عرض مشاركة واحدة
قديم 03-26-2018, 04:25 PM   رقم المشاركة : ( 1 )
admin
المدير العام

الصورة الرمزية admin

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 19,050 [+]
آخــر تواجــــــــد : 10-19-2019(06:15 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 25
قوة التـرشيــــح : admin تم تعطيل التقييم

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

admin غير متواجد حالياً

افتراضي الشريف حميضة بن أبي نمي في بلاط المغول الإيلخانيين

الشريف حميضة بن أبي نمي في بلاط المغول الإيلخانيين



السلطان الجايتو محمد المغولي الملقب بشاه خربندا

الدكتور عبد العزيز بن راشد السنيدي

ما انفك العلويون منذ قيام الدولة الأموية يخططون بكافة الأساليب والوسائل ويسعون بكل ما وسعهم من طرق لتولي زعامة المسلمين. ولتحقيق هذا الغرض، قاموا بعدد من الحركات الثورية، متخذين من قربهم من المصطفى r شعاراً لأحقِّيتهم بخلافة المسلمين، ومن تعاطف بعض المسلمين ومناصرتهم سنداً لحركاتهم ضد الأمويين ثم العباسيين.

وقد شهدت بلاد الحجاز ـ التي كان أهلها لا يزالون يأملون أيضاً بعودة الخلافة لبلادهم ـ الكثير من الثورات العلوية، ولا سيما في العصر العباسي؛ إذ ظهرت في هذه المنطقة بعض الحركات المناهضة للخلافة؛ كما امتد إليها لهيب ثورات أخرى من بعض المناطق المجاورة([1]).

وبالرغم من تتابع فشل العديد من المحاولات العلوية المطالبة بالخلافة في بلاد الحجاز، فإن جعفر بن محمد ([2]) نجح خلال القرن الرابع الهجري ([3]) في إعلان استقلاله بمكة([4])، بعد أن استغل ضعف الخلفاء العباسيين وكثرة المشاكل وتتابعها على دولتهم، إضافة إلى إهمالهم شـؤون الولايات التابعة لهم. وقد أعلن جعفر بن محمد ـ بعد استقلاله بمكة ـ تبعيته للعبيديين([5])، بعد أن رأى أن ظروف إمارته الاقتصادية والسياسية تستوجب الانضمام إلى الدولة الفتية التي ظهرت آنذاك في مصر([6]).
وبالرغم من هذا الميل من أشراف([7]) مكة للعبيديين، فإننا نلحظ ـ من خلال التتبع التاريخي للأحداث في مكة ـ تقلب سياسة هؤلاء الأشراف وتذبذب ولائهم ـ فيما بعد ـ بين العباسيين والعبيديين، مستغلين ـ بطبيعة الحال ـ الرغبة الجامحة لكل فريق في إقامة الدعوة له على منابر مكة، ومحاولين ـ في الوقت نفسه ـ كسب مزيد من الدعم المادي والمعنوي لإمارتهم.

ويُعد أبو الفتوح الحسن بن جعفر بن محمد ـ والذي تولى إمارة مكة بعد وفاة أخيه عيسى سنة 384 هـ/ 994 م ـ من أبرز حكام الأسرة الموسوية وأشهرهم. فقد تطلع بعد توليه السلطة في مكة إلى توسيع نفوذه في الحجاز، بل قاده طموحه إلى إعلان نفسه خليفة للمسلمين سنة 401 هـ/ 1011 م، بعد أن وجد مؤازرة من زعماء قبيلة بني الجراح الطائية في فلسطين والذين ساءت علاقاتهم آنذاك مع الحاكم بأمر الله العبيدي([8])، وتأييداً من العلويين وأهل الحجاز([9]). وبالرغم من أن العبيديين قد وأدوا هذه الخلافة قبل أن يشتد عودها ويتسع نفوذها([10])، فإن ظهورها بهذا الشكل يؤكد عدم توقف طموح العلويين على إمارة مكة أو الحجاز فقط، بل ما زالت أعناقهم تشرئـبُّ ـ بمجرَّد ما وجدوا الفرصة ـ لتولي خلافة المسلمين.

بيد أن سلطة الموسويين في مكة قد زالت عقب وفاة الشريف شكر بن أبي الفتوح الذي خلف والده في إمارتها سنة 430 هـ/ 1036 م([11])، حيث ظفر الأشراف من بني هاشم الحسنيين بحكم مكة بعد أن عُين زعيمهم محمد بن جعفر سنة 455 هـ/ 1063 م أميراً عليها من قِبل علي بن محمد الصليحي([12]). وقد بقيت سياسة تذبذب الولاء بين العباسيين والعبيديين السمة البارزة والسياسة المتبعة لمحمد بن جعفر وأتباعه من حكام أسرة الأشراف الهواشم في مكة حتى انتهت الدولة العبيدية في مصر سنة 567 هـ/ 1171 م([13]).

وقد أفسح قيام الدولة الأيوبية في مصر والشام سنة 570 هـ/ 1175 م، على يد صلاح الدين الأيوبي، المجال للعباسيين لبسط نفوذهم المعنوي على المقدسات الإسلامية في بلاد الحجاز، والدعوة لهم على منابره دون منافسة، حيث حرص صلاح الدين الأيوبي ـ وهو الرجل الذي يهمه بالدرجة الأولى وحدة الصف الإسلامي وبقاء الخلافة الإسلامية السنية ـ على احترام الخلافة العباسية وتأكيد سيادتها على الحرمين، فلم يدخل في منافستها على المقدسات الإسلامية، فكان يدعى على المنابر في مكة للخليفة العباسي والسلطان الأيوبي([14]). وفي الوقت نفسه أكد صلاح الدين لأشراف مكة من بني هاشم ضرورة استتباب الأمن في الحجاز، وعدم أخذ المكوس على الحجاج والتجار والمجاورين، مقابل أن يعوضهم بمبالغ مادية وإقطاعات كافية في بعض المناطق التابعة له([15]).

وعلى نهج الأشراف الهواشم سار قتادة بن إدريس ـ الذي أنهى حكم الهواشم في مكة، وأقام حكم أسرة بني قتادة بسيطرته عليها سنة 597 هـ/ 1200 م ـ في سياسته، فاستمر ـ خلال معظم سني حكمه ـ في الدعوة على منابر مكة للعباسيين والأيوبيِّين([16]). ولكن ما لبثت مكانة الأيوبيين في الحجاز أن تعرضت للاهتزاز عقب ظهور الدولة الرسولية في اليمن، حيث تطلع حكام هذه الدولة للسيطرة على الحجاز على حساب بني أيوب. ولذا دخل الرسوليون في صراع طويل مع الأيوبيين من أجل إخضاع المنطقة لسلطتهم، ونجحوا في نهاية الأمر في تحقيق تطلعاتهم وضم الحجاز لممتلكاتهم([17]).

وما أن فاز المماليك بحكم مصر سنة 648 هـ/ 1250 م، ثم تحقق لهم ضم بلاد الشام سنة 658 هـ/ 1260 م ـ بعد انتصارهم في معركة عين جالوت على المغول ـ حتى مضوا لتأكيد زعامتهم على المسلمين بإحياء الخلافة العباسية في مصر، وكذلك السعي في محاولة الدعوة لهم على منابر الحجاز لإضفاء مزيد من الشرعية على حكمهم. وفي سبيل ذلك، دخل المماليك في منافسة قوية مع بني رسول لجذب الشريف أبي نمي([18]) لصفهم، متخذين شتى الطرق والأساليب السلمية الممكنة. وبالرغم من أنه تأتى للمماليك مقصدهم، وتحققت لهم غايتهم في سنة 662 هـ/ 1264 م عندما تمت الخطبة للسلطان المملوكي الظاهر بيبرس (658 ـ 676 هـ/ 1260 ـ 1282 م) على منابر مكة، فإن المنافسة بينهم وبين بني رسول على بـلاد الحجاز كانت على أشدهـا طوال عهد أبي نمي، الذي اضطر ـ بالرغم من قوته ونفوذ كلمته ـ إلى الارتماء في أحضان هذه القوى بحثاً عن الأموال والمنح التي تكفل لحكمه البقاء والاستمرار([19]).


النزاع بين أبناء أبي نمي على إمارة مكة

كشفت وفاة الشريف أبي نمي سنة 701 هـ/ 1301 م أطماع سلاطين المماليك ونواياهم الرامية إلى السيطرة التامة والمحكمة على بلاد الحجاز، إذ استغل المماليك وفاة هذا الشريف ومن ثم اندلاع النزاع بين أبنائه لفرض سلطتهم بالقوة عندما أقدموا ـ في سبيل حل الشقاق بين الإخوة المتنازعين ـ على التدخل العسكري في شؤون مكة، بعد أن كانت سيادتهم فيها تخضع لمصالح أبي نمي ومطالبه؛ كما تنحصر أهدافهم في تحقيق الدعوة لهم على منابر الحجاز، وحفظ أمن الحجاج والمجاورين والتجار وغيرهم في الأراضي الحجازية، بعد أن ضمن المماليك لشريف مكة دفع مبلغ مالي يصرف كل سنة مقابل التخلي عن أخذ المكوس من القادمين إليها([20]).

وكان الصراع الذي نشب بين أبناء أبي نمي قد انحصر بين أربعة منهم، وهم رميثة وحميضة وعطيفة وأبي المغيث. وقد فاز رميثة وحميضة بحكم مكة مشاركةً([21]) بعد وفاة والدهما مباشرة، إلاَّ أن أسلوبهما المتشدد الذي أبدياه مع القائد المملوكي ركن الدين بيبرس الجَاشَنْكِير([22]) عندما أراد أن يحل مشكلتهما مع أخويهما عطيفة وأبي المغيث، قد دفع هذا القائد خلال موسم حج سنة 701 هـ/ 1301 م إلى إبعادهما عن حكم مكة بالقوة، وتعيين أخويهما عطيفة وأبي المغيث مكانهما([23]).

وبالرغم من ذلك، فلم تكن سياسة عطيفة وأبي المغيث وطريقتهما في تسيير دفة شؤون إمارة مكة، فضلاً عن تعديهما المتكرر بالسلب والنهب للحجاج والتجار والمجاورين وغيرهم من قاطني مكة والقادمين إليها، لم تكن لترضي سلاطين المماليك أو تتوافق مع سياستهم الهادفة إلى ضرورة استتباب الأمن والاستقرار في الأقطار الحجازية كما أشرنا. فاضطر السلطان المملوكي ـ آنذاك ـ الناصر محمد بن قلاوون([24]) سنة 704 هـ/ 1305 م ـ في سبيل القضاء على هذا الخلل ـ إلى إعادة إمارة مكة لرميثة وحميضة مرة أخرى([25]).

ويبدو أن النزاع الذي ظهر بين طوائف المماليك في مصر، والتنافس الذي نشب على السلطة آنذاك، فضلاً عن المشاكل المتعددة التي تكالبت على الدولة المملوكية([26])، قد هيأت الفرصة لرميثة وحميضة للبقاء في حكم مكة حوالي عشر سنوات، بالرغم من مخالفاتهما المتكررة لرغبات المماليك، وإمعانهما في نهب الحجاج والتجار في مكة، ولا سيما في مواسم الحج([27]). ولذا قرر السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون ـ بعد أن استقرت له الأوضاع في مصر، وأعيته الحلول في تعديل نهج رميثة وحميضة وسياستهما ـ إرسال قوة مملوكية ضاربة إلى مكة سنة 713 هـ/ 1314 م، وفي رفقتها الشريف أبو المغيث بن أبي نمي. وأوكل السلطان الناصر إلى هذه القوة مهمة تأديب حكام مكة. وبالرغم من أنها لم تتمكن من القبض على الشريفين حميضة ورميثة، أو تأديبهما، إذ فرا ـ عندما علما بقدوم الجيش المملوكي ـ هاربين من مكة إلى حَلْي([28])، فإنها نجحت في تنصيب أبي المغيث أميراً على مكة([29]).

