانت تطورا حدث في صفوف (الامامية) الفرقة التي نشأت في القرن الثاني الهجري في صفوف الشيعة الذين كانوا يوالون عليا وأهل البيت ويحبونهم ببساطة في القرن الأول الهجري ، ولذلك لم يكن هنالك ذكر للأثني عشرية او الامامية في بداية التاريخ الاسلامي. ولكن المؤسف هو ان كثيرا من علمائنا لا يأخذون البعد الزمني في تطور الأفكار بنظر الاعتبار ، ويحسبون الطبعة الأخيرة التي وصلتهم بعد قرون هي الطبعة الاولى للأفكار ، وهذا ما يدفعنا الى التحقيق والتأكد من مختلف الأفكار والنظريات ، والتمييز بين الأصيل منها والدخيل ، والصحيح والسقيم.
ولا يمكننا القيام بذلك والوصول الى جوهر الدين وحقيقة مذهب أهل البيت (ع) الا بمراجعة علم الرجال ، والاجتهاد فيه ، وعدم التقليد او توثيق كل من روى عنه مشايخ الطائفة كالشيخ الكليني كما قلتم في ردكم على دراستنا ، فانهم كانوا يروون عن الضعاف والغلاة والوضاعين والكذابين ، وأفضل مثل على ذلك روايتهم أحاديث تحريف القرآن ، ولذلك وضع المتقدمون علم الرجال للتحقق من الرواة والتأكد من الروايات.
ولا بد بعد ذلك من دراسة المتن والمعنى وملاحظة مدى انسجامه مع العقل والقرآن والأحاديث الصحيحة المتواترة.
وقد استغربت من ردكم على مناقشتي لرواية عودة النبي الى الحياة بعد وفاته والتقائه بأبي بكر في أحد المساجد وأمره بتسليم الخلافة الى الامام علي ، ورفضكم لتعليقي عليها بأنها من أساطير الغلاة ، وقولكم بأنها معجزة وكرامة للامام علي!
وأريد ان أسألكم عن مقياسكم في التمييز بين المعاجز والأساطير؟ وعن طبيعة المعجزة والهدف منها وطريق إثباتها والحاجة اليها ، كما أريد ان أسألكم فيما اذا كنتم تعتقدون بصحة تلك الرواية:
1- متى حدثت القصة بالضبط2- هل كان هناك شهود؟ أم لا ؟ 3- لماذا جرت القصة خفية بين علي وأبى بكر؟ ولماذا لم يخرج الرسول أمام جميع الأصحاب ليكون أبلغ في الإنذار؟4- اذا كان ممكنا ان يعود الرسول الى الحياة فلماذا لا يعود دائما وفي كل زمان ومكان ليبلغ الرسالة من جديد 5- اذا كان جائزا ان يخرق الرسول القانون الطبيعي للموت والحياة فلماذا توفاه الله؟ ولما ذا لم يظل على قيد الحياة حتى ينشر الدين الاسلامي في العالم كله؟
وكنت اعتقد اني في غنى عن مناقشة هكذا رواية تنضح بالخرافة والأسطورية ، ولكن بعد تشبثك بها وإصرارك على اعتبارها معجزة وكرامة فاعتقد اننا بحاجة ماسة للاتفاق أولا على أسس التفكير المنطقي وتوضيح الفوارق الأساسية بين المعاجز والأساطير.
واعتقد ان أسلوبكم في تقبل الروايات بهذه الصورة ينطوي على منهجية أخبارية بدائية خطيرة ،وهي تعني تقبل التراث بكل ما فيه من غث وسمين وصحيح وسقيم ، وهنا تكمن مصيبتنا العظمى وأزمتنا الكبرى ،وهي الثغرة التي تسللت من خلالها الأفكار المنحرفة والروايات الكاذبة والبدع والخرافات الى ثقافتنا الاسلامية باسم أهل البيت ، ولذلك أدعوك حقا لمراجعة التراث الهائل الذي تحفظه ، والتحقق من كل مفرداته ، والقيام بعملية تصفية وتنقية له من كل غريب ودخيل ، خاصة وانك تحتل موقعا إرشاديا عاليا وتقوم بإمامة المسلمين في بقعة خطيرة من بقاع العالم تواجه الحضارة الغربية المسلحة بآخر فنون العلم.
كما أدعوك سيدي الكريم بناء على ذلك الى القبول باحتمال ان تكون على ضلال ومتأثرا بأفكار الفرق الضالة المغالية الملعونة على لسان أهل البيت عليهم السلام والبعيدة عنهم كل البعد.
وأدعوك بكل تواضع واخلاص الى ان تبحث بدقة عن مذهب أهل البيت الحقيقي من بين ذلك الركام الهائل من الروايات المزورة والكاذبة والتي تعتقد انها من الروايات الصحيحة والمتواترة.
ودعني اضرب لك مثلا بسيطا اقتبسه من تلك المجموعة من الروايات التي أوردها الكليني في الكافي عن (الاثني عشرية) والتي كان بعضها مرويا عن رجال متهمين بالغلو والضعف والوقف كمحمد بن الحسن بن شمعون وعبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي (كرام) وقد استبعدت انا صحة الرواية عن هؤلاء الواقفية الذين لم يكونوا يعترفون بإمامة علي بن موسى الرضا ولا الأئمة من بعده ، واحتملت وضع الرواية على لسانهم من قبل بعض الرواة الضعفاء كسهل بن زياد الآدمي ومحمد بن الحسين الصائغ ، وذلك من أجل الإيحاء بأن روايات (الاثني عشرية) واردة على لسان الخصوم ، ولكنك أكدت صحة الرواية واحتملت الوجه الآخر وقلت: " ان أصحابنا يروون عن الواقفة الأحاديث التي رووها قبل قولهم بالوقف" وفي الحقيقة ان هذا احتمال وارد . ولكن أنى لك ان تثبت صحة رواية الضعفاء عن الواقفية؟ وكيف تثبت ان روايتهم كانت قبل قولهم بالوقف؟ واذا كان الواقفية أنفسهم لا يلتزمون بروايات (الاثني عشرية) على فرض صحة قولهم بها في البداية فكيف نطمئن نحن بالرواية عنهم؟وقد قمت أنا برفض رواياتهم لأنها مروية عن ضعفاء جدا ، وقد قبلتها أنت وأولتها من دون النظر الى سندها ، فكيف يجوز هذا؟
لقد اتهمتني بالجحود والتعصب والاتهام بالباطل ، وتسرعت في الحكم علي والرد علي من دون تحقيق ومن دون السؤال والاطلاع على أدلتي ، وحكمت أحيانا قبل ان تقرأ الأسطر التالية ، ومن ذلك مثال تضعيفي لـ : ( كتاب سليم بن قيس الهلالي) الذي أوردت أقوال بعض مشايخ الطائفة الأقدمين (كالمفيد) حول ضعفه واختلاقه وقولهم :" ان الكتاب موضوع لا ريب فيه" فحسبت ان هذا قولي ورددت علي بعجالة قائلا:" بل الكتاب صحيح لا مرية فيه وكل من شكك فيه فهو ضعيف ، وان وجود بعض الأخبار الضعيفة كخبر (ان الأئمة ثلاثة عشر) فيه لا يطعن في أصل الكتاب" ولما انتقلت الى الصفحة الثانية حيث أوردت المصادر والنصوص والأسماء ونقلت قول ابن الغضائري والشيخ المفيد في الكتاب وتحريم الأخير للعمل على أكثر الكتاب ، وسلب الثقة منه ووصفه بالوضع والتدليس والتخليط وضرورة تجنب العلم بكل ما فيه وعدم التعويل على جملته والتقليد لروايته ، تراجعت عن حكمك المتسرع وقلت:" نعم هذا دليل على ان الكتاب يتضمن الضعيف والصحيح"!
ان هذا دليل على السرعة والعجلة والانفعال في عملية نقد الروايات التي ذكرتها ، ومن هنا فاني لا اعتبر ردكم كافيا ولا شافيا لأنه لم يقم على دراسة علمية ولم تستطيعوا ان تثبتوا صحة رواية واحدة من روايات الكليني حول (الاثني عشرية) او تؤكدوا عكس ما قلت ، ولذا فاني أرجو منكم ان تبذلوا وقتا أطول في البحث والمراجعة والتدقيق ، وان تتجنبوا المناقشة بصورة خطابية انفعالية مختصرة وعمومية ، وأرجو ان توضحوا في البداية نظرياتكم الرجالية والأصولية ثم تقوموا بدراسة موضوع (الامامة الالهية لأهل البيت) و (وجود الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) من جديد ، وانا على استعداد ان أواصل معكم الحوار على أمل التعرف على مذهب أهل البيت السياسي الحقيقي ، والتأكد فيما اذا كان: (الامامة بالنص والتعيين من قبل الله والوراثة العمودية الى يوم القيامة) أم (الشورى وانتخاب الامة للامام)؟
أحمد الكاتب لندن 2 رمضان 1414/
الى الاستاذ التلميذ: مالكم تكأكأتم علي كتكاكؤكم على ذي جنة؟
السيد الجليل الاستاذ التلميذ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
علمت من بعض الأخوة المتحاورين ان السيد الفاضل الذي يسمي نفسه هنا في هذا الموقع بالتلميذ ما هو الا عالم كبير ورجل جليل , وقد وددت لو يفصح لنا السيد التلميذ عن اسمه وهويته ويدخل مواقع الحوار باسمه الصريح لأن ذلك أدعى للجدية والالتزام بآداب الحوار والتأثير في الناس وأبعد عن السخرية والاستهزاء والجدال .
واعتقد ان من أوليات أي حوار هو افتراض الطرفين انهما على الحق او الباطل ( وانا أو اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين) وعدم ادعاء الحق المطلق لدى الذات وادعاء الباطل المطلق لدى الطرف الآخر لأن ذلك يحول دون استماع وجهة النظر الأخرى جيدا ومحاولة التعرف على مكامن القوة والانصراف الى الرد السريع والجدل ومحاولة افحام الخصم بأية وسيلة حقة او باطلة ، وربما كان بعض الخصوم لا يجيدون لغة الجدال او لا يتذكرون أدلتهم جيدا او لا يجدون الوقت الكافي للرد على هذا او ذاك خاصة اذا تكاكأ جماعة على شخص واحد كتكؤهكم على ذي جنة كل يطالب بالدليل والرد في نفس الوقت.
ومن هنا ارجو من سماحة السيد الاستاذ معلم التلاميذ ان يعيد النظر في قوله (لعلي ارفع عن ذهنك الشبهة التي علقت به واجلي عن بصرك الظلمة التي لولاها لأبصرت الحقيقة ) لأن الطرف الآخر يستطيع بسهولة ان يفترض في نفسه نفس الدور وهو يعتقد انه يقوم بذلك بالضبط ولكن آداب الحوار تمنعه من استخدام هذه العبارات الاعلامية أملا بالوصول الى نتيجة فيها لله رضا وللناس أجر وثواب.
سيدي الجليل اعتقد انك تتفق معي على ان الامام الحسن العسكري عليه السلام توفي دون ان يعلن عن وجود ولد له فقد قلت : ان نكران البعض وجود ابن للامام العسكري وولادة المهدي أمر طبيعي للتكتم والسرية والاخفاء لولادة الامام ونتيجة لما اشيع بين الناس من عدم وجود خلف للامام وذلك بهدف المحافظة على الامام من السلطات الحاكمة في ذلك الزمان ، ولم يكن أمر ولادته مشهورا بين الناس لهذا الأمر بل ان الذي علم بذلك هم خواص وثقاة الامام العسكري ومسألة خفاء ولادة الامام مما ورد ضمن الروايات الكثيرة) وذكرت رواية عن العمري انه كان ينهى عن السؤال عن اسم ابن الامام الحسن حيث لم يكن في البداية معروفا حتى اسمه. وقلت : ان اشاعة الخبر بأن الامام العسكري لم يخلف ولدا انما هي مسألة مقصودة حفاظا على الامام المهدي من السلطان العباسي.
وقلت ايضا : لقد اعترف الامام العسكري بوجود ولد له من خلال اخباره خواص شيعته بذلك وورد الخبر الصحيح الذي رواه الكليني عن ابي هاشم.
اذن فانك تتفق معي ان التاريخ الظاهري المؤيد من الامام العسكري واهل بيته وحتى امه وكثير من الشيعة وشيعة الامام العسكري ماعدا فرقة واحدة من أربعة عشر فرقة اعترفوا بالظاهر من عدم وجود ولد للامام العسكري ، وقالت الفرقة الرابعة عشرة: بأنه ولد سرا وانهم على ارتباط معه و رووا روايات كثيرة حول اخبار الامام العسكري لهم سرا ورؤيتهم لولده في حياة ابيه.