ويصور لنا المؤرخ أبو الفدا ـ الذي شاهد هذه التغيرات وشارك في أحداثها ـ ما جرى في مكة آنذاك، فيقول في أحداث سنة 713 هـ/ 1314 م([30]):
وفيها جرد السلطان (الناصر محمد بن قلاوون) من مصر إلى مكة عسكراً وأمراء من عسكر الشام وأرسل معهم أبا المغيث بن أبي نمي ليقروه في مكة ويقبضوا أو يطردوا أخاه الشريف حميضة بن أبي نمي، لأنه كان قد ملك مكة وأساء السيرة فيها. وكان مقدم العسكر المجرد على ذلك سيف الدين طَقْطُبا الحسامي([31]). فلما اجتمعتُ به في مكة، أوصلني مثالاً من مولانا السلطان يتضمن أني أساعدهم على إمساك حميضة بالرجال والرأي. فلما قربنا من مكة ـ حرسها الله تعالى ـ، تركها حميضة وهرب إلى البرية، فقررنا أبا المغيث مكانه.

وبالرغم من ذلك، فقد تيسر للشريف حميضة العودة لإمارة مكة بمفرده في السنة التالية، بعد أن غادرتها الجيوش المملوكية وفق رغبة أبي المغيث، الذي لم يدرك أنه أصبح ـ بتصرفه هذا ـ صيداً سهلاً للشريف حميضة، بحيث أقصاه عن السلطة في مكة بعد مغادرة القوة المملوكية بأسبوع واحد فقط([32]). ولم يكتف الشريف حميضة بذلك، بل أمعن في متابعة أخيه أبي المغيث الذي لجأ إلى أخواله من هذيل([33]) بوادي نخلة([34])، واستطاع في آخر الأمر أن يقضي عليه بعد معركة دارت بينهما قرب مكة سنة 714 هـ/ 1315 م([35]).

وقد التمس الشريف حميضة رضا المماليك وتأييدهم له بحكم مكة عقب سيطرته عليها مباشرة. ولتحقيق هذا الغرض، بعث الرسل محملين بالهدايا للسلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، بعد أن دعا له على منابر مكة. إلاَّ أن الرد المملوكي جاء قاسياً ومخيباً لتطلعاته وآماله، بعد أن رفض الناصر الاعتراف بإمارته، بل أمر بسجن رسله الذين بعثهم لمصر([36]). ولما رأى الشريف حميضة تصرف المماليك مع رسله، ورفضهم قبول سلطته على مكة، اضطر إلى قطع الخطبة للمماليك على منابر مكة، وأقامها لحاكم اليمن الملك المؤيد الرسولي([37]).

ومع أن المصادر المتاحة لم تشر إلى موقف حاكم اليمن من توجه الشريف حميضة إليه، وهل لقيت دعوته للملك المؤيد الرسولي القبول أو العكس من ذلك، فإننا نميل إلى عدم ترحيب حاكم اليمن بهذا الإجراء الذي أقدم عليه الشريف حميضة، إذ تزامن ذلك مع توجه رسولي متزايد نحو تحسين العلاقات مع حكومة المماليك، الذين استقبلوا آنذاك أكثر من بعثة يمنية أرسلت إلى مصر لمحاولة إقامة علاقات متينة مع حكامها لضمان أمن التجارة عبر البحر الأحمر([38]). ولذا فليس من مصلحـة حكومة اليمن إغضاب المماليك في رهان خاسر ـ لا محالة ـ مع الشريف حميضة. وفضلاً عن ذلك، فإن تفاقم القلاقل وكثرة المشاكل في بلاد الحجاز لا تصب في مصلحة أمن وسلامة التحرك التجاري عبر البحر الأحمر، والذي أولاه حكام بني رسول الاهتمام البالغ لاعتماد الاقتصاد اليمني عليه بشكل كبير آنذاك.

مهما يكون من أمر، فإن تصرف الشريف حميضة بقطع الخطبة للمماليك قد أثار حفيظتهم، ولا سيما أن ذلك سيخل بمكانتهم الروحية والمعنوية في العالم الإسلامي. فسعوا في دعم أخيه رميثة الذي كان قد التجأ إليهم مبدياً أسفه على ما صدر منه أثناء ولايته السابقة على مكة، ومؤكداً عدم رضاه عمَّا أقدم عليه أخوه الشريـف حميضـة من إعلان التبعية لحكام اليمن، وراغباً ـ في الوقت نفسه ـ في الحصول على دعمهم لإعادة الخطبة لهم في مكة. ولهذا وذاك، بعث السلطان الناصر محمد بن قلاوون في سنة 715 هـ/ 1315 م قوة ممملوكية مع رميثة استطاعت تنصيبه أميراً على مكة، وإعادة الخطبة فيها للملك الناصر. كما استعان رميثة بهذه القوة في ملاحقة الشريف حميضة، ومن ثم هزيمته عند حصن الخَلِيف([39]) عقب فراره من مكة إليه([40]).


لجوء الشريف حميضة للدولة الإيلخانية([41])

مضى الشريف حميضة، بعد أن تكالبت عليه الظروف وتتابعت عليه المشاكل، يفتِّش عن قوة تسنده في كبوته، وتعينه على استعادة إمارة مكة، بعد أن أغلق المماليك أمامه الأبْوَاب، وتخلى عنه حكام بني رسول. وكان أن وجد ضالته في العراق، حيث ارتمى في أحضان دولة المغول الإيلخانيين ناشداً من سلاطينها الدعم والمساعدة.

وبالرغم من أن مجموعة من المصادر التاريخية التي أشارت إلى خروج الشريف حميضة للعراق تؤكد أن انطلاقته إليها كانت بعد هزيمته ـ آنفة الذكر ـ من أخيه رميثة مباشرة([42])، فإن ابن عنبة قد بيَّن أن لجوء الشريف حميضة للمغول جاء بعد تعرضه للاعتقال في مصر على يد المماليك، إذ يقول عن الشريف حميضة بعد هزيمته السابقة على يد أخيه الشريف رميثة ([43]):»ثم قبض عليه وحمل إلى مصر، فاعتقل بها، ثم هرب إلى العراق...«. وقد أكد العصامي أيضاً هذا الأمر، فقال مبيناً الطريقة التي تخلص بها الشريف حميضة من السجن في مصر على أثر هزيمته السابقة وأسره، بعد أن احتال عليه الملك الناصر محمد بن قلاوون واعتقله([44]):

فهرب حميضة، ثم احتال عليه الناصر ملك مصر واعتقله، ثم احتال في الهرب، وذلك أنه أمر بعض غلمانه الخاصة أن يهيِّء له فرساً سابقاً ليهرب عليه. فلما تَمَّ له ذلك، حضر الغلام إلى باب السجن والفرس معه، فأوقفه ناحية، ثم دخل إلى سيده، ثم لبس السيد لباس الغلام والغلام لباس السيد. فلما خرج على الموكلين لم يشكوا أنه الغلام، فهرب على فرسه وقصد العراق... .

ومع أن النصين السابقين أكدا أن الشريف حميضة خرج بمفرده إلى العراق، فإن النويري بيَّن أن عدداً من أتباعه قد صحبوه، فقال([45]):»وفرّ هو في نفر يسير من أصحابه إلى العراق«.

وقد اختلفت المصادر التاريخية ـ التي تطرقت لخروج الشريف حميضة بن أبي نمي إلى العراق ـ في السنة التي لحق فيها بالمغول. فذكر النويري([46]) والخزرجي([47])والفاسي([48]) والمقريزي([49]) وعز الدين بن فهد([50]) والسنجاري([51]) أنها كانت في سنة 715 هـ/ 1315 م. هذا، في حين أشار أبو الفدا([52]) وابن الوردي([53]) ونجم الدين بن فهد([54]) إلى أن خروج الشريف حميضة للعراق كان في سنة 716 هـ/ 1316 م. وبالرغـم من ذلك، فإن هذه المصادر جميعاً لم تجانب الصواب ـ من وجهة نظري ـ حيث يبدو أن خروجه من مكة كان في أواخر سنة 715 هـ/ 1315 م، وهو ما ذكرته المصادر الأولى، في حين كان وصوله للعراق في بداية السنة التي تليها، وهوما جاء في المصادر الأخرى.

مهما يكن من أمر، فإن الشريف حميضة قد وصل إلى العراق وقصد حاكمها المغولي خَرْبَنْدا([55])، فأحسن هذا السلطان وفادته وأكرمه. فشجع ذلك الشريف حميضة، والتمس من خَرْبَنْدَا مساعدته في استعادة إمارة مكة. يقول ابن حجر العسقلاني في هذا الصدد([56]): »ولحق بخربندا بالعراق، فتلقاه وأكرمه وبالغ في الإحسان إليه«. ويقول السنجاري أيضاً([57]): »وهرب حميضة إلى العراق، وقصد السلطان بنداخدا، فأكرمه، وأنعم عليه. فلما رأى إقباله عليه، حسَّنَ له أن يعينه على أخذ مكة«.
أسباب لجوء الشريف حميضة للدولة الإيلخانية

وحري بنا، قبل الدخول في تفاصيل ما جرى للشريف حميضة مع السلطة المغولية، أن نحاول استقصاء الأسباب والبواعث التي دفعته إلى التوجه للعراق. ومن ثمّ طلب مساعدة المغول في استعادة حكم مكة. وإذا أجلنا النظر في مجريات التاريخ وسير الأحداث المتعلقة بالموضوع وتداعياتها المختلفة، فضلاً عن التأمل في سياسة الأشراف عامة، وعلاقاتهم بالقوى المجاورة، نلحظ أن هذه الأسباب والدوافع تكمن في جوانب عديدة، من أبرزها ما يلي:

أولاً: لقد وصلت العلاقات بين الشريف حميضة ودولة المماليك إلى طريق مسدود، بعد أن تأزمت العلاقة بين الطرفين وتفاقمت برفض المماليك التفاهم مع الشريف حميضة أو قبول ولايته على مكة، بل وصل الأمر إلى إرسال المماليك قوة أقصته عن حكم مكة كما رأينا. فلم يكن أمام الشريف حميضة ـ والحالة هذه ـ سوى البحث عن قوة تحقق له أهدافه، وتتيح له العودة لتولي إمارة مكة. ولذا لم ير أنسب من الاستعانة بأعداء المماليك وندهم القوي على الساحة السياسية في المنطقة، المغول الإيلخانيين في العراق. هذا، في وقت يدرك فيه الشريف حميضة ويعي ـ بلا شك ـ مدى توتر العلاقات وتأزمها بين المغول الإيلخانيين والمماليك، بعد الصراع المرير على بلاد الشام وحنق المغول واغتياظهم من السلطة المملوكية بعد فشل محاولاتهم المتعددة لانتزاع بلاد الشام منهم ([58])؛

ثانياً: من جانب آخر، رأى الشريف حميضة أن سياسة الأشراف السابقة والمتمثلة في استغلال المنافسة بين المماليك والرسوليين على الحجاز لم تعد تنفع أو تجدي في ظل تحسن العلاقات بين الطرفين إبان تلك الفترة التاريخية. وقد رأينا بالفعل أن دعوة الشريف حميضة للرسوليين على منابر مكة سنة 714 هـ/ 1314 م لم تلق الاهتمام المتوقع من سلطانهم الملك المؤيد، كما كان الحال قبل ذلك. هذا، إضافة إلى أن الرسوليين لم يهبوا لمساعدة الشريف حميضة عندما بعث المماليك قوة للحجاز لإبعاده عن إمارة مكة. ولهذا فكر الشريف حميضة في البحث عن قوة تحتضنه وتحقق آماله وتطلعاته غير قوة المماليك أو الرسوليين الذين أوصدوا الأبواب في وجهه، ولم يجد ـ والحال كذلك ـ أنسب من تلك القوة الفتية في العراق، وهي الدولة الإيلخانية؛

ثالثاً: دأب المماليك خلال مراحل حكمهم الأولى على مسالمة أشراف مكة، وخطب ودهم بالطرق السلمية. إلاَّ أن هذه السياسة قد تغيرت جذرياً بعد وفاة أبي نمي ـ كما سبق بيان ذلك ـ، بحيث بدأ سلاطين المماليك في التدخل المباشر في الشؤون الخاصة للأشراف. فكانوا يعزلون ويولون في إمارة مكة من يرغبون من أبناء أبي نمي وفق ما يخدم مصالحهم([59]). كما تجرأ المماليك، فتدخلوا في الشؤون المذهبية للأشراف الذين كانوا على المذهب الزيدي آنذاك([60])، وذلك بمنعهم من زيادة »حي على خير العمل« في الأذان، ومنع الإمام الزيدي من تأدية الصلاة بأتباعه مستقلاًّ في المسجد الحرام([61]).

ويبدو أن هذه الإجراءات المتشددة التي اتخذها المماليك ضد الأشراف في مكة قد أثرت في نفسياتهم، فسئموا من الاستمرار في تبعية المماليك على هذا الوضع، ورغبوا في البحث عن قوة تضمن لإمارتهم الدخل المادي الكافي في ظل فقر بلادهم، وفي الوقت نفسه تمنحهم نوعاً من الحرية السياسية والدينية التي افتقدوها في ظل خضوعهم للمماليك. ولذا وجد الشريف حميضة في المغول الإيلخانيين الملاذ المناسب لتحقيق مآربه، والخروج من ضغط المماليك وكبتهم المتواصل؛

رابعاً: إضافة إلى ذلك، فإننا نلحظ ـ من خلال العودة إلى تاريخ حكم الأشراف في مكة ـ أنهم يأنفون من استخدام القوة ضدهم من السلطات القائمة. فعلى سبيل المثال، كانت سياسة العبيديين السلمية التي انتهجوها مع الأشراف سبباً من أسباب ميلهم لهذه الدولة والدعوة لها على منابر مكة، في حين نرى أن هؤلاء الأشراف قد سئموا من استخدام الخلافة العباسية للقوة في فرض سلطتها على الأشـراف والدعوة لهم على منابر مكة. ولذا لم يكن ولاؤهم ـ إن حدث ـ صادقاً ومخلصاً. ومن هذا المنطلق، لا نستبعد أن تكون سياسة المماليك المفرطة في القمع ضد أشراف مكة آنذاك قد دفعت الشريف حميضة إلى البحث عن قوة أخرى يعلن تبعيته لها؛

خامساً: من جهة ثانية، اتسمت سياسة الأشراف في مكة ـ منذ توليهم السلطة فيها سنة 358 هـ/ 969 م ـ بتذبذب الولاء بين القوى الإسلامية المحيطة بالحجاز. وكان لفقر بلاد الحجاز وحاجتها إلى الدعم الاقتصادي الخارجي أثر في انتهاج هذه السياسة المتأرجحة. وقد رأينا كيف اتخذ أبو نمي هذه السياسة في علاقاته مع المماليك الرسوليين. ووفق نهجه وسياسته أيضاً، سار أبناؤه الذين فازوا بحكم مكة من بعده ـ كما رأينا خلال الحديث عن نزاعهم على السلطة. ويبدو أن الشريف حميضة أراد، باستنجاده بالمغول الإيلخانيين للتدخل في شؤون مكة، أن يعيد تنافس القوى عليها مرة أخرى، لتستمر كلمة الأشراف نافذة ومكانتهم محتومة ومقدرة، بعد أن يسعى أطراف التنازع في خطب ودهم وتحقيق مطالبهم، خصوصاً وأن منافسة الرسوليين للمماليك على مكة قد خفت وطأتها كثيراً كما أشرنا؛

سادساً: وربما يكون دافع الشريف حميضة في تحركه نحو العراق الرغبة في عودة ارتباط أشراف مكة بالعراق مرة أخرى، كما كانت الحال إبان فترات من العصر العباسي، وذلك للاستفادة من خيراته ومقدراته الاقتصادية، ولا سيما أنه قامت فيه دولة قوية وفتية هي دولة المغول الإيلخانيين، والتي ينتمي حكامها إلى الإسلام. وهذا ما ألمح إليه ابن فضل الله العمري، فقال عن أمراء مكة ـ بعد أن ذكر تذبذب ولائهم بين اليمن ومصر([62]): »ثم تراموا إلى صاحب العراق لقوة سلطانه«؛

سابعاً: وأخيراً، فإننا لا نستبعد أن يكون المحرك للشريف حميضة في توجهه للعراق هو محاولة استغلال التقارب المذهبي بين الأشراف الذين يعتنقون المذهب الشيعي الزيدي، والمغول الذين اعتنق حكامهم الإسلام آنذاك، وأثَّر في معتقد بعضهم الشيعة الرافضة، حيث صرفوهم إلى اعتناق هذا المذهب، كزعيمهم خرنبدا([63])، وهو الذي توجه إليه الشريف حميضة طالباً مساعدته ودعمه. هذا، في الوقت الذي كان فيه سلاطين المماليك في مصر من أتباع المذهب السني والمتحمسين له، ولقي منهم الأشراف الزيدية في مكة بعض المضايقات المذهبية، كما أشرنا قبل ذلك. فضلاً عن ذلك، فإننا نلحظ أن ولاء الأشراف للمماليك خلال الحقبة السابقة لم يكن صادقاً، إذ تحكم في هذه التبعية خوف الأشراف من سلطة المماليك وبطشهم أو الرغبة في منحهم الأموال والإقطاعات في مصر وغيرها من الأقاليم التابعة للسلطة المملوكية([64]).

دعم الإيلخانيين للشريف حميضة ودوافعه

وكيفما كان الدافع للشريف حميضة أو السبب في لجوئه للمغول، فإنه نجح بعد وصوله للعراق في كسب ودّ حكام دولة المغول الإيلخانيين وتعاطفهم، حيث احتضنوه ورحبوا به وأكرموا وفادته؛ كما أبدوا استعدادهم لمساندته ودعمه في العودة لحكم مكة مرة أخرى.

وتؤكد الكثير من المصادر أن السلطة المغولية في العراق قد وافقت على دعم الشريف حميضة ومده بقوة من الفرسان اكتفى ابن كثير في وصفها بالكثافة([65])، في حين تباينت المصادر التي ذكرت هذه القوة في تحديد عددها. فذكر النويري أن خربندا قد عزم على بعث ثلاثة آلاف فارس إلى الحجاز سنداً للشريف حميضة ([66]). وإلى هذا العدد أشار أبو المحاسن ابن تغري بردي عندما ذكر أن خربندا قد عزم على تجريد ثلاثة آلاف إلى المدينة لنقل رفات أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من مدفنهما ([67]). هذا، في حين ذكر كل من المقريزي ([68]) وابن حجر العسقلاني ([69]) أن القوة التي أرسلت مع الشريف حميضة كان قوامها أربعة آلاف. أما ابن عنبة ([70]) والعصامي ([71]) والسنجاري([72])، فذكروا أن عدد الجيش الذي دعم به الشريف حميضة من المغول كان عشرة آلاف فارس.

وبالرغم من أن بعض المصادر التي أشارت إلى هذه القوة التي أرسلها المغول مع الشريف حميضة قد بيَّنت أنها من عسكر خراسان ([73])، فإن أبا الفدَا ذكر أن هذه القوة كانت عبارة عن خليط من التتر والعرب، فقال ([74]): »وجرد معه جماعة من التتر وعرب خفاجة«؛ كما أشار أبو الفدا في موضع آخر إلى وجود جماعة من عرب عقيل ضمن القوات التي زود المغول بها الشريف حميضة ([75]).

الجدير بالذكر أن الحاكم المغولي خربندا قد أسند قيادة هذه القوات التي أمدَّ بها الشريف حميضة إلى نائبه على البصرة الأمير طالب الولقندي ([76])، وأمرهم بطاعة حميضة([77]). إلاَّ أن النويري قد أكد أن السلطان خربندا قد توفي قبل إعانة الشريف حميضة ([78]). وهذا ما أشار إليه أيضاً الجزيري عندما بيَّن أن الذي زود الشريف حميضة بالقوة العسكرية التي خرج بها من العراق هو حاكم المغول أبو سعيد بن خربندا ([79]).

وقد تفاوتت المصادر المتاحة في إيضاح دوافع المغول وأهدافهم من دعم الشريف حميضة وإرسال قوات مغولية معه. فذكر أبو الفدا أن الهدف من إرسال هذه القوات هو إعادة الشريف حميضة لإمارة مكة بعد التصدي للجيش المملوكي وإزالة نفوذ المماليك فيها، فقال ([80]):» وجهز معه عسكراً وخزانة ليسير الدرقندي بالعسكر مع حميضة ويقاتل عسكر المسلمين الواصلين إلى الحج ويملك حميضة بدل أخيه رميثة«.

وبيَّن المقريزي أن هدف المغول من دعم الشريف حميضة هو بسط سلطتهم على بلاد الحجاز وإقامة الدعوة لهم على منابره، فقال عن الشريف حميضة([81]): »فحسَّن له (أي للحاكم المغولي) إرسال طائفة من المغل إلى بلاد الحجاز ليملكها، ويخطب له على منابرها«. كما أكَّد طمع المغول في حكم بلاد الحجاز والشام ابن عنبة بعد أن أغراهم حميضة بتملكها لهم، وأحسوا منه ـ أيضاً ـ الرجل القادر على تحقيق ذلك الهدف الذي كانوا يتطلعون إليه منذ فترة طويلة. يقول ابن عنبة عن الحاكم المغولي الذي استنجد به حميضة([82]): »وبذل له عسكراً يذهب به إلى مكة ومنها إلى الشام أو إلى الشام أولاً، لأنه وعده أن يملكها له، وأحس أولجايتو([83]) منه شجاعة عظيمة وهمة عالية...«. أما عز الدين بن فهد، فقد أشار إلى أن الطمع في نزع بلاد الشام ومصر من المماليك وضمها لحكم المغول الإيلخانيين كان الدافع لأولجايتو في مساعدة الشريف حميضة بعد أن تعهد الأخير بذلك([84]).

وقد أكّد ابن حجر العسقلاني([85]) أيضاً طمع المغول بالدعوة لهم على منابر الحجاز وكذلك السنجاري الذي قال عن الشريف حميضة بعد أن ذكر وصوله ومقابلته للعاهل المغولي خربندا([86]):» فلما رأى إقباله عليه، حسَّن له أن يعينه على أخذ مكة، ووعده بأن يخطب له بها«. كما تبعه في ذلك الشوكاني الذي أكَّد أن الشريف حميضة نفسه قد أطْمَع خربندا بالدعوة له على منابر الحجاز ([87]).

أما ابن كثير، فقد أشار إلى أن مساعدة المغول للشريف حميضة كانت بدافع التعصب المذهبي، إذ تطلع المغول إلى بسط المذهب الشيعي الرافضي في بلاد الحجاز، فقال عن الدلقندي ـ وهو الذي تبنى موضوع مساعدة الشريف حميضة، كما أشرنا ـ ([88]): »وقد جمع لحميضة أموالاً كثيرة ليقيم بها الرفض في بلاد الحجاز«.

وبيَّن كل من النويري([89]) وابن خلدون([90]) وابن تغري بردي([91]) ونجم الدين بن فهد([92]) أن نقل رفات الصحابيين الجليلين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من جوار النبي r كان الدافع الأبرز للمغول في دعم الشريف حميضة ومده بالجيوش عندما طلب مساعدتهم.