ان الرواية التاريخية الظاهرية للاحداث بعد وفاة الامام الحسن العسكري تقول : ان الامام لم يخلف ولدا لا ذكرا ولا انثى ، وانه اوصى بأمواله لأمه : (حديث) ، ولذلك فقد ادعى اخوه جعفر الامامة وتبعه قوم من الشيعة ، اما رواية (النواب ) فتقول : انه كان ثمة ولد مخفي مستور للامام العسكري ، وقد ادعوا النيابة عنه والوكالة له . وان تصديقهم يجر الى التصديق بوجود (الحجة بن الحسن) ولكن التشكيك بقولهم لا يثبت شيئا من الرواية السرية بوجود ولد للامام العسكري ، فهل كانوا صادقين حقا ؟ وهل اجمع الشيعة على وثاقتهم؟ وكيف صدقوهم ؟ وماهو الدليل على صحة كلامهم ؟ .. وهل هناك ما يدعو الى التشكيك بهم والريب في دعواهم النيابة عن (الامام المهدي) والشك في وجوده؟
قبل ان نقيّم تلك الروايات التي وردت بمدحهم وتوثيقهم ، لا بد ان نشير الى ان ظاهرة ادعاء النيابة عن (الامام المهدي) هذه لم تكن اول ظاهرة في تاريخ الشيعة ، حيث سبقتها وسبقت هؤلاء (النواب الاربعة) ظواهر اخرى ادعى فيها كثير من الاشخاص النيابة والوكالة عن الأئمة السابقين الذين ادعيت لهم المهدوية ، كالامام موسى الكاظم (ع) ، الذي ادعى كثير من اصحابه استمرار حياته وغيبته ومهدويته ، وكان منهم محمد بن بشير الذي ادعى النيابة عنه ، ثم ورّث النيابة الى ابنائه واحفاده .
وقد ادعى النيابة عن (الامام محمد بن الحسن العسكري ) بضعة وعشرون شخصا ، كان منهم الشريعي والنميري والعبرتائي والحلاج وغيرهم ، و ذلك لأن دعوى النيابة كانت تجر مصالح مادية ومكانة اجتماعية سياسية للمدعي ، خاصة وان المدعي كان يهمس بها في السر وينهى عن التحقيق في دعواه ، ويستغل علاقاته السابقة بالامام فيدعي استمرار حياته او وجوده والنيابة عنه . وكانت دعواه تنطلي على البسطاء ويرفضها الاذكياء المحققون الواعون . وقد رفض الشيعة الامامية دعوى اكثر من عشرين مدعٍ للنيابة عن (الامام المهدي ابن الحسن العسكري) واتهموهم بالكذب والتزوير ، كما شككوا بصحة دعوى اولئك (النواب الاربعة) واختلفوا حولهم ، و لم يكن في الروايات التي اوردها المؤرخون دليلا علميا قويا على صدقهم وصحة دعاواهم وهذا ما يجعل هؤلاء قسما من المدعين الكاذبين المتاجرين بقضية (الامام المهدي) .
لقد اعتمد الشيخ الطوسي في توثيق عثمان بن سعيد العمري على عدة روايات ، وكان بعضها ، كرواية احمد بن اسحاق القمي ، ينص على توثيقه من قبل الامام الهادي والامام العسكري في المحيا والممات ، وانه الوكيل والثقة المأمون على مال الله ، وليس فيها ما ينص على نيابة العمري عن الامام (المهدي) ولكن بعض الروايات كان ينص بصراحة على اعلان الامام العسكري خلافة العمري للامام المهدي ، الا ان سند هذه الرواية ضعيف جدا وذلك لاشتماله على (جعفر بن محمد بن مالك الفزاري) الذي يقول عنه النجاشي وابن الغضائري : · انه كذاب متروك الحديث وكان في مذهبه ارتفاع (غلو) ويروي عن الضعفاء والمجاهيل وكل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه ، وقد روى في مولد القائم اعاجيب ، وكان يضع الحديث وضعا ، وانه كان فاسد المذهب والرواية .
أما الرواية السابقة التي تتحدث عن وثاقة العمري وأمانته ووكالته فانها مجهولة ، ويوجد في سندها الغالي (الخصيبي) وهي تنطوي على دعوى علم الامام العسكري بالغيب ومعرفته بوفد اليمن قبل ان يراهم (الطوسي: الغيبة215-216) وهذه الدعوى من مفاهيم الغلاة ، وان الرواية الأولى تقول: ان العسكري أخبر باستقامة العمري في المستقبل بعد وفاته ، وهذا ما لا يعلمه الا الله ، وهو من علم الغيب ايضا.
ومن هنا ، وبعد سقوط هذه الروايات لضعفها متنا وسندا ، فانا نكاد نحصل على نتيجة واحدة ، هي: ان العمري الذي كان وكيلا للامامين الهادي والعسكري في قبض الاموال ، قد استصحب الوكالة وادعى وجود (ولد) للامام العسكري ، ليدعي الوكالة له ، دون ان يقدم دليلا واضحا وأكيدا على ما يقول . ولذلك لا يؤكد المؤرخون بصراحة على توكيل (المهدي) له ، وهذا الطبرسي الذي كان حريصا على تدوين كل ما وصل اليه لا يقول في كتابه (الاحتجاج) اكثر من : ( ان العمري قام بأمر صاحب الزمان ، وكانت توقيعاته وجوابات المسائل تخرج على يديه) بحار الأنوار ج51 ص 362
ولم يذكر المؤرخون الشيعة اية (معجزة ) له تثبت دعواه في النيابة ، بالرغم من قول السيد عبدالله شبر في http://www.hajr.org/hajr-html/frown.gifحق اليقين): ان الشيعة لم تقبل قول النواب الا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل واحد منهم من قبل صاحب الأمر ، تدل على صدق مقالتهم وصحة نيابتهم ./المصدر ص 224/
أما (النائب الثاني : محمد بن عثمان بن سعيد العمري) فلم يذكر المؤرخون الشيعة اي نص مباشر عليه من (المهدي) بتعيينه نائبا عنه ، وقال الطوسي: : ·انه قام مقام أبيه بنص أبى محمد (الحسن العسكري) عليه ونص أبيه عثمان بأمر القائم . /الغيبة 218/
وذكر الطوسي رواية عن عبدالله بن جعفر ال****ي القمي ، انه قال: ان المهدي قد ارسل الى العمري (توقيعا) يعزيه فيه بوفاة والده عثمان بن سعيد ، ويحمد الله على قيامه مقامه ويدعو له بالتوفيق . وان الكتب أتتنا بالخط الذي كنا نكاتب به باقامة أبى جعفر مقام أبيه ، كما نقل الطوسي رواية اخرى عن محمد بن ابراهيم بن مهزيار الاهوازي واخرى عن اسحاق بن يعقوب عن الامام المهدي يشهد بوثاقته ويترضى عليه. وكل هذه روايات تنقل بواسطة العمري نفسه ، وهو ما يضعف الرواية.
ولا يوجد اي طريق لاثبات دعوى ان العمري عثمان بن سعيد قد نص على ابنه محمد بأمر القائم ، ويبدو انه تخمين من قبل الطوسي ، كما لا يوجد في الحقيقة اي دليل لاثبات النص من الأب على الابن سوى الوراثة والادعاء.
ان المشكلة الكبرى تكمن في صعوبة التأكد من صحة (التواقيع) التي كانت يخرجها العمري وينسبها الى (الامام المهدي) وخاصة التوقيع الذي رواه ال****ي القمي ، حيث لم يذكر طريقه الى (الامام الغائب ) مما يحتمل قويا ان يكون العمري قد كتبه بيده ونسبه الى (المهدي) خاصة وانه يكيل المدح والثناء لنفسه فيه ، مما يلقي بظلال الشبهة عليه لو كان الامام ظاهرا ، فكيف وهو غائب؟ ولا يوجد اي راوٍ للتوقيع سوى العمري نفسه ، ولم يقل ال****ي كيف سارع الى تصديق التوقيع مع وجود الجدل في ذلك الزمان بين الشيعة حول صدق العمري في دعوى النيابة ؟ مع احتمال اختلاق ال****ي القمي نفسه للتوقيع ونسبته الى (المهدي).
واما رواية محمد بن ابراهيم بن مهزيار الاهوازي ، فهي ضعيفة لأنه يعترف بأنه كان يشك في وجود المهدي في البداية ، وقد ادعى الوكالة بعد ذلك في أعقاب لقائه بالعمري في بغداد ، وبالتالي فانه مشكوك في أمره ، ولا يقول هنا كيف خرج التوقيع اليه مباشرة او عبر العمري ؟ فان كان يدعي انه وصله مباشرة ، فكيف؟ وهل رأى المهدي بنفسه ؟ وهو لا يدعي ذلك ؟ أم عن طريق العمري ؟ وهذا ما يثير الشك ايضا .
واما الرواية الثالثة (رواية اسحق بن يعقوب) التي تصرح بأنها واردة عن طريق العمري ، فانها ضعيفة لوجود الشك باختلاق العمري لها ، ولمجهولية وضعف اسحاق بن يعقوب ، وعدم تصريحه بكيفية التعرف على خط المهدي ، علما بأن الطوسي يقول: ان الخطوط التي كانت تخرج بها التوقيعات هي نفس الخطوط التي كانت تخرج في زمان العسكري . /الغيبة 216/
واخيرا فان حكاية رؤية محمد بن عثمان العمري للمهدي في الحج ، هي دعوى مجردة عن الدليل ، وهو لم يقل كيف تعرف على المهدي الذي لم يره من قبل ؟ وربما كان قد اشتبه به مع رجل آخر .
ومن هنا فقد توقف احمد بن هلال العبرتائي (شيخ الشيعة في بغداد) – الذي نقل الفزاري عنه انه شهد مجلس عرض العسكري للمهدي وتعيين العمري خليفة له – وشكك في صحة دعوى العمري الابن في النيابة الخاصة عن المهدي ، وانكر ان يكون سمع الامام العسكري ينص عليه بالوكالة ، ورفض الاعتراف به بوكالته عن (صاحب الزمان) . /الخوئي: معجم الرجال ج2 ص 521 والطبرسي: الخاتمة ص 556 والمجاشي: الرجال/
وكان العبرتائي قد لعب دورا كبيرا في دعم دعوى عثمان بن سعيد العمري بالنيابة ، وكان يأمل ان يوصي اليه من بعده ، فلما اوصى الى ابنه محمد ، رفض ذلك وادعى هو النيابة لنفسه ، مما يكشف عن التواطؤ والمصلحية في دعاوى (النيابة الخاصة) .
ونتيجة لغياب النصوص الصحيحة والمؤكدة على نيابة محمد بن عثمان العمري ، فقد شك الشيعة في دعواه ، وروى المجلسي في بحار الأنوار) : ان الشيعة كانوا في حيرة ولم يكونوا يثقون بدعاوى النيابة الكثيرة ، وقال ان ابا العباس احمد السراج الدينوري سأل العمري عن الدليل الذي يؤكد صحة ادعاءه ، وانه لم يؤمن به الا بعد ان اخبره شخص بالغيب وقدم له (معجزة) . /المصدر ج 51/
وقد اشتهر عند الشيعة تلك الايام حديث عن أهل البيت (ع) يقول خدامنا وقوامنا شرار خلق الله) مما دفعهم للتشكيك بصحة دعاوى النيابة الخاصة ، وقد أكد الشيخ الطوسي صحة ذلك الحديث ولكنه قال:· انه ليس على عمومه ، وانما قالوا لأن فيهم من غيّر وبدّل وخان ./الغيبة 244/
وقد ندم بعض الشيعة على اعطاء الاموال الى العمري كما شكوا بوجود المهدي والتواقيع التي كان يخرجها العمري وينسبها اليه ، وكان منهم قسم من أهل البيت (ع) وهذا ما دفع العمري الى ان يصدر كتابا على لسان المهدي يندد بالشاكين والمنكرين لوجود المهدي .
كما شك قسم آخر بصحة وكالة النوبختي وتساءل عن مصرف الاموال التي كان يقبضها باسم الامام المهدي ، وقال : ان هذه الاموال تخرج في غير حقوقها ، ويقول الصدوق والطوسي : ان النوبختي استطاع ان يقنعهم عن طريق المعاجز والاخبار بالغيب كتحديد وفاة بعض الاشخاص مسبقا ، والتقاطه لدراهم من صرة شخص على مسافة بعيدة. /الطوسي: الغيبة 192 والصدوق: اكمال الدين ص 516-519/
وفي الحقيقة ان المؤرخين الشيعة يذكرون قصصا كثيرة عن شك الناس بالمدعين للنيابة وتكذيب بعضهم للبعض الآخر ، و لكن عامة الاثني عشرية يميزون اولئك (النواب الاربعة) عن بقية المدعين المذمومين بقدرة اولئك على اجتراح المعاجز وعلمهم بالغيب . وقد ذكر الكليني والمفيد والطوسي عشرات القصص التي تتحدث عن قيام النواب الاربعة بفعل المعاجز الخارقة للعادة ، واخبارهم بالمغيبات . ونقل الطوسي عن (هبة الله ) حفيد العمري: ·ان معجزات الامام ظهرت على يديه وانه كان يخبر عن الغيب . /الغيبة 236/
وذكر الطوسي: خبرا عن علي بن احمد الدلال : ان العمري اخبره بساعة وفاته من يوم كذا وشهر كذا وسنة كذا ، فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي ذكره من السنة التي ذكرها ، وكان ذلك في آخر جمادى الأولى من سنة 305 /الغيبة 221/
ولكن هذا القول كان يخالف مباديء التشيع واحاديث أهل البيت (ع) الذين كانوا ينفون علمهم بالغيب او استخدام الطريقة الاعجازية الغيبية لاثبات امامتهم. يقول الشيخ الصدوق في إكمال الدين):· الامام لا يعلم الغيب وانما هو عبد صالح يعلم الكتاب والسنة ، ومن ينحل للأئمة علم الغيب فهذا كفر بالله وخروج عن الاسلام عندنا ، وان الغيب لا يعلمه الا الله وما ادعاه لبشر الا مشرك كافر . /المصدر ص 106 و109و116/
وقد قال الامام الصادق (ع) :· يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب!.. والله لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في اي بيوت الدار هي . /الحر العاملي : اثبات الهداة ج3 ص 748/
وجاء ابو بصير ذات مرة الى الامام الصادق وقال له :· انهم يقولون... انك تعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب ، فقال : سبحان الله!.. سبحان الله ! لا والله ما يعلم هذا الا الله . /المصدر ص 772/
وسأل يحيى بن عبدالله الامام موسى الكاظم (ع) فقال:· جعلت فداك انهم يزعمون انك تعلم الغيب؟ فقال: سبحان الله! ضع يدك على رأسي ، فوالله ما بقيت شعرة فيه وفي جسدي الا قامت . لا والله ما هي الا وراثة من رسول الله . /المصدر ص 767 والمفيد : الأمالي ص 23/
وفي رواية اخرى ينقلها الحر العاملي ، يقول فيها الامام :· قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ومن دينه جناح البعوضة ارجح منه... اني بريء الى الله والى رسوله ممن يقول انا نعلم الغيب . /المصدر ص 764/
إذن فلا يمكننا ان نصدق بدعوى اولئك النواب بالنيابة عن الامام المهدي ، ونعتبر قولهم دليلا على وجود الامام ، استنادا الى دعاوى المعاجز او العلم بالغيب ، ولا يمكننا ان نميز دعواهم عن دعوى أدعياء النيابة الكاذبين الذين كانوا يتجاوزون الاربعة والعشرين .
وإذا كنا نتهم أدعياء النيابة الكاذبين بجر النار الى قرصهم وكلهم من اصحاب الامام العسكري ، وبالحرص على الاموال والارتباط بالسلطة العباسية القائمة يومذاك ، فان التهمة تتوجه ايضا الى اولئك (النواب الاربعة) الذين لم يكونوا بعيدين عنها .
يقول محمد بن علي الشلمغاني الذي كان وكيلا عن الحسين بن روح النوبختي في بني بسطام ، ثم انشق عنه وادعى النيابة لنفسه :· ما دخلنا مع أبى القاسم الحسين بن روح في هذا الأمر الا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه ، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش ال**** على الجيف . /الغيبة ص 241/
وإذا لم نستطع إثبات دعاوى (النواب الاربعة) وشككنا في صحة اقوالهم ، فكيف نستطيع إثبات · وجود (الامام محمد بن الحسن العسكري) ، بناء على شهادتهم باللقاء به و الوكالة عنه ؟
واضافة الى هذا الشك ، هناك دليل آخر على كذب أدعياء النيابة ، وهو عدم قيامهم بأي دور ثقافي او فكري او سياسي لخدمة الشيعة والمسلمين ما عدا جباية الاموال والادعاء بتسليمها الى (الامام المهدي) .
وكان المفترض بالنواب الذين يدعون وجود صلة خاصة بينهم وبين (الامام المهدي) ان يحلوا مشاكل الطائفة وينقلوا توجيهات الامام الى الامة ، ولكنا نرى (النائب الثالث) : الحسين بن روح النوبختي ، مثلا ، يلجأ الى علماء قم ليحلوا له مشكلة الشلمغاني الذي انشق عنه ، ويرسل كتابه (التأديب) الى قم ، ليبين علماؤها له الصحيح والسقيم ، كما يقول الشيخ الطوسي في (الغيبة). /المصدر 240/
ان في ذلك دلالة على عدم وجود اي اتصال بينه وبين (المهدي) وإلا لكان عرض الكتاب عليه وسأله عن صحته .
ومما يعزز الشك في عدم وجود (المهدي محمد بن الحسن العسكري) هو عدم قيام أدعياء النيابة بملأ الفراغ الفقهي وتوضيح كثير من الأمور الغامضة التي كان يجب عليهم تبيانها في تلك المرحلة ، ومن المعروف ان الكليني قد ألف كتاب (الكافي) في أيام النوبختي ، وقد ملأه بالاحاديث الضعيفة والموضوعة التي تتحدث عن تحريف القرآن وأمور اخرى باطلة ، ولكن النوبختي او السمري لم يعلقا على الموضوع ولم يصححا اي شيء من الكتاب ، مما تسبب في اذية الشيعة عبر التاريخ و اوقعهم في مشكلة التعرف على الأحاديث الصحيحة من الكاذبة .
ولقد أبدع السيد المرتضى نظرية (اللطف ) التي يقول فيها : ان الامام المهدي يجب ان يتدخل ليصحح اجتهادات الفقهاء في عصر الغيبة ويخرب اجماعهم على الباطل ، وبناء على ذلك كان الاجدر والاولى والأيسر ان يصحح (الامام المهدي) لو كان موجودا ، كتاب الكليني ، او يترك وراءه في (عصر الغيبة الكبرى ) كتابا جامعا يرجع اليه الشيعة . وهذا ما لم يحصل ، ولم يقدم أدعياء النيابة اي شيء يذكر في هذا المجال ، وهذا ما يدفعنا للشك في صدقهم ، وفي دعواهم بوجود (أمام غائب) من ورائهم.
وقد تعجب الشيخ حسن الفريد (زميل الامام الخميني ) في كتابه رسالة في الخمس) واستغرب بحيرة وتساءل عن السر وراء عدم سؤال الكليني من (صاحب الزمان) عبر وكيله النوبختي عن حكم مسألة الخمس في (عصر الغيبة) . /المصدر 87/