وأخيراً، فإننا لا نستبعد أن يكون هدف الدولة المغولية من دعم الشريف حميضة هو إعادة إرسال محمل الحج العراقي إلى مكة، والذي انقطع إرساله ـ كما يبدو ـ منذ سيطرة المغول على العراق وإسقاط الخلافة العباسية سنة 656 هـ/ 1258 م([93])، ولا سيما أن الدولة الإيلخانية أصبحت ـ آنذاك ـ دولة إسلامية بدخول حكامها في الإسلام، وهي مطالبة من رعاياها بإقامة هذه الشعيرة رسمياً كل سنة ببعث المحمل، وحفظ أمن الحجاج القادمين من العراق وإليها. ولذا رأى سلاطين الدولة الإيلخانية ـ كما يظهر ـ في دعم الشريف حميضة فرصة لإرضاء أتباعهم، وتأكيد انتمائهم للإسلام وحرصهم على دعمه.

وبعد أن زُوِّد الشريف حميضة بالقوات والاستعدادات المالية اللازمة من قِبَل المغول، تحرك من البصرة إلى الحجاز في أواخر سنة 716 هـ/ 1316 م. وكان الشريف حميضة قد اتصل ـ قبيل تحركه ـ ببعض أمراء العرب ممن ستجتاز قواته أراضيهم مبدياً رغبته في مساعدتهم لحملته تلك، فوجد منهم التجاوب التام([94]).

وبالرغم من الاستعدادات الطيبة لهذه الحملة، وحماس المغول والأعراب لها، فإنها لم تنجح في الوصول إلى بلاد الحجاز بعد أن اعترض أمراء آل فضل الطائيين طريقها، وألحقوا بها هزيمة منكرة. ويبيِّن ابن عنبة طريقة قضاء آل فضل على هذه الحملة وسبب ذلك ـ بعد أن ذكر خروج الشريف حميضة من العراق ـ فيقول([95]):

وأَهمّ ذلك أهل الشام، فالتجأوا إلى أمراء طيِّء وقومهم وهم عرب كثيرون ليس في العرب مثلهم كثرة وتمولاً، وأمراؤهم آل فضل أمراء العرب. واتفق وفاة السلطان أولجايتو وكاتب الوزير رشيد الدين الطبيب([96]) أن يتفرقوا لعداوة كانت له مع السيد طالب. فتفرق ذلك العسكر وثارت بهم الأعراب الذين جمعهم السيد حميضة مع أعراف طيّء فنهبوهم.

أما أبو الفدا، فيذكر أن خبر وفاة خربندا قد دفع مجموعات كبيرة من الجيوش المرافقة للشريف حميضة للتخلي عنه، مما جعله بمن تبقى معه من قوات المغول صيداً سهلاً لقوات أمراء طيّء. يقول أبو الفدا([97]):
فسار الدرقندي وحميضة ومن معهما من عسكر العرب والتتر حتى جاوزوا البصرة. فبلغهم موت خربندا، فتفرقت تلك الجموع. ولم يبق مع الدرقندي غير ثلاثمئـة من التتر وأربعمئة من عقيل عرب البصرة، وكان قد استولى على البصرة ابن السواكي([98]). فأرسل محمد بن عيسى([99]) على الدرقندي. فجمع محمد بن عيسى عربه من خفاجة وعرب إخوته وأولاد إخوته. وسار إلى الدرقندي، فأحرز له بالقرب من البصرة والتقى معه في العشر الأخير من ذي الحجة من هذه السنة، أعني ست عشرة وسبعمئة. فانهزم الدرقندي في بضع وثلاثين نفساً من ألزامه، وانهزم حميضة وما كان معه من الأموال وكذلك الخيم والأثقال والجمال، وكان ذلك شيئاً عظيماً.
وكان الدافع لمحمد بن عيسى في اعتراض الجيش المغولي ـ كما وضح من كلام ابن عنبة في النص السابق ـ حماية الشام ونجدة لأهله. هذا، في حين أشار ابن خلدون إلى أن وقوف محمد بن عيسى في وجه هذه الجيش لم يكن إلاَّ حسبة وامتعاضاً للدين بعد أن علم بأن هدفه إخراج أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ من قبريهما([100]).

أما المقريزي، فقد ذكر أن حماية المقدسات الإسلامية في الحجاز من الخطر المغولي، فضلاً عن رغبة محمد بن عيسى في تحسين علاقاته مع المماليك، كانت الدافع له عندما قطع الطريق على القوات المصاحبة للشريف حميضة، فقال([101]):

وبلغ محمد بن عيسى أخا مهنا سير الشريف حميضة بعسكر المغل إلى مكة، فشق عليه استيلاؤهم على الحجاز. فلما علم بموت خربندا، وخروج أخيه مها من بغداد ([102])، سار في عربانه وكبس عسكر حميضة ليلاً ووضع فيهم السيف، وهو يصيح باسم الملك الناصر، فقتل أكثرهم، ونجا حميضة، ووقع في الأسر من المغل أربعمئة رجل، وغنم العرب منهم مالاً كثيراً وخيولاً وجمالاً. وكتب بذلك إلى السلطان، فسرّ به، وأعاد الإمرة إلى مهنا، واستُدْعي محمد بن عيسى إلى مصر وشمله من إنعام السلطان شيء كثير.

وقال المقريزي عن محمد بن عيسى بن مهنا في "المقفى الكبير" ([103]): »ثم إنه كبس العسكر الذي جهزه خربندا مع الشريف حميضة ليأخذ له مكة، فقتل كثيراً منهم، وأسر أربعمئة، وقدم بهم مصر، فأنعم السلطان عليه إنعاماً كثيراً«.

الجدير بالذكر أن عز الدين بن فهد قد أشار إلى أن قوة بني طيّء قد أرسلت بأمر من السلطان المملوكي، فقال([104]): »وأرسل الملك الناصر محمد بن قلاوون حاكم مصر أعراب طيّء وغيرهم ووعدهم ومناهم، فساروا في جمع عظيم...«.

وقد ذكر كل من النويري([105]) والفاسي([106]) ونجم الدين بن فهد([107]) أن القوة التي خرج بها محمد بن عيسى للتصدي لقوات المغول المرافقة للشريف حميضة تقدر بأربعة آلاف فارس.

عودة الشريف حميضة إلى مكة ودعوته للمغول الإيلخانيين على منابرها

وبالرغم مما تعرض له الشريف حميضة من هزيمة سابقة أفقدته معظم القوات المرافقة من الجيوش المغولية له، فإنه واصل سيره نحو مكة، وبرفقته الدرقندي، فقدمها ـ بعد معاناة كبيرة ـ ولم يبق معه، وفق رواية عدد من المصادر، سوى فرس واحد وثلاث وعشرين راحلة([108]). أما الرجال، فوصل معه منهم إلى الحجاز نحو الخمسين رجلاً من المغول([109]).

وبعد أن أوشك الشريف حميضة على الوصول إلى مكة، كتب إلى أخيه رميثة يستأذنه في دخولها، على أن يشاركه في إمارتها([110]). فرفض الشريف رميثة تلبية طلب الشريف حميضة حتى يستشير في هذا الأمر السلطان المملوكي الناصر محمد([111])، ولا سيما أن الشريف حميضة قد نزع طاعة السلطان المملوكي بخروجه للعراق والتجائه للمغول وإعلانه الدخول بطاعتهم والعمل لصالحهم.

وقد أرسل رميثة خطاباً للسلطان الناصر محمد في مصر يخبره فيه بعودة أخيه الشريف حميضة للحجاز مرة أخرى، ويبيِّن له رغبة الشريف حميضة في مشاركته في حكم مكة. ويبدو أن السلطان المملوكي ـ الذي كان بلا شك على علم تام بجميع تصرفات الشريف حميضة السابقة مع المغول ـ رأى أن تجاوزاته وأخطاءه قد تكررت، وأن المصلحة تقتضي منعه من دخول مكة أو الإقامة بها. ولهذا رفض الطلب الذي تقدم به الشريف حميضة، ولكن الملك الناصر أبدى في الوقت نفسه، في كتاب بعثه للشريف حميضة، أنه على استعداد لمنحه الأمان والتجاوز عن أخطائه السابقة، بشرط أن يترك بلاد الحجاز، ويأتي إلى مصر ليقيم فيها إقامة دائمة([112]). كما طلب الملك الناصر من مرافقي الشريف حميضة من القيادات المغولية أن يحضروا إلى مصر مقابل منحهم الأمان على أنفسهم([113]).

وعندما لم يستجب الشريف حميضة للطلب السابق، قرر الملك الناصر محمد أن يبعث في شهر ربيع الأول سنة 717 هـ/ 1317 م قوة إلى مكة أسند إليها مهمة إحضار الشريف حميضة ومن معه من المغول إلى مصر. ولما وصلت هذه القوة إلى مكة، عرضت على الشريف حميضة العودة إلى طاعة السلطان المملوكي، ومرافقتهم ـ هو ومن وصل معه من العراق ـ إلى القاهرة. إلاَّ أن الشريف حميضة اعتذر عن طلبهم له بالحضور إلى مصر محتجاً بعدم مقدرته على تغطية تكاليف الرحلة. ويبدو أن الشريف حميضة قد تحايل على الوفد المصري للحصول على أموال تدعمه في صراعه مع المماليك والعودة لحكم مكة، بعد أن تعرض للكثير من الأزمات كما أشرنا. فبعد أن قبض مبالغ مالية من هذا الوفد، اختفى ولم يمكن الجيش المملوكي من نفسه. عندها اضطر العسكر المملوكي للعودة لمصر بعد أن فشل في تحقيق الهدف الذي جاء إلى الحجاز من أجله([114]).

وبالفعل، فقد كان الشريف حميضة يتحين الفرصة المناسبة لاسترداد حكم مكة من أخيه رميثة. فما أن غادر ركب الحج المصري مكة بعد حج سنة 717 هـ/ 1317 م حتى غادر الشريف حميضة مكان إقامته في نخلة متوجهاً إلى مكة، بعد أن جمع معه بعض القوات. وقد نجح في إقصاء رميثة عن حكم مكة([115])، وبسط سلطته عليها في أوائل سنة 718 هـ/ 1318 م([116])؛ كما قام الشريف حميضة ـ أيضاً ـ بنهب أموال التجار والمياسير في مكة([117]).

وقد عبّر الشريف حميضة عن غضبه على السلطة المملوكية، وفي الوقت نفسه تقديره لجهود المغول الإيلخانيين معه، بقطع الخطبة للسلطان المملوكي على منابر مكة، ودعا لسلطان الدولة الإيلخانية أبي سعيد بن خربندا([118]).

وكيفما كان الأمر، فإن الشريف حميضة بتوجهه السياسي نحو المغول في العراق والدعوة لهم على منابر مكة قد نجح في إدخال منافس جديد للمماليك على الحرمين الشريفين، بعد أن استأثر المماليك بالدعوة لهم على منابر الحجاز فترة من الزمن، عقب أن خفت حدة منافسة الرسوليين لهم منذ مطلع القرن الثامن الهجري.

ولا شك أن هناك العديد من الأسباب والدوافع التي دعت الشريف حميضة إلى ربط سلطة الأشراف في مكة بالسلطة المغولية في العراق، بالرغم من عدم جدوى مساعدة المغول السابقة، أو أثرها الفاعل في وصوله إلى حكم مكة سنة 718 هـ/ 1318 م كما رأينا. ومن ذلك:

1 ـ أنه ليس من المنطق أن يقوم الشريف حميضة عقب ما حصل له من إذلال متنوع ومتعدد من المماليك قبل خروجه للعراق، ثم بعد عودته ـ كما رأينا ـ أن يقوم بتشريفهم بالدعوة لهم على منابر أقدس البقاع وأطهرها مكة، خصوصاً وأن له تجربة فاشلة معهم عندما لم يرضوا بدعوته لهم وبقائه في إمارة مكة، عندما انتزعها من أخيه رميثة سنة 715 هـ/ 1315 م، فكأنه أراد أن ينتقم منهم بقطع الدعوة لهم على منابر مكة، ومن ثم الإخلال بمكانتهم الروحية والمعنوية في العالم الإسلامي؛

2 ـ أن الشريف حميضة ـ بدعوته للمغول في مكة ـ قد ثمَّن للقيادة المغولية موقفها الإيجابيّ السابق منه عندما التجأ إلى العراق، حيث أكرموا وفادته، وقدموا له المعونات اللازمة لإعادته إلى حكم مكة. ثم إن هناك من القوة المغولية التي زوّد بها الشريف حميضة من استمر في مرافقته إلى الحجاز، بالرغم من المشاكل العديدة التي تعرضوا لها في الطريق. فأراد أن يكافي السلطة المغولية في العراق بالدعوة لهم على منابر مكة، ولا سيما أن الشريف حميضة يدرك أنه لا يزال بحاجة ماسة لمساعدتهم ودعمهم المادي والمعنوي؛

3 ـ من جهة أخرى، فإن الشريف حميضة أعطى المغول ـ عندما قدم إلى العراق ـ وعداً بالخطبة لهم على منابر مكة. ويبدو أن الشريف حميضة رأى أن يلتزم بما قطعه على نفسه للدولة الإيلخانية، ولا سيما أنها قد أوفت بوعدها له، ولم يكن لحكامها يد في ما حصل لهذه القوات من إخفاق فيما بعد؛

4 ـ وقد رأينا استمرار بقاء بعض القيادات المغولية مع الشريف حميضة، بالرغم مما تعرض له في طريق العودة إلى الحجاز. ومن أبرزهم الدرقندي، ذلك الرجل المتحمس لخدمة الشريف حميضة وإخضاع بلاد الحجاز لسلطة المغول. ولذلك لا نشك في سعي هؤلاء الجاد، ودورهم في إغراء الشريف حميضة وحثه على الدعوة للدولة الإيلخانية في مكة؛

5 ـ لابد أن الشريف حميضة يدرك تمام الإدراك أن المماليك لن يتركوه ـ حسب سياستهم التعسفية السابقة معه ـ ليهنأ بحكم مكة، وبالتالي فإنهم لن يألوا جهداً في استرداد مكة منه. فرأى الشريف حميضة أن يستفيد من المغول لمساعدته ضد أي محاولة متوقعة من المماليك لأخذ مكة منه؛

6 ـ يبدو أن الإجراءات الصارمة، العسكرية والمذهبية، التي اتخذها المماليك ضد الأشراف في مكة ـ والتي أشرنا إليها في حديث سابق ـ قد أثرت في نفسياتهم، فسئموا من الاستمرار في تبعية المماليك على هذا الوضع، ورغبوا في البحث عن قوة تضمن لإمارتهم نوعاً من الحرية السياسية والدينية، والتي افتقدوها في ظل خضوعهم للمماليك، فكان أن تركوا طاعة المماليك، وانضموا بولائهم للدولة المغولية في العراق. ولعل ما يؤيد ما ذهبنا إليه ما أشار إليه بعض المؤرخين من أن هناك اتفاقاً مسبقاً بين الشريف حميضة وأخيه الشريف رميثة على دخول الأول مكة([119])، وربما اتفقا أيضاً على الدعوة في منابر مكة للمغول، وهذا ما يؤكده غضب المماليك على رميثة وأسرهم له بعد هذه الحادثة مباشرة، كما بيَّنّا؛

7 ـ أن الشريف حميضة أراد بدعوته للدولة الإيلخانية في العراق أن يعيد تنافس القوى على مكة مرة أخرى، بعد أن استبد المماليك بالسلطة على المنطقة، وذلك لتستمر مكانة الأشراف في ظل بقاء المنافسة على بلاد الحجاز بين عدة قوى؛

8 ـ ولعل نفوس الأشراف بتوجه الشريف حميضة للدعوة للمغول قد تاقت لعودة الارتباط بالعراق مرة أخرى، كما كانت الحال خلال فترات من العصر العباسي، للاستفادة من خيراته، ولا سيما أنه قامت فيه دولة فتية، ينتمي حكامها للإسلام. وهذا ما ألمح إليه ابن فضل الله العمري عندما قال عن أمراء مكة، بعد أن ذكر تذبذب ولائهم بين اليمن ومصر([120]): »ثم تراموا إلى صاحب العراق لقوة سلطانه«؛

9 ـ وأخيراً، فإننا لا نستبعد أن إحساس الشريف حميضة بالاتفاق المذهبي بين الأشراف وحكام الدولة الإيلخانية ـ وهو اعتناق المذهب الشيعي ـ قد دفعه لإعلان تبعيته لهذه الدولة والدعوة لها على منابر مكة، خصوصاً في ظل تزايد التدخلات المملوكية في الشؤون المذهبية للأشراف آنذاك.

الجدير بالذكر أن السلطة المغولية في العراق قد حاولت الاستفادة من هذا التحول الذي حدث في مكة على يد الشريف حميضة، بعد أن غدت هذه السلطة بعد الدعوة لها على منابر مكة ذات مكانة روحية عند المسلمين، وصاحبة سيادة على مقدساتهم. ولذا قام السلطان المغولي أبو سعيد بن أولجايتو خلال سنة 718 هـ/ 1318 م ـ وهي السنة التي تم فيها تحول ولاء مكـة للعراق، كما سبق أن أشرنا إليه ـ ببعث محمل من العراق إلى مكة. وكان إرسال محمل العراق الرسمي للحج قد انقطع ـ فيما يبدو ـ منذ سيطرة المغول على العراق سنة 656 هـ/ 1258 م، كما أشرنا([121]). وقد زُوِّد هذا المحمل بكسوة للكعبة وهدايا فاخرة لتعلق في الكعبة([122]). وبالرغم من معارضة أمـير الركب المصري لوضع الكسوة أو تعليق الهدايا، حيث كان المماليك قد أعادوا مكة لسلطتهم أثناء وصول هذا المحمل كما سنذكر، فإنه وافق ـ بعد أخذ موافقة السلطان المملوكي ـ على تعليق الهدايا فقط، ولفترة محدودة، بعد أن أكَّد له أمير المحمل المغولي أيضاً أن تعليقها كان نذراً من السلطان المغولي، ويجب الإيفاء به([123]).



موقف السلطة المملوكية من الدعوة للدولة الإيلخانية

لم يكن خروج مكة عن طاعة المماليك والدعوة من على منابرها للدولة الإيلخانية في العراق بالأمر الهين الذي يتغاضى عنه سلاطين مصر، ولا سيّما أن هذا التغيير سيفقدهم مركز الصدارة في العالم الإسلامي آنذاك. ولذا بادر السلطان الناصر محمد بن قلاوون فور تلقيه الخبر بإرسال قوة في أواخر شهر ربيع الأول من سنة 718 هـ/ 1318 م، أوكل إليها مهمة إعادة مكة للحكم المملوكي، والقبض على الشريف حميضة مهما كلف ذلك من ثمن([124]).

ومع أن هذه القوة قد نجحت ـ بعد وصولها إلى مكة ـ في إبعاد الشريف حميضة عن حكمها، وإعادة الدعوة على منابرها للمماليك، فإنها لم تستطع القبض عليه حسب أوامر السلطان المملوكية، إذ فرّ إلى خارج مكة، بعد أن جبنت هذه القوة عن مواجهة الشريف حميضة، فضلاً عن اللحاق به والقبض عليه([125]).

وكان من فرط اهتمام السلطان المملوكي الناصر بأمر الشريف حميضة أن أرسل قوة أخرى، بعد أن أحس بأن القوة السابقة قد تأخرت في أداء مهمتها، وأسند قيادة القوة الجديدة للأمير بدر الدين محمد بن التركماني([126]). وكان أول عمل قام به ابن التركماني ـ بعد وصوله إلى مكة ـ القبض على الأمير سيف الدين بهادر الإبراهيمي([127])، الذي أوكل إليه مهمة متابعة الشريف حميضة عندما فرَّ من مكة، متهماً إياه بالتقصير في مهمته؛ كما قبض على رميثة، وأرسلهما مخفورين إلى مصر([128]). وبعد أن استقرت الأوضاع في مكة على يد الأمير بدر الدين التركماني، أُسندت أمارتها إلى الشريف عطيفة بن أبي نمي الذي قدم من مصر في شهر رجب من سنة 719 هـ/ 1319 م، بعد أن كان يقيم فيها آنذاك إقامة جبرية([129]).

نهاية الشريف حميضة

بقي الشريف حميضة في وادي نخلة خارج مكة محاولاً العودة لحكمها، ولكنه فشل في تحقيق ذلك بعد تصدي أخيه عطيفة لمحاولته دخولها في سنة 720 هـ/ 1320 م([130])،ولخوفه ـ أيضاً ـ من العسكر المملوكي الذين كلفهم السلطان المملوكي الناصر بالمرابطة في مكة لدفع خطر الشريف حميضة وتهديده الدائم لمكة، بعد أن سأله أهلها ومن بها من التجار والمجاورين تحقيق ذلك ([131]).

ولم يطل الأمد بالشريف حميضة حيث اغتيل في يوم الخميس السابع عشر من شهر جمادى الأولى من سنة 720 هـ/ 1320 م على يد أحد المماليك الذين التجأوا إليه من السلطة المملوكية ([132]). وقد اختلف في سبب قتله، فذكر الفاسي أن التقارب الذي استجد بين المماليك والشريف حميضة ومحاولة تحسين العلاقات بين الطرفين قد أدى إلى تخوف هؤلاء المماليك الذين التجأوا إلى الشريف حميضة، ومن ثم أقدموا على فعلتهم خوفاً من أن يقعوا في قبضة السلطان المملوكي الناصر ([133]). أما عز الدين بن فهد، فقد أكّد أن هؤلاء قد انضموا إلى الشريف حميضة بتكليف من السلطان المملوكي لاغتياله، بعد أن كثرت مشاكله، وهدد أمن الحجاز والطرق المؤدية إليه، فقال في ذلك([134]):



ولما تفرقت العساكر عن السيد حميضة، ذهب حتى أقام بأطراف نجد، والتفت إليه جماعة من غلمانه وخواصه، وأخذ يغير على أطراف الحجاز، ويتعرض لقوافل مصر والشام، فتلطف له الملك الناصر بإرسال رجلين من الملاحدة الفتاك. فلما أتيا، قالا له: إنا من جملة غلمان الملك الناصر، غضب علينا بأمر، وأراد قتلنا، فهربنا إليك، وقد وجب ذمامنا عليك، وأقاما عنده ستة أشهر لم يجدا مجالاً. ثم إنهما فتكا به وهو قائل وقت الهجير، وهربا إلى مصر.

كما أشار اليافعي إلى أن مسألة قتل الشريف حميضة كانت بتدبير من السلطان المملوكي، فقال بعد أن ذكر قتله([135]): »ويقال إن ذلك من تحت مكيدة السلطان جاء إليه الجندي في صورة هارب من السلطان«.

أما ابن حجر العسقلاني، فقد بيَّن أن هؤلاء المماليك قد جاءوا إلى الشريف حميضة رغبة في إيصالهم والتوسط لهم عند الحاكم المغولي في العراق، ولكنه ماطل بهم. فلما رأوا بدء تحسن العلاقات بين الشريف حميضة والسلطان المملوكي، خافوا أن يتـقرب الشريف حميضة بهم للسلطان، ومن ثم تسليمهم لحكومة مصر ـ وكانوا قد هربوا من السلطان المملوكي ـ فقتلوه خوفاً على أنفسهم([136]).

وبهذا طويت صفحة الشريف حميضة من التاريخ المكي، بعد أن قام بدور بارز في تطور علاقات إمارة مكة بالقوى المجاورة؛ كما فتح الباب للمغول للتدخل في شؤون الحجاز ومنافسة المماليك بالدعوة لهم على منابر الحجاز، فضلاً عن أثرها ـ غير المباشر ـ في تحسن العلاقات، فيما بعد، بين الدولة المملوكية والسلطة المغولية الإيلخانية في العراق([137])، ومن ثم بدء خروج المحمل العراقي إلى مكة، بعد انقطاع طويل([138]).