ومن هنا فانا لا نفتري على اصحاب الامام العسكري الثقاة وانما نشك في روايتهم السرية المخالفة للظاهر ونشك بصدق الرواة من الفرقة الاثني عشرية الذين خالفوا كافة الشيعة والامامية وأهل البيت ولا يمكن ان نرفع اليد عن الظاهر الا بدليل قوي ولا يوجد هذا الدليل .
ولا نعتقد بوجود تواتر على بعض الأخبار التي ينقلونها عن الامام العسكري انهم سمعوا منه او شاهدوا ابنه سرا لأنا نحتمل تواطؤهم على الكذب في قضية حدث فيها خلاف كبير بين الشيعة انفسهم
واذا كان السيد الجليل الاستاذ ابو التلاميذ يود مناقشة كتابي (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه) الذي انفي فيه ولادة ووجود الامام الثاني عشر واقول انه فرضية فلسفية قبل ان يكون حقيقة تاريخية ، فأرجو منه ان يقرأ الكتاب بتأن ويعرف اني قد ذكرت معظم القصص التي ذكرها وناقشتها بتفصيل ولا يتعب نفسه بتكرار ذكر تلك الروايات والقصص ويوافيني ولو بعد حين برد مفصل كامل شامل وينشر رده على الملأ
وشكرا جزيلا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد الكاتب
لماذا يرفض علماء الشيعة الحوار حول شخصية مهدي الشيعة محمد العسكري - بقلم احمد الكاتب
يتساءل كثير من الناس باستغراب شديد عن أسباب الحملة الشعواء التي شنها بعض رجال الدين وأساتذة الحوزة في قم ضدي ، ورفضهم للبحث في موضوع وجودالامام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) برغم أهمية البحث على صعيدالفكر السياسي الداخلي والعلاقات الشيعية السنية ، وإغلاقهم لباب الاجتهادفي أمر أساسي يشكل القاعدة لكثير من الأحكام الفقهية ويؤثر سلبا او إيجابافي الحياة العامة ، في حين يفترض بالعلماء والمجتهدين ومراجع الدينالمبادرة الى بحث هكذا مواضيع او الاستماع لرأي مجتهد جديد او مناقشته علىالأقل و رد أدلته ، والمحافظة على عقائد الناس ، أما ان يفضلوا الصمتالمطلق والتهرب من المناقشة فهو لا يليق بخلق العلماء والمجتهدين ، الااذا كان في الأمر سر لا يريدون البوح به ، وهنا علينا ان نعرف ماهو ذلكالسر؟لقد كتبت الى أحد أساتذة الحوزة العلمية في قم ، من الذين يعدون أنفسهمللمرجعية العليا في المستقبل ، أتوسل اليه ان يلقي نظرة على كتابي (تطورالفكر السياسي الشيعي) قبل الطبع بسنوات ،وقلت له بصراحة: اني سوف اعتبرسكوته وعدم رده دليلا على موافقته على ما جاء في الكتاب من آراء ، ثمالتقيت به في المسجد الحرام عند بيت الله المعظم وسألته اذا كان يملك أيدليل مضاد لما توصلت اليه او أي شيء يثبت ولادة ووجود (الامام المهدي) فلميقل شيئا. وبعد ذلك سمعته يهاجمني شخصيا في خطاب له ويتهرب من مناقشةالموضوع ويكتفي بالتأكيد على ان المهدي المنتظر يجمع على ظهوره السنةوالشيعة ،ويأتي بأحاديث من كتب أهل السنة تثبت ظهوره في المستقبل ، ولايرد على النقطة الأساسية التي اطرحها وهي ولادة (محمد بن الحسن العسكري)في القرن الثالث الهجري واستمرار حياته الى اليوم والى المستقبل ، وهذهقضية اخرى غير قضية ظهور المهدي العامة التي توجد حتى لدى الأديان الأخرىمن غير المسلمين.
ونظرا لحواراتي الطويلة مع هذا الأستاذ الحوزوي المرشح للمرجعية الدينيةفي المستقبل ، أكاد اجزم بأنه لا يؤمن شخصيا بوجود وولادة (الامام محمد بنالحسن العسكري) لقصور الأدلة الشرعية العقلية والنقلية والتاريخية ، وهويعرف ذلك جيدا ، ومع ذلك فانه يخالف نفسه في الظاهر ويجاري الناس والأجواءالمحيطة به الى حد الهجوم الشخصي عليَ والتشكيك في إيماني وديني ، وحسابهعلى الله.
وقفت كثيرا أتأمل أفكر في اللغز الذي يكمن في شخصية"رجل الدين" هذا ، الذييحلم بالتجديد والإصلاح ، لماذا يحارب التجديد والإصلاح؟ او على الأقل :لماذا يرفض سلوك طريق التجديد والإصلاح؟ لماذا يتخلى هكذا عن روح العلموالاجتهاد؟ هل هو الخوف؟ أم الطمع؟ أم ماذا؟يوجد في الحوزات العلمية أساتذة وفقهاء كثيرون ، ولكن ليس كل واحد منهميصبح مرجعا دينيا ، ويموت الكثير منهم دون ان يسمع بهم أحد.. وذلك لأنالمرجعية تشبه الزعامة السياسية لا يصل اليها من لا يسلك طريقها ويمتلكأدواتها – عادة – وفيها نوع من التنافس والصراع الذي يحتدم أحيانا ويخفأحيانا اخرى ، وكل أستاذ او فقيه يفكر بأن يصبح مرجعا او مرجعا أعلى لا بدان يؤسس مدارس ويجمع طلبة خاصين ويؤلف حاشية من المريدين ويوزع رواتبشهرية ، وهذا يقتضي منه ان يحصل أموال من الناس ، والناس لا يعطون المالالا بصعوبة ولمن ينسجم معهم ومع أفكارهم ، وهذا يتطلب من المرجع الديني اوالعامل من اجل المرجعية ان ينسجم مع الناس ويتخلى عن أفكاره الإصلاحيةويتجنب توجيه النقد الحاد لأفكارهم وممارساتهم و "عقائدهم" وعاداتهموالخرافات الشائعة بينهم ، الا بالقدر الذي يجلب له المصلحة والشعبيةوالمال.وكلما تقدم الأستاذ في طريق المرجعية أصبحت له حاشية ووكلاء وطلبة ، وخدموحشم ومنافسون ألداء ، كلما تخلى الأستاذ - المرجع عن أفكاره الإصلاحيةوآرائه الخاصة وتجنب لغة الحق والباطل والصواب والخطأ ، ليتحدث بلغةالمصلحة العامة والممكن و " مالا يدرك كله لا يترك جله" الى ان يصبح تابعاومقلدا لعوام الناس في أساطيرهم وحكاياتهم الشعبية وخرافاتهم المغلفة باسمالدين ، ولا يجرؤ على محاربة بدعة او نقد أي انحراف في الامة ، مع انهالمسؤول الأول عن هداية الناس وتعليمهم أحكام الله.. فترى مثلا أحدالمراجع يدافع بشدة عن عادة نقل الموتى من أقاصي بلاد فارس الى مقبرةالسلام بالنجف او يشجع على ضرب الرؤوس بالسيوف في عاشوراء وما شابه منالأمور التي يحرمها العلماء المحققون ، وذلك مراعاة لعواطف الجماهير وكسبالودهم.وقد عانى السيد هبة الدين الشهرستاني أحد أبرز علماء العراق المصلحين فيبداية هذا القرن ، من انقلاب دور رجال الدين وتقاعسهم عن أداء أدوارهمالإرشادية والتوعوية وقيامهم بمحاربة الحركة الإصلاحية ، وتحدث في مجلة(العلم) عن تخلي بعض العلماء عن علمهم وتقليدهم للعوام والجهال طمعابمالهم.ومن المعروف ان المؤسسة الدينية السنية – عادة ما - تكون تابعة ماليالأجهزة الحكومات ، وهو ما يفقدها في الغالب استقلاليتها أمام الحكام ، معوجود علماء أحرار يجاهرون بكلمة الحق من دون هيبة او طمع ، كما ان منالمعروف ان المؤسسات الدينية الشيعية نمت بعيدا عن الحكم وفي أوساط الشعبوقدمت علماء أحرارا كثيرين يخلصون لدينهم ولا يراعون اية مصلحة خاصة ،ولكن الارتباط العام بالجماهير والاعتماد عليهم في الرزق أدى الى نشوء نوعمن التبعية والتقليد لهم.وعندما كان العلماء او "رجال الدين" يتحلون بالزهد في الدنيا ويرضونبالكفاف ويعيشون على الخبز والملح ولا يفكرون بالزعامة او كانوا يعملونبأيديهم ويكسبون قوتهم بعرق جبينهم كانوا أكثر حرية في قول الحق ومحاربةالباطل ، ولكنهم عندما انهمكوا او ينهمكون في ملذات الدنيا وشراء الدوروالقصور والسيارات الفخمة ويحلمون ويعملون من اجل الزعامة السياسيةوالدينية فانهم يضطرون الى استخراج أموال طائلة من الشعب لكي تدير عجلةمرجعيتهم ، ويضطرون مرة اخرى الى مداهنة الناس ومجاراتهم وتجنب ما يزعجهم، وقد يلعب الشيطان في عبهم –كما يقولون – فيصور لهم تنازلاتهم ومداهناتهمتلك في خدمة الاسلام والمسلمين ، لأنهم يريدون ان يرتقوا ويمتلكوا القوةويصبحوا مراجع أعلين حتى يقوموا بالإصلاح المطلوب بعد ذلك ، او يبرر لهمالشيطان إحجامهم عن قول الحق بأنه يضر بالمصلحة العامة وقد يقطع بعضالأموال الشعبية عنهم ، وهذا ما يؤدي الى جوع بعض العوائل الفقيرة التيينفقون عليها ، او تعطيل بعض المؤسسات الاسلامية العاملة ، او صعودمنافسيهم "الأشرار" او "غير الأكفاء" على سدة المرجعية والهيمنة علىالمجتمع.. وما الى ذلك من التبريرات التي يحلو لهم قبولها او اختراعهاوإقناع الشيطان بها.أعود الى ذلك الأستاذ الفقيه الحالم بالمرجعية العليا فأجده يأخذ الخمس منجماعات من الناس استطاع ان يقنعها عبر تلامذته الذين بثهم في البلاد وجعلمنهم وكلاء يدعون الى تقليده واعطاء الخمس والزكاة له على اعتبار انه نائباو وكيل عن (الامام المهدي) وهو يأخذ قسما من المال (الخمس) ويعطي قسمامنه لتلامذته (الوكلاء) ويقوم بتوزيع المال على مؤسساته الخيرية ومشاريعهالإعلامية وطبع كتبه وصوره المباركة.ان الصحفيين واصحاب الصحف ومحطات الإذاعة والتلفزيون – عادة - يسعون الىكسب القراء والمشاهدين من أجل الحصول على أكبر قدر من الإعلانات لتغطيةنفقاتهم وربما يقومون بالدعاية لمصلحة زعيم او حزب سياسي او دولة أجنبيةولا يلتزمون بالحق والباطل بقدر ما يلتزمون بتحقيق رضا المشاهدين والقراءوعدم إزعاجهم ، ولكن الصحفيين والإعلاميين لا يقولون انهم يمارسون عملادينيا بل يعلنون انهم يقومون بعمل تجاري إعلامي ، ومع انهم مسؤولون أمامالله لو قاموا بخيانة مبادئهم او ساهموا في تضليل الناس ، الا انهم ليسواكرجال الدين الذين يدعون حراسة الدين والمحافظة عليه والدعوة الى الله ثميخونون الناس والله في عملهم فيبيعونهم خرافات وأساطير باسم الدين ، وهذامن أشد انواع الغش والتدليس.تحدثت مرة مع أحد "رجال الدين" بإسهاب عن موضوع وجود المهدي وشرحت لهبالتفصيل كل الأدلة المتوافرة وناقشتها بدقة.. فسكت طويلا وبدأ يتأملني ،فتوقعت منه ان يعلن موقفه المؤيد او يرد علي بشيء ، ولكنه قال بشيء منالعتاب والحسرة:نحن نجلس على سفرة صاحب الزمان (الامام المهدي) ونأكل من (خمسه) فهل تريدان تطوي هذه السفرة؟عندها عرفت ما هو السر الذي يكمن وراء محاربة بعض رجال الدين ورفضهم لبحثموضوع الامام المهدي بالمرة ، او طرحه للنقاش في وسائل الإعلام العامة .فهل عرفتم السر؟
نشرت في جريد (الزمان) الصادرة في لندن بتاريخ 26/11/1999