([1]) ومن الحركات والثورات العلوية التي ظهرت في بلاد الحجاز أو امتدت إليه من بعض المناطق حركة محمد بن عبد الله، المعروف بالنفس الزكية سنة 145 هـ/ 762 م، وثورة الحسين بن علي بن الحسن سنة 169 هـ/ 785 م، وثورة إسماعيل بن يوسف خلال سنتي 251 ـ 252 هـ/ 865 ـ 866 م، وثورة محمد بن سليمان سنة 301 هـ/ 1913 م. وإلى الحجاز جاءت قوة من العراق بقيادة الحسين الأفطس، أرسلها أبو السرايا السري بن منصور الشيباني ـ قائد الثائر العلوي هناك محمد بن إبراهيم المعروف بابن طباطبا ـ وذلك سنة 199 هـ/ 814 م. وقد قام الحسين الأفطس بعد سيطرته على بلاد الحجاز، وسماعه خبر وفاة أبي السرايا بتعيين محمد بن جعفر بن إسماعيل الصادق المعروف بالديباجة خليفة للمسلمين سنة 200 هـ/ 815 م؛ كما امتدت إلى مكة ثورة إبراهيم بن موسى الكاظم سنة 202 هـ/ 817 م. (لمزيد من المعلومات عن هذه الحركات والثوات، انظر: الفاسي، شفاء الغرام في أخبار البلد الحرام، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط. 1، 1405 هـ/ 1985 م، ج 2، صص. 279 ـ 303؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى بأخبار أم القرى، تحقيق فهيم محمد شلتوت، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط. 1، 1404 هـ/ 1983 م، ج 2، ص. 186 وما بعدها؛ أحمد بن عمر الزيلعي، مكة وعلاقاتها الخارجية (301 ـ 478 هـ)، عمادة شؤون المكتبات، جامعة الرياض (الملك سعود حالياً)، الرياض، ط. 1، 1401 هـ/ 1981 م، صص. 15 ـ 24؛ صبحي عبد المنعم محمد،العلاقات بين مصر والحجاز زمن الفاطميين والأيوبيين، العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، د. ت، صص. 58 ـ 67.


([2]) هو جعفر بن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. تولى إمارة مكة حتى سنة 365 هـ/ 976 م، وقيل استمر حتى سنة 366 هـ/ 977 م. وخلفه في حكم مكة ابنه عيسى. وعُرِف حكمهم بحكم الأسرة الموسوية. (أحمد السباعي، تاريخ مكة. دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران، نادي مكة الثقافي، مكة المكرمة، ط. 7، 1414 هـ/ 1994 م، ج 1، صص. 191 ـ 192؛ صبحي عبد المنعم محمد، العلاقات بين مصر والحجاز، صص. 87 ـ 88).


([3]) لم تتفق الروايات التاريخية بشأن تحديد استقلال جعفر بن محمد بحكم مكة. فذكر ابن حزم أنه سيطر على مكة أيام الإخشيدية، دون أن يحدد تاريخاً بعينه. (جمهرة أنساب العرب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. 1، 1403 هـ/ 1983 م، ص. 47)؛ وقال القلقشندي إن جعفر بن محمد حكم مكة سنة 360 هـ/ 971 م. (مآثر الإنافة في معالم الخلافة، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، عالم الكتب، بيروت، ط. 1، 1964، ج 1، ص. 309)؛ وذكر ابن عنبة أن استقلاله بحكم مكة كان بعد سنة 340 هـ/ 952 م. (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، دار مكتبة الحياة، بيروت، د. ت، ص. 133)؛ أما الفاسي، فقد رجح أن سنة 358 هـ/ 969 م كانت بداية حكم جعفر بن محمد في مكة. (شفاء الغرام، ج 2، صص. 306ـ 307)؛ وتبعه في ذلك نجم الدين بن فهد، إذ ذكر أن خطبة جعفر بن محمد للعبيديين في مكة كانت في سنة 358 هـ/ 969 م. (إتحاف الورى، ج 2، ص. 406).


([4]) ونشير في هذا الصدد إلى أنه في الوقت الذي استقل فيه بنو الحسن بقيادة جعفر بن محمد بحكم مكة، استأثر بنو الحسين بقيادة طاهر بن مسلم بحكم المدينة، وأعلن تبعيته أيضاً للحكم العبيدي في مصر.


([5]) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والطباعة والترجمة والنشر، د. ت، ج 4، ص. 32؛ الفاسي، شفاء الغرام، المصدر السابق، ج 2، ص. 307؛ العقد الثمين، ج 3، ص. 430؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 2، ص. 406.


([6]) أحمد بن عمر الزيلعي، مكة وعلاقاتها الخارجية، ص. 42. والمعروف أن الدولة العبيدية (الفاطمية) ظهرت في بداية أمرها على يد عبيد الله المهدي في شمال أفريقية سنة 297 هـ/ 903 م، ثم امتدت إلى مصر سنة 358 هـ/ 969 م، حيث قضت على حكم الدولة الإخشيدية، وذلك في عهد الحاكم العبيدي المعز لدين الله.


([7]) الشرف: الحسب بالآباء. ويقال رجل شريف، ورجل ماجد، له آباء متقدمون في الشرف. والجمع: شُرَفَاء وأَشْراف. (ابن منظور، لسان العرب، تحقيق: نخبة من العاملين بدار المعارف، دار المعارف، القاهرة، د. ت، ج 4، ص. 2241). وكان يطلق على من ينتسب إلى بيت الرسول r، وهناك من قصره على ذرية الحسن والحسين رضي الله عنهما. ولكن عندما استقل أبناء الحسن والحسين رضي الله عنهما بحكم مكة والمدينة، أصبح يطلق على من تولوا وأفراد عائلاتهم لقب »الأشراف«، في حين كان يطلق على البقية لقب »السادة«. (أحمد السباعي، تاريخ مكة، ج 1، ص. 217؛ صبحي عبد المنعم محمد، العلاقات بين مصر والحجاز، ص. 72، صص. 226 ـ 227).


([8]) الروذراوري، ذيل تجارب الأمم، اعتنى به هـ. ف. آمدرور، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، د. ت، ص. 236؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، المسمى "العبر وديوان المبتدإ والخبر"، تحقيق خليل شحاته ومراجعة سهيل زكار، دار الفكر، بيروت، ط. 1، 1401 هـ/ 1981 م، ج 4، ص. 131؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 2، صص. 436 ـ 437.


([9]) الروذراوري، المصدر السابق، ص. 236؛ نجم الدين بن فهد، المصدر السابق، ج 2، ص. 438.


([10]) الروذراوري، المصدر السابق، صص. 237 ـ 238؛ ابن خلدون، المصدر السابق، ج 4، ص. 131؛ نجم الدين بن فهد، المصدر السابق، ج 2، صص. 439 ـ 440.


([11]) استمر شكر بن أبي الفتوح في إمارة مكة حتى سنة 453 هـ/ 1061 م. وبما أنه لم يكن له وريث، فقد خلفه في إمارة مكة أحد عبيده. وقد نشب عقب ذلك صراع على الإمارة في مكة بين بني الطيب السليمانيين والهواشم. وعلى أثر ذلك، تدخل الصليحي لحل هذا الأمر سنة 455 هـ/ 1063 م. (ابن خلـدون، العـبر، المصدر السابق، ج 4، صص. 131 ـ 132؛ الفاسي، شفـاء الغرام، المصدر السابق، ج 2، صص. 309 ـ 310؛ نجم الدين بن فهـد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 2، ص. 468).


([12]) هو مؤسس الدولة الصليحية في اليمن سنة 439 هـ/ 1047 م، استطاع أن يوحد بلاد اليمن تحت رايته، وجعل من صنعاء عاصمة لملكه، وكان قبلها قد اتخذ مسار مقراً لحركته. وهو إسماعيلي المذهب، أعلن تبعيته للدولة العبيدية (الفاطمية) في مصر، ودعا لها على منابر اليمن. ولما ساءت أحوال مكة، طلب منه المستنصر بالله العبيدي التدخل، فخرج إليها واستطاع السيطرة عليها سنة 455 هـ/ 1063 م. توفي مقتولاً على يد سعيد الأحول النجاحي سنة 459 هـ/ 1067 م. (عمارة اليمني، المفيد في أخبار صنعاء وزبيد، تحقيق محمد بن علي الأكوع الحوالي، المكتبة اليمنية، صنعاء، ط. 3، 1985، صص. 83 ـ 105؛ ابن عبد المجيد اليماني، بهجة الزمن في تاريخ اليمن، تحقيق مصطفى حجازي، دار الكلمة، صنعاء، ط. 2، 1985، صص. 52 ـ 55).


([13]) القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، تحقيق محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. 1، 1407 هـ/ 1987 م، ج 4، صص. 275ـ 276؛ العصامي، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، المطبعة السلفية، القاهرة، د. ت، ج 4، صص. 199 ـ 204.

ومن الأشراف الهواشم الذين تولوا إمارة مكة خلال هذه الفترة ـ بالإضافة إلى محمد بن جعفر الذي حكم حتى وفاته سنة 487 هـ/ 1094 م ـ كل من قاسم بن محمد بن جعفر (487 ـ 518 هـ/ 1094 ـ 1124 م)، ثم فليتة بن قاسم بن محمد (518 ـ 527 هـ/ 1124 ـ 1132 م)، ثم هاشم بن فليتة (527 ـ 549 هـ/ 1132 ـ 1154 م)، ثم قاسم بن هاشم بن فليتة (549 ـ 556 هـ/ 1154 ـ 1160 م)، ثم عيسى بن فليتة بن قاسم (556 ـ 570 هـ/ 1160 ـ 1174 م).


([14]) القلقشندي، صبح الأعشى، المصدر السابق، ج 4، ص. 276؛ صبحي عبد المنعم محمد، العلاقات بين مصر والحجاز، ص. 150.


([15]) ابن جبير، الرحلة، دار بيروت، بيروت، 1399 هـ/ 1979 م، صص. 30 ـ 31؛ الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 1، ص. 189؛ البنداري، سناء البرق الشامي، تحقيق فتحية النبراوي، مكتبة الخانجي، مصر، 1979، صص. 153ـ 154؛ العصامي، سمط النجوم العوالي، المصدر السابق، ج 4، صص. 205 ـ 206؛ صبحي عبد المنعم محمد، المرجع السابق، ص. 147.


([16]) ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، المصدر السابق، ج 4، ص. 135؛ العصامي، سمط النجوم العوالي، المصدر السابق، ج 4، ص. 213.


([17]) الفاسي، شفاء الغرام، المصدر السابق، ج 2، صص. 317 ـ 318؛ العصامي، سمط النجوم العوالي، المصدر السابق، ج 4، صص. 216 ـ 219؛ ريتشارد مورتيل، الأحوال السياسية والاقتصادية بمكة في العصر المملوكي، عمادة شؤون المكتبات، جامعة الملك سعود، ط. 1، الرياض، 1405 هـ/ 1985 م، صص. 46 ـ 50.


([18]) هو محمد بن الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس الحسني، من أبرز الأشراف الذين حكموا مكة إبان العصر المملوكي، تولى حكمها سنة 653 هـ/ 1255 م، وقيل سنة 652 هـ/ 1254 م، وذلك بمشاركة عمه إدريس بن علي. وقد شهد حكمه منافسة بينه وبين عمه على حكم مكة واستمر في حكمها ذلك حتى تخلص من عمه سنة 669 هـ/ 1270 م بعد قتله في معركة خليص. كما تذبذب في ولائه خلال فترة حكمه مكة بين دولتي المماليك والرسوليين. ودخل في صراع مع أشراف المدينة. وكان أبو نمي حليماً شجاعاً كريماً، محباً للشعر، ومقرباً للأدباء والشعراء. توفي سنة 701 هـ/ 1301 م. (الفاسي، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، تحقيق فؤاد سيد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط. 2، 1405 هـ/ 1985 م، ج 1، صص. 456 ـ 471؛ عز الدين بن فهد، غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام، تحقيق فهيم محمد شلتوت، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، ط. 1، 1406 هـ/ 1986 م، ج 2، صص. 9 ـ 44).


([19]) لمزيد من المعلومات عن سياسة أبي نمي مع المماليك والرسوليين، انظر ـ على سبيل المثال لا الحصر: الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 1، ص. 464؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، صص. 82 ـ 84، 93، 97، 102، 106 ـ 107، 113 ـ 115، 122 ـ 123، 128 ـ 129؛ أحمد السباعي، تاريخ مكة، المرجع السابق، ج 1، صص. 254 ـ 262؛ ريتشارد مورتيل، الأحوال السياسية والاقتصادية بمكة، المرجع السابق، صص. 52 ـ 63.


([20]) الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 1، ص. 459؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، ص. 93؛ عز الدين بن فهد، غاية المرام، المصدر السابق، ج 2، صص. 12 ـ 13.

ويقول الفاسي حول شروط السلطان الظاهر بيبرس على أبي نمي ومقدار المبلغ الذي دفعه له: »فاشترط عليه صاحب مصر: تسبيل بيت الله للعاكف والباد، وأن لا يؤخذ عنه حق، ولا يمنع زائر في ليل أو نهار، وأن لا يتعرض إلى تاجر ولا حاج بظلم، وأن تكون الخطبة والسكة له، ولأبي نمي على ذلك عشرون ألف درهم في كل سنة«. (المصدر السابق، ج 1، ص. 459).


([21]) برزت ظاهرة المشاركة في الحكم عند أشراف مكة بشكل متكرر خلال العصر المملوكي حتى بلغ عدد المشتركين في حكم مكة في إحدى الفترات أربعة من الأشراف. لمزيد من المعلومات حول هذه الظاهرة وما يتعلق بها، انظر: أحمد بن عمر الزيلعي، »نظام المشاركة لدى أشراف مكة«، مجلة الدارة، عدد 3، السنة 14، 1409 هـ/ 1989 م، صص. 61 ـ 88).


([22]) وهو أحد مماليك المنصور قلاوون. اشتهر في أوائل القرن الثامن الهجري؛ فكان من كبار الأمراء في الدولة المملوكية، ولا سيما في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون. وقد استغل نفوذه، فضايق الملك الناصر مستغلاً صغر سنه خلال فترة حكمه الثانية (698 ـ 708 هـ/ 1299 ـ 1309 م) حتى أجبره على التنازل عن الحكم والفرار إلى الكرك. وبالرغم من أن بيبرس عُين بعد ذلك سلطاناً على الدولة المملوكية سنة 709 هـ/ 1310 م، فإنه لم يهنأ بذلك أعيد السلطان محمد بن قلاوون للسلطة في السنة التالية، وانتهى الأمر بقتل بيبرس سنة 709 هـ/ 1310 م. ولبيبرس الكثير من الأعمال الخيرية والعمرانية في مصر وغيرها؛ كما قضى على بعض البدع المنتشرة في مكة عندما حج سنة 701 هـ/ 1302 م، ومنها البدعة التي يسميها العوام »سرة الدنيا«، وكذلك الحلقة التي يسمونها »العروة الوثقى«. (ابن حجر العسقـلاني، الدرر الكامنـة في أعيان المائة الثامنة، دار الجيل، بيروت، د. ت، ج 1، صص. 502 ـ 507).


([23]) بيبرس الدوادار، زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة، تحقيق زبيدة محمد عطا، د. م، د. ت، ج 9، ص. 348؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، ص. 135.


([24]) ولي الناصر محمد بن قلاوون السلطة في مصر ثلاث مرات: الأولى بعد مقتل أخيه الأشرف خليل سنة 693 هـ/ 1293 م، وكان عمره آنذاك تسع سنوات، ولم يستمر في السلطة سوى سنة واحدة، حيث أُبعد وتولى بدلاً منه العادل كَتْبُغَا. وبعد مقتل المنصور حسام الدين لاجين الذي انتزع السلطة من كتبغا، بويع الناصر محمد بالسلطنة للمرة الثانية سنة 698 هـ/ 1299 م، وفيها استمر حتى سنة 708 هـ/ 1309 م، ولكن لم يلبث الناصر أن عاد للسلطنة للمرة الثالثة في السنة التالية بدعم وتأييد من جماعة كبيرة من المماليك، وفيها بقي حتى مات أواخر سنة 741 هـ/ 1341 م. وللناصر محمد بن قلاوون الكثير من الأعمال الخيرية في مصر والحجاز وغيرهما. (ابن شاكر الكتبي، فوات الوفيات، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، د. ت، ج 4، صص. 35 ـ 36؛ الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 2، صص. 260 264).


([25]) بيبرس الدوادار، زبدة الفكرة، المصدر السابق، ص. 362؛ الخزرجي، العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية، عني بتصحيحه وتنقيحه الشيخ محمد بسيوني عسل، طبع ضمن مجموعة جب التذكارية، مطبعة الهلال، مصر، 1329 هـ/ 1911 م، ج 1، ص. 362؛ الفاسي، العقد الثمين،المصدر السابق، ج 4، صص. 405 ـ 406.


([26]) ومن ذلك التنافس الذي ظهر واضحاً آنذاك بين الأميرين سيف الدين سلار نائب السلطنة وبيبرس الجاشنكير الأستادار للوصاية على السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وكذلك احتدم النزاع بين طوائف المماليك البرجية والذين ازداد نفوذهم في الدولة المملوكية آنذاك، إضافة إلى قيام الأعراب بالعبث في الداخل، مستغلين ضعف السلطة وانقسام المماليك على أنفسهم. فضلاً عن ذلك، فقد =

= تجدد آنذاك خطر المغول على بلاد الشام. وقد ترتب على ذلك كله عدم الاستقرار في البلاد وانشغال المماليك عن الأوضاع في بلاد الحجاز. للمزيد من المعلومات، انظر: النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، تحقيق محمد جابر الحيني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1404 هـ/ 1984 م، ج 32، ص. 127 ومـا بعدهـا؛ المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق محمد مصطفى زيادة، القاهرة، 1376 هـ/ 1956 م، ج 2، ق 1، ص. 22 وما بعدها؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، المصدر السابق، ج 8، ص. 220 وما بعدها؛ سعدي عبد الفتاح عاشور، العصر المماليكي في مصر والشام، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط. 3، 1994، صص. 118 ـ 119.


([27]) الخزرجي، العقود اللؤلؤية، ج 1، ص. 384، 394، 407؛ الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 406.


([28]) حَلْي: ويقال لها أيضاً حَلْي ابن يعقوب. وهي مدينة تهامية، تقع على البحر الأحمر، على مقربة من السَّرين. (ياقوت الحموي، معجم البلدان، دار صادر ودار بيروت، بيروت، 1404 هـ/ 1984 م، ج 2، ص. 297).


([29]) الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، صص. 406 ـ 407؛ المقريزي، المقفى الكبير، تحقيق محمد اليعلاوي، دار الغرب، بيروت، ط. 1، 1411 هـ/ 1991 م، ج 4، ص. 32.


([30]) المختصر في أخبار البشر (تاريخ أبي الفدا)، دار المعرفة، بيروت، د. ت، ج 4، ص. 73.


([31]) وهو من مماليك الظاهر بيبرس. تقدم في الرتب والوظائف حتى صار من كبار الأمراء المماليك في مصر. ولي نيابة قوص للسلطان المملوكي لاجين؛ كما قاد حملتين على بلاد النوبة، إحداهما سنة 705 هـ/ 1306 م، والأخرى سنة 716 هـ/ 1316 م. توفي بعد أن جاوز المائة، وذلك سنة 745 هـ/ 1344 م. (ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة، ج 2، ص. 225؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، المصدر السابق، ج 10، ص. 111).


([32]) أبو الفدا، المصدر السابق، ج 4، ص. 74؛ الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 237.


([33]) هُذيل: من القبائل العربية في بلاد الحجاز، وتنتسب إلى مُضر بن نزار، وقد تفرقت في البلدان الإسلامية، وتتركز في الحجاز قرب مكة في قرية نخلة وما حولها. (السمعاني، الأنساب، تحقيق عبد الله عمر البارودي، دار الجنان، بيروت، ط. 1، 1408 هـ/ 1988 م، ج 5، ص. 631).


([34]) هما نخلتان، نخلة الشامية ونخلة اليمانية. وهما واديان يجتمعان في بطن مَرّ. وتسكنهما بطون من قبيلة هذيل. (ياقوت الحموي، معجم البلدان، المصدر السابق، ج 5، ص. 277؛ عاتق بن غيث البلادي، معالم مكة التاريخية والأثرية، دار مكة، مكة، ط. 2، 1403 هـ/ 1983 م، صص. 199 ـ 200).


([35]) الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 237؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، صص. 152 ـ 153؛ السنجاري، منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم، تحقيق جميل بن عبد الله المصري، مركز إحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، ط. 1، 1419 هـ/ 1998 م، ج 2، ص. 333.

وقد أورد الخزرجي رواية تخالف ما جاء في بعض المصادر التاريخية، إذ أشار إلى أن عودة حميضة إلى حكم مكة وقضائه على أخيه أبي المغيث كان سنة 715 هـ. (العقود اللؤلؤية، المصدر السابق، ج 1، ص. 415).

وقد ذكر السنجاري رواية غريبة في كيفية قتل الشريف حميضة لأخيه أبي المغيث. يقول: »إن حميضة المذكور قتل أبا المغيث المذكور على فراشه، وحمله إلى داره، ثم استدعى إخوانه للضيافة، فأتوه، فقدم لهم أخاه أبا المغيث مسلوقاً في جفنة. وكان قد أوقف على رأس كل واحد منهم عبدين أسودين، في يد كل منهم سيف. فأذعنوا له وصبروا «. (المصدر السابق، ج 2، ص. 334).


([36]) النويري، نهاية الأرب، ج 32، ص. 207؛ الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 237؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، ص. 152؛ عز الدين بن فهد، غاية المرام، المصدر السابق، ج 2، ص. 59.


([37]) المقريزي، السلوك، المصدر السابق، ج 2، ق 1، ص. 145.


([38]) النويري، نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 32، ص. 182، 222؛ ابن دقماق، الجوهر الثمين في سير الخلفاء والملوك والسلاطين، تحقيق سعيد عبد الفتاح عاشور، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، د. ت، ص. 348.


([39]) الخَلِيف: منطقة في جنوب مكة تسكنها قبائل بني مالك، وتبعد عن الطائف جنوباً ما يقارب أربعين ومائة كيلو متر. (البلادي، معجم معالم الحجاز، دار مكة، مكة المكرمة، 1978 ـ 1982 م، ج 3، صص. 146 ـ 148).


([40]) النويري، المصدر السابق، ج 32، ص. 223؛ أبو الفدا، المختصر، ج 4، صص. 76 ـ 77؛ الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 238، صص. 407 ـ 408. وقد ذكر الخزرجي أن المماليك ساعدوا عطيفة في استعادة حكم مكة وليس رميثة حيث قال بعد أن بيَّن غضب السلطان المملوكي الناصر علي الشريف حميضة بعد سيطرته على مكة: »وجهز جيشاً كثيفاً صحبة الشريف سيف الدين عطيفة. فلما علم حميضة بوصولهم، هرب من مكة. فاستولى عطيفة على مكة، ولحق حميضة بالشرق«. (العقود اللؤلؤية، المصدر السابق، ج 1، ص. 415).