الشريف عبد الله بن محمد العبدلي 04-07-2011 02:29 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
بارك الله فيك سيادة الشريف

كلام بليغ من رجل مطلع مثقف

السبطين 04-07-2011 02:40 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
عندما يناقش السنة خرافات الشيعة تراهم يتحرون ويبسطون الأمور بطريقة علمية بحتة ويصلون الى النتائج التي لا يمكن ان يفكر فيها ولا يتقبلها الطرف الآخر. ولكن هذه الروح الحميدة تختفى وتتراجع وتكثر الغيبيات والتبريرات والتعليلات غير المنطقية عندما يتعلق الأمر بمتناقضات وامور غير منطقية في التراث السني يطلب مننا دائما ان نطأطأ الراس لها ونتقبلها كما هي ومن لا يقبلها اما ينسب الى الكفر او الى التشيع حتى يتم اسكاته بدل ان يتم الإعتراف بعدم صحة هذه المتناقضات واللامعقولات. خطورة خرافات الشيعة انها تمس العقيدة وتفسدها ولكن ايضا خرافات السنة تحجر على الفكر وتمنع المرء من ان يحسن استعمال عقله الذي فضله الله به عن سائر الخلق. الحداثة والوعي وسهولة الوصول الى كتب التراث كفيلة بأن يسقط عقائد الشيعة الزائفة وينقي تراث السنة من شوائبه وسقطاته.

احمد عبد الله احمد عباسي 04-07-2011 02:40 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
من قال بهذا فقد كذب الرسول

احمد البنا 04-07-2011 03:07 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
السبطين, عن أيّ الخرافات السنيه تتحدث. أعتقد انني استطيع أن اخمن الى ما ترمي اليه .

أذا كان كل ما سوف تطرحه عباره عن قراءات تاريخيه و خلافات سياسيه مضى عليها الزمن و تحصل في كل اﻷمم فهذا مما لا اشكال فيه وقد يختلف فيه العقلاء وتتضارب فيه اﻷراء ولكن واعتقد أنك تتفق معي على أن الشطط الشيعي في قضية المهدي وقصته الهوليووديه لا توازيها حتى اﻷفلام الهنديه. في النهايه اذا هناك في الموروث السني قضيه من هذا العيار الثقيل فلنناقشه ولكن ان كان كل ما هنالك مسار تاريخي انساني طبيعي نتجت عنه أخطاء فهذا جهد انساني يخطيء و يصيب . ومسيرة التقييم في الاجيال التاليه أيضاء تخطيء و تصيب و قد نتفق أو لا نتفق وهذا كله طبيعي

أنت تعلم أن أهل السنه لديهم علم الجرح والتعديل و قاموا بنقد كتبهم و بينوا السقيم من الصحيح ولكن الشيعه ليست لديهم الّا محاولات بسيطه في هذا المجال و حتى هذه الاسهمات في علم الجرح والتعديل تجدها مهمّشّه ولا يلتفت اليها من قبل المراجع الدينيه

س احمد 04-07-2011 05:03 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
الشريف صالح الشريف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذخراً،لا ، زخراً

الطيار 04-07-2011 05:35 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
الى زوبع الراوي (و كل المشككين و المستهزئين) .... كل التشكيك المذكور اعلاه مردود عليه و مدحض بالادلة النقلية و العقلية
الست تعتقد ان المسيح عيسى بن مريم عليه السلام حي يرزق و سيعود اخر الزمان باذن من الله تعالى؟ هل المسيح وهم و خرافات؟ فاذا كنا جميعا نؤمن ان المسيح ع حي منذ اكثر من الفي سنة و سيعود للظهور باذن الله فلماذا تستكثر هذا الشيئ على المهدي عليه السلام الذي سيصلي خلفه المسيح
المصيبة الاكبر انكم تؤمنون بما يروي البخاري بان المسيح الدجال مولود قبل الرسول صلى الله عليه و اله وسلم* و هو مخلوق ملعون و لا تقبلون ذلك لابن رسول الله الذي بشر به الرسول الاكرم!!!!

احمد البنا 04-07-2011 06:45 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
اﻷخ الطيار لقد أجبت أنت عن سؤالك من غير أن تدري أو تشعر. الرسول صلى الله عليه وسلم هو من قال أن ألدجال موجود وهو من قال أن المسيح سوف ينزل في آخر الزمان. اﻵن ائت لنا بحديث يقول أن المهدي سيولد ويعيش اﻵف السنين و سيكون له غيبتان.

هنا بيت القصيد و مربط الفرس

عباس الحسيني 04-07-2011 09:32 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
يا بنا انت تؤمن بعصمة ابو سفيان ومعاويه ويزيد
ونحن نؤمن بعصمة النبي وال البيت الكرام وقولهم عندنا حق
هذا كل ما في الامر

السبطين 04-07-2011 10:05 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
كل صاحب دين بل مذهب في الدنيا يعتقد اعتقاد جازم بان دينه بل مذهبه هو الذي على صواب وكل ما عاداه باطل الأباطيل هذه هي عقيدة اليهودي بل عقيدة السامري واليهودي الأرتوكسي والمسيحي بل عقيدة الأرتودكسي والبروتستانتي والكاتوليكي وهي عقيدة البودي والهندوسي والزرادشتي والصابئ وهي عقيدة المسلم بل السني والشيعي والإباضي.
الإنحرافات انواع:
انحراف عن العقيدة السليمة وهو يتمثل عن انحراف غير المسلمين جميعا عن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عين الكفر.

انحراف عن المنهج السليم وهو يتمثل في انحراف الشيعة عن الطريق السوي للإسلام الحق واسسوا لأنفسهم عقائد تتعلق بتقديس الأشخاص وجعلهم محور الدين وما تبع ذلك من انحرافات موازية لدعم هذه العقيدة.

انحراف عن نقاوة وصفاء الدين الذي جعله الله سبب رضاه عن الناس ولا يقبل سواه منهم وهو يتمثل في تعظيم الأشخاص ومنحهم مزايا دينية ليس لها اصل في الدين ودعمها بأحاديث يكفر من يرفضها, تمجيد اشخاص سنوا ما يخالف شرع الله وفرقوا كلمة المسلمين الى يومنا هذا ودعم ذلك بأحاديث يكفر من يرفضها, التمسك باحاديث متضاربة وتكفير من يرفضها ولو كانت كلها من نفس النبع ما تضاربت (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا). تبني آراء لسابقين بل وانتقاء رأي دون آخر لنفس المصدر عندما يكون ينقل عنه رأيين متضاربين ( التحجج بأن احد الرأيين هو الأحدث) وتكفير من لايقبل بذلك. السلسة طويلة وهذه ليست الا امثلة وتاريخ السنة في تكفير بعضهم وتأليب الحكام على من لم ينال رضى المتنفدين من علماء السلطان تغص به الكتب فليرجع اليها من يريد لنفسه تثقيفا وتنويرا وانصح بالبعد عن التثقف بالسماع حيث يتم انتقاء ما يقال الى العامة وهذا تماما ما قاله لى احد هم بأنه لا ينبغي قول كل شئ للعامة (تقية سنية).

سيقولون لك انني شيعي واستعمل التقية الشيعية او يقولون لك علماني يريد هدم الدين وانا اقول قولوا ما شئتم فلن يثنيني قولكم عن مسعاي هذا

الشريف عصام الدين فوده 04-08-2011 06:55 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
اليهود ينتظرون مخلصهم وهو عندنا كما عرفنا به الحبيب سيدنا محمد صل الله عليه وعلى آله وسلم ( المسيخ أ المسيح الكذاب ) ونحن نتفق معهم بأنه سيأتى وأيضا النصارى تنتظر مخلصهم وهو النبى ( عيسى بن مريم عليه السلام ) ونحن نتفق معهم بأنه سينزل فى آخر الزمان ,,, ونحن المسلمين ننتظر امامنا وامام آخر الزمان الذى سوف يملأ الأرض عدلا وقصطا بعد أن ملأت ظلما وجورا ( الامام المهدى المنتظر ) من ولد فاطمة عليها السلام وينزل فى عهده النبى (عيسى بن مريم عليه السلام ) ويقتلون معا المسيخ الدجال وهذا ما عرفناه فى كتب السنة قبل كتب الشيعة والآن يأتى رفسنجانى ويقول : بأن المهدى مجرد خرافة !!! هدانا الله واياه الى الصراط المستقيم

عباس الحسيني 04-08-2011 07:51 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
اذا كان الامام المهدي المنتضر خرافه
فاليلقي رفسنجاني عمامته باقرب حاوية زباله وليضهر على حقيقته السوداء مجرد دجال لااكثر

الطيار 04-08-2011 10:22 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
الى السيد احمد البنا.... الجواب هو كالاتي
1. الاغلبية الساحقة من المكذبين يستهزؤن باصل الفكرة، ان يعيش انسان معين كل هذه السنين، متناسين السيد المسيح ع و انت اول المستهزئين عندما قلت بانها تفوق القصص الهوليوودية! و كانك لم تسمع ببعض التفسيرات الواردة في البخاري لياجوج و ماجوج و الدابة...... الخ و كلها تفوق ب (هوليووديتها) جميع روايات و تفسيرات الشيعة.
2. اذا لم يكن قد وصلك نص صريح بخصوص الامام الغائب فهذا لا يعني عدم وجود هذا النص الصريح، فالمتواتر من الاحاديث النبوية الشريفة المروية عن طريق اهل البيت ع و الثابتة عندنا تؤكد ذلك
3. فكرة ان الامام المهدي ع غائب لفترة طويلة جدا ثم يظهر، لا تعني الالوهية عند الشيعة، الامام المهدي سلام الله عليه *هو عبد مطيع لله لا يملك لنفسه ضرا و لا نفعا و لا حياتا و لا نشورا مثله كمثل جده صلى الله عليه و اله و سلم، اختاره الله تعالى و بشر به سيد الاكوان محمد بن عبد الله ص

عباس الحسيني 04-08-2011 11:15 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
احسنت ياطيار حشرك الله مع جعفر الطيار على فصاحتك

احمد البنا 04-08-2011 12:08 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
أﻷخ الطيّار أما قولك بأن المهدي عبد لا يضر ولا ينفع فهذا كلام غير دقيق حسب معتقدات الشيعه فالقاصي والداني يعرف أن اﻷئمه عند الاماميه يعلمون علم الغيب و ما كان وما سوف يكون و ما لم يكن لو كان كيف يكون وهم يتحكمون في المطر و يدخلون الجنه و يخرجون من النار. وغلو الشيعه في اﻷئمه معروف و مثبوت في امهات الكتب الشيعيه.

أما يأجوج و ماجوج والدابه فمذكوره بالاسم في القرآن. أما عن محمد المهدي بن الامام الحسن العسكري فيكفي أن جعفر الزكي قد أنكر وجوده ولذلك سمته الشيعه بجعفر الكذاب وقد اقتسم جعفر وأمه تركت الامام العسكري وهذا عدم ولادة ولد للامام لعسكري

أما عباس فلا أدري لماذا كذب علي و قال بأني أعتقد بعصمة يزيد و معاويه و ابوسفيان رضى الله عنهما ولو كان صادقا ﻷورد كلامي ومتى قلت بذلك ولكن هذا من افترآته وكذبه

السيد محسن بن عمرالبلخي 04-08-2011 12:27 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
يا إخوان لا تفجروا في خصامكم ! فهذه من خصال المنافقين حماكم الله تعالى منها

الشريف غرمان 04-08-2011 08:59 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
عباس و الطيار .. صاحب الموضوع ماقصر في الخبر وشرحه شرحا ً واضح

فلا تلقيا بالتهم على من بين لكم الحقيقه

ولا تتخبطا ابدا ً ..

هات دليل ياعباس على قذفك للاخ احمد البنا بعصمة معاوية ومن ذكرت ؟

إذا لم تأت به فأتق الله ولاتكذب .

الطيار 04-09-2011 06:31 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
السيد احمد البنا .... امركم عجيب
ائمة اهل البيت ع عندهم علم الغيب المحدود الذي اخذوه من جدهم ص و هو لا يتجاوز باي حال من الاحوال علم جدهم المختار صلى الله عليه و اله و سلم، اما علم الغيب المطلق فهو مختص بالله تعالى لا يشاركه فيه احد. الرسول الاكرم ص يعلم ما كان و ما يكون الى قيام الساعة.
في الحديث القدسي المشهور يقول الله تعالى "عبدي اطعني تكن مثلي تقول للشئ كن فيكون" و كتب اهل السنة مليئة باخبار الكرامات الخارقة للصالحين و هي بمعظمها لا تخالف المعنى العام للحديث المذكور

و ما اتفق عليه اهل السنه هو التالي
ومصدر الكرامة أحدى ثلاثة أمور :
1 – بالتأثير .
2 – أو الغنى .
3 – أو الكشف .
فالكرامة بالتأثير : معناها أن يجري الله على يد عبد من عباده أمراً يؤثر في أمور لا يقدر عادة غيره أن يفعلها , كمن يمشي على الماء ولا يغوص فيه , أو يطير في الهواء , أو يدخل النار ولا تحرقه , مثل ما حصل لإبراهيم عليه الصلاة والسلام حينما ألقي في النار ولم يحترق , فهذه كرامة من كرامات الله سبحانه وتعالى .
والكرامة بالغني : معناها أن يؤت الله من يريد كرامته من أوليائه من الأمور التي لا تؤتى لغيره عادة , كمثل ما حصل لمريم عليها السلام حيث كانت تأتيها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء .

وأمثلة الكرامة بالغنى كثيرة جدا كرزقه سبحانه وتعالى لبعض عباده برزق لم تجر العادة بحصوله في ذلك المكان أو في ذلك الزمان , كما حصل للجيش الذي كان بقيادة بعض الصحابة رضوان الله عليهم لما نفد ماؤهم في شدة الصيف في الدهناء ولا ماء ولا مورد , فلما قاربوا من الهلاك أنشأ الله سبحانه وتعالى سحابة في ذلك الوقت الذي لا يأتي المطر فيه عادة فأمطرتهم فارتووا منها وسقوا رواحلهم وملئوا قربهم , وهذه كرامة من كرامات الله ساقها الله لهم , وهي من نوع الكرامة بالغني , احتاجوا وافتقروا إلى الماء فأغناهم الله بهذه .
والكرامات بالكشف : وهو أن يكشف الله لعبد من عباده أموراً من المغيبات والمسائل العلمية التي لم تجر العادة بفتحها على غيره وكشفها لغيره .

http://www.al-oglaa.com/?section=subject&SubjectID=233

http://www.shazly.com/books/haqaeq/karamat.htm
http://www.islamweb.net/media/index....ang=a&id=78609


اقول
فاذا كان هذا ما تتفقون عليه بانه جائز لرجالكم فلماذا تنكروه لائمة اهل البيت!!!؟؟؟ و هم عترة المصطفى ص و سفينة النجاة و باب الله الذي يؤتى منه و لم يعرفوا الا باقصى غاية الورع و التقوى و الخضوع و العبودية لله!!!! اليس امركم عجيب في نكرانكم لفضائل ال محمد ص؟؟؟ و هل ذكر الشيعة عنهم ما هو خارج المتفق عليه بين اهل السنة اعلاه؟؟

اما الصوفية من السنة فيذكرون لرجالهم كرامات تفوق قدرة التصور
http://www.alsoufia.com/main/article...rticle_no=1386

انا اتحداك يا احمد البنا ان تاتي لي بمصدر شيعي واحد يقول ان الائمة اكثر علما او اكبر منزلة من الرسول الاعظم ص.
ممكن ان تخبرني الان اين هي مغالاة الشيعة في ائمتهم!!!!!؟؟؟؟؟؟؟

نحن لا نرى الا انكم تغالون في نكران فضلهم و جحود منزلتهم و تترضون على عدوهم معاويه المسرف الخارج على امام زمانه القاتل للنفس المحترمة بغير الحق المتجاهر بسب امير المؤمنين و امام المتقين على المنابر، المولي لابنه الفاجر الفاسق شارب الخمر قاتل سبط رسول الله و سابي بناته، و مستبيح المدينة و رامي الكعبة بالمنجنيق.

كانكم لم تسمعوا ان محمد ص قال لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين "انا حرب لمن حاربكم و سلم لمن سالمكم و عدو لمن عاداكم "* .....

ياجوج و ماجوج و الدابة مذكورة في القران و لكني قصدت الروايات العجيبة (الهوليوودية) المذكورة في صحاح اهل السنة عنها في سياق الرد على استهزاءك بروايات الشيعة عن الامام المهدي الغائب

الشريف اشرف ماضى 04-09-2011 08:56 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
سعادة الشريف الطيار انجزت وربنا يبارك لك فى علمك والكثير من السادة لايعرفون منهج البيت فيخلطون بين المنهج الحقيقى والمناهج المغيرة

السيد محسن بن عمرالبلخي 04-09-2011 11:25 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
و أضيف للأخ الطيار المكرم علم الجفر الذي اقر به جمهور اهل السنة و هو علم اختص الله تعالى به اهل بيت نبيه الطاهرين عليهم صلوات ربي اجمعين.

اللهم لك الحمد و لك الشكر

الشريف غرمان 04-09-2011 03:15 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى (( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ))

ومن اصدق من الله قيلا .

السيد محسن بن عمرالبلخي 04-10-2011 10:55 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا

احمد البنا 04-11-2011 10:01 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
اﻷخ الطيار أنا لا أريد أن أطيل عليك ولا على نفسي أو على القرآء. هذا الرابط للجزء اﻷول من الكافي و فيه الفهرست . وطبعا كتاب الكافي غني عن التعريف وهو من أصح الكتب عندكم

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=81994

اخترت لك منه هذه المواضيع
1) فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة (عليها السلام))


وتأكد من قرآئة الجزء الخاص بمصحف فاطمه ومايعده

عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك إني أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامي (1)؟ قال: فرفع أبوعبد (عليه السلام) سترا بينه وبين بيت آخر فأطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك، قال: قلت:
جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم عليا (عليه السلام) بابا يفتح له منه ألف باب؟ قال: فقال: يا أبا محمد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) ألف باب يفتح من كل باب ألف باب قال: قلت: هذا والله العلم قال: فنكت ساعة في الارض ثم قال:
إنه لعلم وما هو بذاك.
قال: ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال:
قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإملائه (2) من فلق فيه وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج الناس إليه حتى الارش في الخدش وضرب بيده إلي فقال: تأذن لي (3) يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب - قال: قلت: هذا والله العلم (4) قال إنه لعلم وليس بذاك.
ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال قلت:
وما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال قلت: إن هذا هو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة (عليها السلام) وما يدريهم ما مصحف
فاطمة (عليها السلام)؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة (عليها السلام)؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت: هذا والله العلم قال: إنه لعلم وما هو بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال: قلت: جعلت فداك هذا والله هو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.قلت: جعلت فداك فأي شئ العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الامر من بعد الامر، والشئ بعد الشئ، إلى يوم القيامة
.

وأقول الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدع هذا مطلقا

2)باب أن الائمة(ع) يعلمون علم ما كان وما يكون وانه لا يخفى عليهم الشئ صلوات الله عليهم
عن سيف التمار قال كنا مع أبي عبدالله (عليه السلام) جماعة من الشيعة في الحجر فقال: علينا عين؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا فقلنا: ليس علينا عين فقال: ورب الكعبة ورب البنية - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولانبئتهما بما ليس في أيديهما، لان موسى والخضر (عليهما السلام) أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وراثة.
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن الحارث بن المغيرة، وعدة من أصحابنا منهم عبدالاعلى وأبوعبيدة وعبدالله ابن بشر الخثعمي سمعوا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إني لاعلم ما في السماوات وما في الارض وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون، قال: ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال: علمت ذلك من كتاب الله عزوجل، إن الله عزوجل يقول فيه تبيان كل شئ


أما أنا فأقول وهذا لم يدعيه الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن يؤكد على أن الرسول صلى الله عليه وسلم علمه قاصر

3)(باب) (ان الائمة (عليهم السلام) لو ستر عليهم لاخبروا كل امرئ بما له وعليه)
عن عبدالواحد بن المختار قال، قال أبوجعفر (عليه السلام) لو كان لالسنتكم أوكية (7) لحدثت كل امرئ بما له وعليه.

,أقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدعي هذا أيضا


ووالله لو احببت لزدتك أكثر و أكثر

أما ما ذكرته عن الكرامه. فأعلم أن الكرامه ثابته عند جميع الطوائف السنيه و الشيعيه .وعندنا هي ليست بحجه وهي للشخص نفسه. وأما قولك بأننا ننكر الكرامه لأهل البيت فهذه مثل كذبة عباس. فنحن نحب اﻷئمه اﻷحد عشر ولا ننكر أنهم أولياء صالحين ولا نزكي على الله أحدا. نحن نكر هذا الغلو الذي ورد في كتب الشيعه في اﻷئمه الذي يرفعهم الى آلهه والذي يكرره علماء الشيعه ويخدعون به البسطاء و العوام. أما ماذكرته عن الصوفيه فاعلم أن هناك البعض من الصوفيه من هم أشد أمة محمد صلى الله عليه وسلم ضلالا فلا يحتج بهم

الطيار 04-11-2011 02:11 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
و الله و تالله فقد سئمنا من هذا الاتهام العقيم و المفلس بان الشيعة يؤمنون بتحريف القران.
الشيعة و السنة على السواء لا يؤمنون بتحريف القران العظيم.

اذا كانت كتب الحديث عند اهل السنة تنقل عشرات الاحاديث التي تصرح بان القران محرف و العياذ بالله فهذا لا يعني ان اهل السنة يؤمنون بهذا الشئ. و هذا الامر ينطبق تماما على الشيعة

امثلة من هذه الاحاديث عند اهل السنة:
روي عن عائشة رض: " أنّ سورة الأحزاب كانت تقرأ في زمان النبي ص في مائتي أية ، فلم نقدر منها إلاّ على ماهو الآن " ـ الاتقان 3 : 82 ، تفسير القرطبي 14 : 113 ، مناهلالعرفان 1 : 273 ، الدرّ المنثور 6 : 56 ـ وفي لفظ الراغب : " مائة آية " ـ محاضراتالراغب 2 : 4 / 434 .


وروي عن عمر وأبي بن كعب وعكرمة مولى ابن عباس : " أنّ سورة الأحزاب كانت تقارب سورة البقرة ، أو هي أطول منها ، وفيها كانت آية الرجم " ـالاتقان 3 : 82 مسند أحمد 5 : 132 ، المستدرك 4 : 359 ، السنن الكبرى 8 : 211 ،تفسير القرطبي 14 : 113 ، الكشاف 3 : 518 ، مناهل العرفان 2 : 111 ، الدر المنثور 6 : 559 ـ .


عن حميدة بنت أبي يونس ، قالت: " قرأ عليّ أبي ، وهو ابن ثمانين سنة ، في مصحف عائشة: إنّ الله وملائكته يصلّون على النبيّ يا أيّها الذين آمنواصلوا عليه وسلّموا تسليماً وعلى الذين يصلون في الصفوف الأُولى " .
قالت : " قبل أن يغيّر عثمان المصاحف " ـ الاتقان 82:3 ـ .


أخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب ،قال : " القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف " ـ الاتقان 1 : 242 ـ . بينما القرآن الذي بين أيدينا لا يبلغ ثلث هذا المقدار .

و هنالك 11 حديثا في البخاري تروي عن بعض الصحابة ان القران منقوص. و لكن هذا لا يعني ان الناس ياخذون بهذه الروايات

و بسبب معاناتي المريرة من ضيق الوقت انقل لكم هذا الاقتباس

ن ّعلماء الشيعة الاِمامية لم يقتصروا على هذه الجمل القصيرة حول صيانة الذكر الحكيم من التحريف، بل ألّفوا حولها رسائل مفردة منذ أربعة قرون :

1. الشيخ الحر العاملي قد أفرد رسالة في هذا الموضوع أسماها «تواتر القرآن».(1)

2. الشيخ عبد العالي الكركي، فقد ألّف رسالة في نفي النقيصة عن القرآن، ذكرها العلاّمة الشيخ محمد جواد البلاغي في «آلاء الرحمان»(2) وقد جاء في الرسالة كلام الصدوق، ثمّ اعترض على نفسه بورود روايات تدلّ على التحريف فأجاب بأنّ الحديث إذا جاء على خلاف الدليل من الكتاب والسنّة المتواترة أو الإجماع ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه، وجب طرحه.

3. المتتبّع البارع الشيخ آغا بزرگ الطهراني موَلّف «الذريعة إلى تصانيف الشيعة»، فقد أفرد رسالة أسماها «النقد اللطيف في نفي التحريف».

4. العلاّمة الحجّة الشيخ عبد الحسين الرشتي الحائري، فقد ألّف رسالة حول الموضوع أسماها « كشف الاشتباه».

5. خصّص العلاّمة المحقّق السيد الطباطبائي في ميزانه بحثاً مبسوطاً بصيانة الذكر الحكيم عند تفسير قوله: (إِنّا نَحْنُ نَزّلنا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُون) .(3)

6. إنّ العلاّمة المحقّق السيد الخوئي ـ دام ظلّه ـ قد أفرد بحثاً ضافياً حول

صيانة الذكر الحكيم في كتابه «البيان في تفسير القرآن»، وقد أغرق نزعاً في التحقيق فلم يبق في القوس منزعاً.

7. وقد قام العلاّمة الشيخ رسول جعفريان بتأليف رسالة نافعة حول الموضوع أسماها «أُكذوبة تحريف القرآن» حياه اللّه وبياه.

8. زميلنا العلاّمة الحجّة الشيخ محمد هادي معرفة، صدر منه كتاب باسم «صيانة القرآن من التحريف» وهو كتاب جليل.

9. العالم الجليل السيد علي الميلاني، قام بنشر كتاب أسماه «التحقيق في نفي التحريف» حفظه اللّه.

وليست عقيدة الشيعة حول الذكر الحكيم أمراً خفياً على المحقّقين من السنّة، فهذا علاّمة الهنود رحمة اللّه الهندي نقل عقيدة الشيعة في كتابه، وقال: «إنّ القرآن المجيد عند جمهور علماء الشيعة الاِمامية الاثني عشرية محفوظ عن التغيير والتبديل، ومن قال منهم: بوقوع النقصان فيه، فقوله مردود غير مقبول عندهم».(1)

وأخيراً نلفت نظر القارىَ إلى محقّق عصرنا السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي، فقد قال في كتابه «أجوبة موسى جار اللّه»: نسب إلى الشيعة القول بتحريف القرآن بإسقاط كلمات وآيات، ثمّ قال: نعوذ باللّه من هذا القول ونبرأ إلى اللّه تعالى من هذا الجهل، وكلّ من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أو مفتر علينا، فانّ القرآن العظيم والذكر الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته وسائر حروفه وحركاته وسكناته تواتراً قطعياً عن أئمّة الهدى من أهل البيت - عليهم السّلام- ،

ولا يرتاب في ذلك إلاّ معتوه.(1)

ثمّ إنّ المتحاملين على الشيعة في مسألة تحريف القرآن يستندون إلى كتاب «فصل الخطاب» للمحدّث النوري الذي جمع فيه المسانيد والمراسيل التي استدل بها على النقيصة، ولكن غفل المتحامل عن الرسائل الكثيرة التي أُلّفت ردّاً عليه وكفى بذلك ما ذكره العلاّمة البلاغي فقال: إنّ القسم الوافر من الروايات ترجع أسانيده إلى بضعة أنفار، وقد وصف علماء الرجال كلاً منهم بأنّه:

1. إمّا ضعيف الحديث، فاسد المذهب، مجفوّ الرواية.

2. وإمّا أنّه مضطرب الحديث والمذهب يعرف حديثه وينكر، ويروي عن الضعفاء.

3. وإمّا بأنّه كذّاب متّهم لا أستحلّأن أروي من تفسيره حديثاً واحداً، وأنّه معروف بالوقف وأشدّ الناس عداوة للرضا - عليه السّلام- .

4. وإمّا بأنّه كان غالياً كذّاباً.

5. وإمّا بأنّه ضعيف لا يلتفت إليه، ولا يعول عليه ومن الكذّابين.

6. وإمّا بأنّه فاسد الرواية يرمى بالغلوّ، ومن الواضح أنّ أمثال هوَلاء لا تجدي كثرتهم شيئاً، هذه حال المسانيد، وأمّا أكثر المراسيل فمأخوذة من تلك المسانيد.(2)

هذا وصف إجمالي لهذه الروايات التي يستند إليها أعداء الشيعة في هذه النسبة، ويكفي في ذلك أنّ ثلاثمائة حديث من هذه الأحاديث، يرويها السيّاري، ويكفي في ضعفه قول الرجالي المحقّق النجاشي في حقّه: إنّه ضعيف الحديث

فاسد المذهب، مجفوّ الرواية، كثير المراسيل، متهم بالغلوّ.

كما أنّ كثيراً من هذه الروايات تنتهي إلى يونس بن ظبيان الذي وصفه النجاشي بقوله: «ضعيف جداً لا يلتفت إلى ما رواه، كل كتبه تخليط».

كما أنّ قسماً منه ينتهي إلى منخّل بن جميل الكوفي، وقد نص النجاشي على كونه: «ضعيفاً فاسد الرواية».(1)

الكافي كتاب حديث لا كتاب عقيدة

ثمّ إنّ كلّ من يتهم الشيعة بالقول بالتحريف يستند إلى وجود روايات التحريف في الكافي، ولكنّه غفل عن أنّ كتاب الكافي في نظر الاِمامية ليس كالصحاح في نظر أهل السنّة الذين يقولون: إنّ كلّ ما في البخاري صحيح، وإنّما هو كتاب فيه الصحيح والضعيف والمرسل وما يوافق الكتاب وما يخالفه، فلا يمكن الاستدلال بوجود الرواية فيه على عقيدة الشيعة، و ما يلهج به علماء الحديث في حق صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد ويقولون:


وما من صحيح كالبخاري جامعاً * ولا مسنـد يلفـي كمسنـد أحمـد



أقول: إنّ ما يلهجون به في حقّ كتبهم مخصوص بهم، فليس كلّما في الجوامع الحديثة عند الشيعة، صحاحاً يستدلّ بكلّ حديث ورد فيها في كل ّموضوع ومورد، بل الاستدلال يتوقّف على اجتماع شرائط الصحّة التي ذكرها علماء الدراية والحديث، ونحن واللّه نعاني من عدم إطلاع هوَلاء على «أبجدية»

عقائد الشيعة ومداركها ومصادرها.



التحريف في كتب أهل السنّة

نحن نجلّ علماء السنّة ومحقّقيهم عن نسبة التحريف إليهم، ولكن لو كان وجود الرواية في كتب التفسير والحديث دليلاً على العقيدة؛ فقد رويت أحاديث التحريف في كتبهم، أيضاً، ولأجل إيقاف القارىَ على نماذج من هذه الروايات نشير إلى بعضها.

1. أخرج أبو عبيد في الفضائل وابن مردويه وابن الاَنباري، عن عائشة قال: «كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبيّ - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- مائتي آية، فلمّـا كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلاّ على ما هو الآن».(1)

2. عن عمر: «لولا أن يقول الناس: إنّ عمر زاد في كتاب اللّه لكتبت آية الرجم بيدي».(2)

3. نقل عن ابن مسعود أنّه حذف المعوذتين من المصحف، وقال: أنهما ليستا من كتاب اللّه.(3)

وهناك روايات كثيرة مبثوثة في كتب التفاسير والحديث والتاريخ تحكي عن طروء التحريف على الذكر الحكيم،ونحن نقتصر على الأقل القليل منها، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتاب «أُكذوبة تحريف القرآن بين الشيعة والسنّة».(4)

ونحن نرى أنّ في الإصرار على نسبة التحريف إلى أيّة طائفة من الطوائف الإسلامية ضرراً واسعاً على الإسلام والمسلمين ولا يستفيد منه إلاّ المستعمرون وأذنابهم. وعلى الرغم من كثرة هذه الروايات نحن لا نوَمن بصحّتها كما لا يوَمن علماء أهل السنّة المحقّقون بها ولا تبتني عقيدتهم عليها فهي بين ضعاف السند، أو ضعاف الدلالة وقبل كل ّشيء تخالف الذكر الحكيم وإجماع الأمة.

انتهى الاقتباس

احمد البنا 04-11-2011 03:46 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
من الواضح أن الشيعه تتعمد الخلط بين النسخ و التحريف لكي يقوموا بمحاولة ستر عورتهم؟ فمالفرق بينهما؟

أولا
النسخ ثابت في القرآن "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"

ويقول " وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَـزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ , قُلْ نَـزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ "

ويقول "سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى , إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ "


المنسوخ ما تم على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم بوحي من الله ومثال ذلك ما ذكره عن آية الرجم فمن المعروف أنها من المنسوخ واما انكار ابن مسعود للمعوذتين فلأنه اعتقد بأنهما من اﻷدعيه ولكن عندما شهد له الصحابه بأن الرسول كان يقرأ بهما في الصلاه تبين له أنه من القرآن وأثبتهما في مصحفه. وأما سورة اﻷحزاب فمن المعلوم أن منها ما نسخ وبعضها نقل الى سورة أو مكان آخر من المصحف . ولذلك قام عثمان بن عفان رضى الله عنه بحرق كتابات وأوراق و صحائف القرآن التي كانت تحوي على بعض المنسوخ ﻷنها كتبت على عهد رسول صلى الله عليه وسلم وكان مما يقرأ بها قبل أن تنسخ وبعض ما أحرق عثمان كان من هذا الذي يحتوي على هذا المنسوخ



وهذا النسخ و التبديل قد تم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وبوحي من الله عندما كان جبريل عليه السلام يراجع الرسول صلى الله عليه وسلم . و يعرض عليه القرآن والملاحظ أن اﻵيات المنسوخات كآية الرجم و آيه الرضاعه وبعض الكلمات كذكر صلاة العصر في سورة البقره لا يوجد أي مصلحه و ادعاء ﻷهل السنه أو أي فائده لهم لكي يحذفوها من المصحف


فعقيدة أهل السنه و الجماعه أن المصحف الذي بين يدينا هو المصحف الذي تركه لنا رسول صلى الله عليه وسلم وأنه قد كانت هناك آيات نسخها الله وبدلها الله في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم . كانت هذه اﻵيات من القرآن ثم شاء الله أن يبدلها و ينسخها من المصحف.

ثانيا
أنا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون

.أما التحريف فهو كل من أتهم القرآن بأنه تغير بعد موته صلى الله عليه وسلم . الكتاب الذي ألّفه النوري الطبرسي اسمه "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" . وهناك ما يسمّيه بعض الشيعه بسورة الولايه كذبا على الله و ما شابه ذلك. أما بعض علماء الشيعه فانهم يدعون حذف سور بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم كسورة الولايه ومواضع وكلمات تثبت حق الامام في الخلافه و تترتب عليها ضياع حقوق وواجبات و ظلم وقع على أهل البيت رضى الله عنهم

أنا أتفق مع الطيار أن هناك الكثير من الشيعه ينكرون التحريف فليس كل الشيعه يقولون بالتحريف . أنا وكل أهل السنه نقول بأن كل من قال بالتحريف "أي أن القرآن تغير بيد اليشر بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم" فهو كافر. فالسؤال للطيار ما حكم من يقول أن القرآن تبدل بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم هل هو كافر أم لا؟

الطيار 04-12-2011 09:04 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
السيد احمد البنا
من الواضح انك (و اعذرني على هذا التعبير) تستخف بعقول الناس. نحن عرب عدنانيون قرشيون هاشميون اقحاح. العربية حرفتنا التي نتقن و البلاغة عليها نرتحل و بها نفتتح و نختم. في مرابعنا الشعر جولته و النثر يسمو و يعلو في مواضينا.
لا ادري ان كنت تعي ما تكتب او تظن اننا لا نفقه ما تقول !!!*او اننا نكتب اليك ما لا نفهم!!!
نقلت لك بعض الاحاديث المروية في كتبكم و هي تصرح بكل وضوح ان القران تم تحريفه بعد وفاة الرسول الاكرم ص و انت ترد بالكلام عن النسخ الذي تم في حياته ص!!!!! و ها هو احد هذه الاحاديث مرة اخرى

روي عن عائشة رض: " أنّ سورة الأحزاب كانت تقرأ في زمان النبي ص في مائتي أية ، فلم نقدر منها إلاّ على ماهو الآن " ـ الاتقان 3 : 82 ، تفسير القرطبي 14 : 113 ، مناهلالعرفان 1 : 273 ، الدرّ المنثور 6 : 56 ـ وفي لفظ الراغب : " مائة آية " ـ محاضراتالراغب 2 : 4 / 434 .

هل تريد ان افسر لك هذا الحديث الواضح وضوح الشمس!؟

و الاخر:
أخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب ،قال : " القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف " ـ الاتقان 1 : 242 ـ . بينما القرآن الذي بين أيدينا لا يبلغ ثلث هذا المقدار .

فما المقصود هنا ب (القران)؟ ال التعريف تشير بوضوح تام الى "القران الصحيح" و لو كان المقصود هو القران المنسوخ لما جاءت ال التعريف في الحديث.

و اضيف حديثين
اخرج ابن ماجة عن عائشة رض ' قالت نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً' ولقد كان في صحيفة تحت سريري' فلما مات رسول الله (ص) وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها).( السنن ج1ص625ح1944 مسلم ج4ص118 والدارمي ..)
ورد في المستدرك على الصحيحين عن بعض الصحابة انه كان يقرأ (فما استمتعتم به منهن (الى أجل )..) وعن ابن عباس قوله والله لأنزلها كذلك) وقد صحح الحاكم هذا الحديث من طرق عديدة . (راجع الجزء 2 الصفحة 35 من مستدركه)

و غيرها كثير لا يسعها المقام

اما موضوع (نسخ التلاوة) فهو محاولة يائسة من المتاخرين من علماء اهل السنة لتبرير احاديث مزعومة في صحاح اهل السنة معناها جلي الوضوح بتحريف القران. و كان اختراع هذا التفسير (نسخ التلاوة) هو مخرج اهل السنة للتملص من معنى التحريف الواضح في احاديث الصحاح. و كان الاولى تكذيب و نكران هذه الاحاديث كما فعل علماء الشيعة مع احاديث الكافي المماثلة لانها تخالف صريح القران و السنة باستحالة التحريف

و استمع الى هذا المقطع القصير من النقاش
http://www.youtube.com/watch?v=AouU0NPtmvY

فلماذا يخرج البخاري و غيره مثل هذه الروايات!!!؟؟؟ و ما الغاية من ذكرها؟؟؟ فكتاب البخاري ليس من كتب التاريخ التي تروي الاحداث بل كتاب الاحاديث الصحيحة كما تقولون

و على اية حال فان الاحاديث التي ذكرتها اعلاه لا يمكن ان تفسر ضمن حجة نسخ التلاوة لانها تشير بما لا يقبال الشك الى ان التغير لم يحدث في زمن الرسول ص بل حدث بعد رحيله ص

انت تريد مني ان اكفر الطوسي لتقول لي بعدها اني اتبع رجلا كافر. و انا في الواقع اتبع فتاوى السيد محمد حسين فضل الله الذي يحرم قطعيا التشكيك في صحة القران العظيم و يحرم قطعيا المساس بامهات المؤمنين و كبار الصحابة و في مقدمتهم الخلفاء الراشدين (و ليس معاوية و عصابته المجرمة). و يحرم قطعيا التطبير و الممارسات الصفوية الدخيلة و لكنه يبارك و يشجع اظهار الحزن مع الوقار و استخلاص العبر و المواساة لرسول الله ص في قتل سبطه الحسين ع سيد شباب اهل الجنة و سبي بناته. و لا يوجد شيعي واحد اليوم في العالم اجمع يتبع مرجعا لا يحرم فكرة تحريف القران تحريما مطلقا. فما الغاية من كل هذا الجدل؟؟؟؟

السيد احمد البنا، انا كل ما اعنيه هو ان اقول "يكفيكم تهجم.... يكفيكم استهزاء ....يكفيكم تكفير .... يكفيكم اثارة للفتن.... يكفيكم تشجيع لسفك الدماء" .... اذا ارتم ان تجادلوا، فجادلوا بالتي هي احسن.

نحن نعتقد جازمين بالادلة الدامغة ان سيد الاكوان محمد صلى الله عليه و اله و سلم هو اعلم الاولين و الاخرين و ان اهل بيته هم ورثة علمه .
قال ص "انا مدينة العلم و علي بابها"* صحيح الترمذي

و اكثر الاحاديث تواترا و صحة على الاطلاق باجماع اهل الحديث
"إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض و عترتي أهل بيتي و لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ".
جعلهم الله و رسوله قرين الفرقان في حفظ الامة من الضلالة، يكمل احدهما الاخر. فان اهل بيته ص هم ترجمان القران و خزانه و حفظته. و كما ان كتاب الله معصوم من الخطا و الزلل، فاهل بيت محمد ص معصومون و الا قادوا الامة الى الضلال بخطئهم. فبمجرد التمعن في هذا الحديث العظيم يصل العالم و الجاهل الى حقيقة عصمتهم و الى حقيقة ان سنة محمد ص لا توخذ الا منهم . فاذا كان الكتاب و السنة هو نفس الكتاب و العترة في الحماية من الضلال، فان سنة محمد=عترة محمد*
و صلى الله على محمد و ال محمد

الطيار 04-12-2011 09:35 AM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
و فقط اضيف
اذا كان الله تعالى قد خصهم بالعلم الواسع و العصمة من الخطآ فان هذا لا يجعلهم بعيدين عن العبودية و الفقر و الحاجة المطلقة له تعالى بل يزيدهم عبودية و خضوع و تذلل لله جل و علا . و هل و صلوا الى هذه المرتبة و المنزلة العالية عند الله الا بطاعتهم لله؟ و هل نجى ابن نوح ع من الطوفان لكونه ابن نوح؟*و هل استحق الحسين ع ان يكون سيد شباب اهل الجنة لولا تضحيته بنفسه و اهله في اعلاء كلمة الله في وجه الظلم و الطغيان؟
هذا هو معتقدنا

احمد البنا 04-12-2011 07:33 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
اﻷخ الطيار أية الرجم و آية الرضاعه كانت مما نسخ في حياة الرسول وهذا ثابت . ولذلك عمر رضي الله عنه لم يضفها فهي غير موجوده في المصحف. وكذلك سورة اﻷحزاب فان جزء منها نسخ وجزء نقل الى سور أخر. وقصة تدوين القرآن ثابت في صحيح البخاري .وتم تدوينه ولم يزعم أحد من أهل السنه بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم أن هناك آيات وسورغيرها وقرآن آخر . "سورة الولايه " مثلا وضعت لكي يثبت حق اهل البيت كما زعمت الشيعه. ولم يألف أحد من أهل السنه كناب يزعم أن القرآن محرف كما فغل الطبرسي. واهل السنه ليست لهم مصلحه أو غايه ولا يزعمون أن لهم حقا مسلوبا بحاولون اثباته ولو على حساب الطعن في القرآن فأفهم الفرق بين النسخ الثابت بنص القرآن وبين التحريف الذي يراد منه اثبات ولاية امىر المؤمنين علي رضى الله عنه .

كل ما قال يه أهل السنه في هذا المجال يندرج تحت النسخ .و تم النسخ و النبديل عن طريق الوحي و في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ونقله لنا الرواة .ولذلك جاءت هذه المنقولات تتحدث عما تم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .ولم يتم حذف بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم . وقد قام عثمان رضي الله عنه باحراق كل المصاحف التي فيها المنسوخ "وكان مما يكتب ولذلك بقي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم " . كما كانت هذه المصاحف المحروقه مرتبه ترتيبا يخالف ترتيب هذا المصحف الذي بين يدينا .وهذا المصحف الذي بين أيدينا مع ترتيبه و سوره هو الذي يوافق العرضه اﻷخيره لجبريل عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فلذلك عندما نشب الخلاف بين الصحابه عندما تفرقوا في اﻷمصار سارع حذيفه بن اليمان رضى الله عنهما وحذر الخليفه من الفتنه التي بدأت تنشب وسارع عثمان على جمع الناس على مصحف يوافق العرضه اﻷخيره وقام عثمان رضي الله عنه بأحراق كل النسخ القديمه المكتوبه المتفرقه وحتى المصاحف الكامله التي كانت موجوده عند بعض الصحابه كابي ابن كعب وابن مسعود وأم سلمه رضى الله عنهم .فالحمد لله الذي حفظ كتابه ووفق عثمان رضي الله عنه لخدمة كتابه العزيز. وهذا هو المصحف الذي يوافق عرضة النبي اﻷخيره لجبريل انتقل الينا بالتواتر عن عثمان و علي و عبدالله ابن عباس و ابن مسعود و زيد ابن ثابت رضى الله عنهم متواتر جيل بعد جيل من غير نسخ أو تحريف أو تبديل. ولذلك لن تجد أحدا من علماء أهل السته يتحدث عن تحريف القرآن أو أي تغير طال هذا المصحف بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم . فكل ما نقلته أنت اعلاه من أحاديث بعضها صحيح وبعضها منكر أشد النكاره يندرج تحت النسخ قبل موته صلى الله عليه وسلم . فحتى الوريقات التي أكلها الداجن كانت مكتوبه في زمن الرسول و بقيت الى ان أكلها الداجن. ولا شك أن بعض من المنسوخ بقي في الذاكره وتناقلته الروايات على أساس أنه كان من المصحف في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل النسخ و لكن غير أن يضمن في المصحف الشريف الموافق للعرضه اﻷخيره. ولكي يصح لك اتهامنا بالتحريف يجب أن تأتينا بشئ يخالف المصحف الموجود وذلك بعد الزمن الذي قام عثمان فيه بحرق المنسوخ كما بيّنت لك. ولم تأت باي شيء من هذا القبيل ولذلك أقول لك لا تخلط النسخ بالتحريف. كتاب النوري الطبرسي كتب مئات السنين "يمكن 800 سنه أو أكثر"بعد الهجره والروايات الشيعيه المنسويه الى اﻹمام الصادق ترجع الى ما بعد 150 بعد الهجره وهي تتحدث عن التحريف لا النسخ

يا أخي الطيار أنا متأكد أنك تتألم كما أتألم أنا وكل مسلم عندما يتم مناقشة هذه المواضيع ولكن للأسف تطالعنا بعض اﻷحيان من الشيعه من يقول بهذا الشيء و هذا موجود على اليوتيوب ويزعم أن هناك آيات محرفات تثبت حق اﻹمام علي رضي الله عنه في الولايه و الخلافه.
المشكله في كتب الشيعه المملوئه باﻷحاديث الضعيفه التي لا يقوم الشيعه بتنقيحها و تبيين السقيم منها ؟ . نعم الضعيف والمنكر و الموضوع موجود و بكثره في كتب أهل السنه و لكن علماء الحديث عند السنه قاموا بتنقيح و غربلة هذه اﻷحاديث وظهرت الكتب التي تبين الضعيف و المنكر وحرص هؤلاء العلماء على نشر الصحيح ونبذ الضعيف والمنكر .فمن قام بتنقيح وطباعة الكافي أو بحار اﻷنوار مع تبيين الضعيف و الموضوع من هذه الروايات؟ لكي يتم الكف عن اﻹسنشهاد بها و طباعة هذه التعليقات و التنبيهات مع الكتب. أنا رأيت نسخه لبحار اﻷنوار في معرض القاهره الدولي في 2010 و لم أجد أي شيء ينبه على نكارة اﻷحاديث

أنا أستطيع أن أضع لك سورة الولايه و كتاب الطبرسي و مقاطع من الشيعه يتحدثون عن آيات محرفات في القرآن تثبت حق اﻹمام علي رضي الله عنه على المنتدى ولكني أنزه كتاب الله عن هذا العبث ومسمعك و مسمع القراء من هذا اﻷذى ,اود لو قام الشيعه بمراجعة مؤلفاتهم و تنقيحها أكثر. أنا أطلعت مثلا على نسخه حديثه من الكافي ولم أجد من يقول أن هذه اﻷحاديث موضوعه و هذا يجب أن ينم لكي تظهر الحقيقه ولا يغتر القاريء الشيعي يها.


ولا شك أن المرحوم المرجع فضل الله له باع طويل في هذا المجال وهو من أكثر المراجع علما وعملا في هذا المجال. رحمه الله رحمة واسعه.

وجزاك الله خيرا وهدانا الله أجمعين

علي بيضون 04-13-2011 07:45 PM

رد: وهل ظهر صاحب الزمان؛ حتى يكون له غيبتان !؟ ( القصة باختصار ... )
 
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

الأخ الكريم أحمد البنا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندما تقول أخي الكريم أن الكافي من أصح الكتب عند الشيعة، ما مرادكم ب"أصح"؟

أما قولكم بأن الخليفة عثمان ابن عفان قد حرق المنسوخ من المصاحف، فهو ليس من المشهور في شيء.

أما حديثكم عن الجامعة والجفر وغيرها من الكتب، فهي ليست رسالة إلهية للناس كما هو القرآن الكريم. ثم إن مسألة علم الغيب هي مسألة قرآنية كما لا يخفى على حضرتكم، وعندما نقول أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من بعده عليهم السلام يعلمون ما كان وما يكون، فإن هذا من فضل الله تعالى عليهم، ويعلمهم عزوجل ما ارتضاه وبإذنه، لا أن علمهم مستقل عن علم الله تعالى، أو مخالف للإرادة الإلهية في العلم. وعلى مثل كلامكم في الغيب يرد عليكم هذا المثل:

قال الله تعالى:
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (سورة الأعراف، آية54)

في هذه الأية الكريمة، يثبت الله تبارك وتعالى أن الخلق وتدبيرأمر الخلق، وكل ما يدور حول الخلق ، هو بأمره تعالى، كما هو واضح من الآية الكريمة.

قال الله تعالى:
وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (سورة آل عمران، آية 49)

أما هذه الآية الكريمة، فإن الله تعالى أثبت صفة الخلق لعيسى عليه السلام، من خلق الطير وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، ومن ثمّ الإنباء بالمأكل والمدّخر الذي هو من علم الغيب طبعاً، كل هذا بإرادة الله تعالى وإذنه جل اسمه، لا أن عيسى عليه السلام استحصل على قدرة قادرة دون الله تعالى والعياذ بالله، كذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من بعده عليهم السلام، وهو مما علمهم إيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والذي علمة إياه الله جل جلاله.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


الساعة الآن 02:43 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.