([41]) الدولة الإيلخانية: أسسها هولاكو بن تولي بن جنكيزخان في إيران والعراق وأذربيجان وما حولهما، وذلك بعد أن أتم مهمته في القضاء على طائفة الإسماعيلية سنة 654 هـ/ 1256 م والخلافة العباسية سنة 656 هـ/ 1258 م. وقد دخلت الدولة الإيلخانية في صراع قوي مع دولة المماليك على بلاد الشام؛ إلاَّ أنها لم تنجح في السيطرة عليها. وقد تعاقب على حكم الدولة الإيلخانية عدد من السلاطين؛ كما اعتنق حكامهم الإسلام، فصار الدين الرسمي لدولتهم. وقد امتد حكم هذه الدولة حتى سنة 756 هـ/ 1355 م، ومال بعض المؤرخين إلى أن نهايتها كانت بنهاية حكم أبي سعيد بن خربندا سنة 736 هـ/ 1336 م. (عباس إقبال اشتياني، تاريخ إيران بعد الإسلام منذ بداية الدولة الطاهرية حتى نهاية الدولة القاجارية، نقله عن الفارسية، محمد علاء الدين منصور، دار الثقافة، القاهرة، 1410 هـ/ 1990 م، صسص. 425 ـ 506؛ ستانلي لين بول، الدول الإسلامية، ترجمة محمد صبحي فزرات، مكتب الدراسات الإسلامية، دمشق، 1394 هـ/ 1974 م، ج 2، صص. 514 ـ 519).


([42]) النويري، نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 32، ص. 223؛ الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 238، 408؛ المقريزي، السلوك، المصدر السابق، ج 2، ق 1، ص. 147؛ ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة، المصدر السابق، ج 2، ص. 79؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، ص. 154؛ عز الدين بن فهد، غاية المرام، المصدر السابق، ج 2، صص. 60 ـ 61. وقد أشار ابن حجر العسقلاني إلى أن حميضة قد خرج من مكة إلى العراق في زي امرأة. (المصدر السابق، ج 2، ص. 79).


([43]) عمدة الطالب، ص. 168. والجدير بالذكر أن السنجاري ذكر نقلاً عن ابن عنبة (في عمدة الطالب ـ ولم أجدها في المطبوع من هذا الكتاب) أن الشريف حميضة بقي معتقلاً في مصر ثلاث سنوات قبل أن يحتال في الهروب إلى العراق. (منائح الكرم، ج 2، صص. 338 ـ 339). ولكن سير الأحداث في معظم المصادر المتاحة يؤكد عدم دقة هذه الرواية، إذ أشارت المصادر إلى أن انتزاع الشريف حميضة إمارة مكة من أخيه أبي المغيث حدثت خلال سنة 714 هـ/ 1314 م، وأن خروجه للعراق كان في سنة 715 هـ/ 1315 م.


([44]) سمط النجوم العوالي، المصدر السابق، ج 4، صص. 228 ـ 229.


([45]) نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 32، ص. 223.


([46]) المصدر نفسه، والجزء والصفحة.


([47]) العقود اللؤلؤية، المصدر السابق، ج 2، ص. 415.


([48]) العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 238.


([49]) السلوك، المصدر السابق، ج 2، ق 1، ص. 147.


([50]) غاية المرام، المصدر السابق، ج 2، ص. 60.


([51]) منائح الكرم، المصدر السابق، ج 2، ص. 335.


([52]) المختصر، المصدر السابق، ج 4، ص. 80.


([53]) تاريخ ابن الوردي، المطبعة الحيدرية، النجف، 1389 هـ/ 1969 م، ج 2، ص. 378.


([54]) إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، ص. 155.


([55]) وهو غياث الدين خَرْبَنْدا بن أَرْغُون بن أَبْغَا بن هولاكو بن تولو بن جنكيزخان. قال ابن تغري بردي: »ومن الناس من يسميه خُدَابَنْدَا، والأصح ما قلناه (خَرْبَنْدا). وخُدَابَنْدا: معناه "عبد الله" بالفارسي. غير أن أباه لم يُسَمِّه إلاَّ خَرْبَنْدا، وهو اسم مهمل معناه: عبد الحمار. وسبب تسميته بذلك أن أباه كان مهما ولد له ولد يموت صغيراً، فقال له بعض الأتراك: إذا جاءك ولد، سَمِّه اسماً قبيحاً يعيش. فلما ولد له هذا، سماه خَرْبَنْدا في الظاهر واسمه الظاهر ألجيتو؛ فلما كبر خَرْبَنْدا وملك البلاد، كره هذا الاسم واستقبحه فجعله خُدَابَنْـدَا ومشى ذلك بمماليكه وهـدد من قال غيره ولم يُفده =

= إلاَّ من حواشيه خاصة«. (النجوم الزاهرة، المصدر السابق، ج 9، ص. 238). وذكر عباس إقبال اشتياني أن اسمه الصحيح هو محمد. وبعد جلوسه على العرش، لقب نفسه السلطان أولجايتو، أي السلطان المغفور له. وأضاف قائلاً: »وقد لقب الشيعة السلطان محمداً أولجايتو بلقب "خدابنده"، أي عبد الله بسبب تعلقه بمذهبهم، إلاَّ أن أهل السنة حرفوا هذا اللقب إلى "خربنده"، أي المكار والحمار بدافع العداء والحقد، وذكر لقب السلطان محمد أولجايتو لهذا السبب بالشكلين معاً في كتب القدماء«. (تاريخ إيران بعد الإسلام، المصدر السابق، ص. 476). وقد تولى سلطة المغول خربندا بعد وفاة أخيه غازان سنة 703 هـ/ 1303 م. (رشيد الدين الهمذاني، جامع التواريخ: تاريخ غازان، دراسة وترجمة فؤاد عبد المعطي الصياد، الدار الثقافية للنشر، القاهرة، ط. 1، 1420 هـ/ 2000 م، ص. 19).


([56]) الدرر الكامنة، المصدر السابق، ج 2، ص. 79.


([57]) منائح الكرم، المصدر السابق، ج 2، ص. 335.


([58]) لمزيد من المعلومات، انظر: رشيد الدين الهمذاني، جامع التواريخ، المصدر السابق، صص. 159 ـ 186؛ أحمد محمد عدوان، المماليك وعلاقاتهم الخارجية (648 ـ 783 هـ/ 1251 ـ 1381 م)، دار الصحراء السعودية، ط. 1، 1405 هـ/ 1985 م، صص. 127 ـ 134.


([59]) الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، صص. 234 ـ 237؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، ص. 135، 141، 151.


([60]) القلقشندي، صبح الأعشى، المصدر السابق، ج 13، ص. 230؛ قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتب الحديثة، القاهرة، ط. 1، 1383 هـ/ 1963 م، ص. 162؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، المصدر السابق، ج 11، ص. 139.


([61]) نجم الدين بن فهد، المصدر السابق، ج 3، ص. 137؛ الجزيري، الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة، تحقيق حمد الجاسر، دار اليمامة، الرياض، ط. 1، 1403 هـ/ 1983 م، ج 1، ص. 216.


([62]) مسالك الأبصار في ممالك الأمصار: دولة المماليك الأولى، تحقيق دوروتيا كرافولسكي، المركز الإسلامي للبحوث، بيروت، ط. 1، 1407 هـ/ 1981 م، ص. 125.


([63]) ابن الوردي، تتمة المختصر، المصدر السابق، ج 2، ص. 377؛ الديار بكري، تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس، مؤسسة شعبان، د. ت، ج 2، ص. 381.


([64]) القلقشندي، صبح الأعشى، المصدر السابق، ج 13، ص. 230.


([65]) البداية والنهاية، تحقيق أحمد أبو ملحم ورفاقه، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. 1، 1405 هـ/ 1985 م، ج 14، ص. 77.


([66]) نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 32، ص. 243.


([67]) النجوم الزاهرة، المصدر السابق، ج 9، صص. 238 ـ 239.


([68]) السلوك، المصدر السابق، ج 2، ق 1، ص. 148.


([69]) الدرر الكامنة، المصدر السابق، ج 2، ص. 79.


([70]) عمدة الطالب، المصدر السابق، ص. 168.


([71]) سمط النجوم العوالي، المصدر السابق، ج 4، ص. 229.


([72]) منائح الكرم، المصدر السابق، ج 2، ص. 335.


([73]) انظر: ابن كثير، البداية والنهاية، المصدر السابق، ج 14، ص. 78؛ ابن الوردي، تتمة المختصر، المصدر السابق، ج 2، ص. 378؛ الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 238؛ المقريزي، السلوك، المصدر السابق، ج 2، ق 1، ص. 148؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، ص. 155.


([74]) المختصر، المصدر السابق، ج 4، ص. 80.


([75]) المصدر نفسه، ج 4، ص. 81.


([76]) ورد اسم هذا القائد بصيغ مختلفة، فجاء في مصادر باسم الدرقندي، وفي ثانية باسم الدلقندي، وفي ثالثة الولقندي. وهذا ما نلاحظه في بعض النصوص التي سننقلها من بعض المصادر في الصفحات القادمة.


([77]) أبو الفدا، المصدر السابق، ج 4، صص. 80 ـ 81؛ ابن عنبة، عمدة الطالب، المصدر السابق، ص. 168.


([78]) نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 32، ص. 223.


([79]) الدرر الفرائد المنظمة، المصدر السابق، ج 1، ص. 622.


([80]) المصدر السابق، ج 4، ص. 81.


([81]) السلوك، المصدر السابق، ج 2، ق 1، صص. 147 ـ 148.


([82]) عمدة الطالب، المصدر السابق، ص. 168.


([83]) أي السلطان خربندا، وقد سبق أن بيّنا أنه تلقب بأولجايتو عقب توليه السلطة.


([84]) غاية المرام، المصدر السابق، ج 2، ص. 76.


([85]) الدرر الكامنة، المصدر السابق، ج 2، ص. 80.


([86]) منائح الكرم، المصدر السابق، ج 2، ص. 335.


([87]) البدر الطالع، المصدر السابق، ج 1، ص. 239.


([88]) البداية والنهاية، المصدر السابق، ج 14، ص. 77.


([89]) نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 32، ص. 243، 250.


([90]) تاريخ ابن خلدون، المصدر السابق، ج 5، ص. 495.


([91]) النجوم الزاهرة، المصدر السابق، ج 9، صص. 238 ـ 239.


([92]) إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، ص. 155.


([93]) الجدير بالذكر أنه بالرغم من انقطاع المحمل العراقي بعد سيطرة المغول على بغداد سنة 656 هـ/ 1258 م، فإن الحجاج كانوا يأتون من العراق في كثير من السنوات، ولكنهم يتعرضون للكثير من المشاكل في الطريق. انظر على سبيل المثال: ابن الفوطي، الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة، دار الفكر الحديث، بيروت، 1407 هـ/ 1987 م، صص. 172 ـ 173، ص. 177، 197، 215، 217، 219؛ الفاسي، شفاء الغرام، المصدر السابق، ج 2، صص. 380ـ 388؛ نجم الدين بن فهد، المصدر السابق، ج 3، صص. 80 ـ 159؛ الجزيري، الدرر الفرائد المنظمة،المصدر السابق، ج 1، صص. 600 ـ 622.


([94]) أبو الفدا، المختصر، المصدر السابق، ج 4، ص. 81؛ ابن عنبة، عمدة الطالب، المصدر السابق، صص. 168 ـ 169.

الجدير بالذكر أن المقريزي ذكر تحرك حميضة من العراق إلى الحجاز في أحداث سنة 715 هـ/ 1315 م، وبيَّن أن ذلك وقع في شهر رجب من السنة نفسها. (السلوك، المصدر السابق، ج 2، ق 1، ص. 148)؛ كما أشار في أحداث سنة 717 هـ/ 1317 م إلى أن الخبر قدم بعود حميضة إلى مكة. (المصدر نفسه، ج 2، ق 1، ص. 175)، فيلاحظ ذلك.


([95]) المصدر نفسه، ص. 169.


([96]) هو رشيد الدين فضل الله بن أبي الخير بن غالي الهمذاني. أصله يهودي، اشتغل بالفلسفة والمنطق، ثم أسلم، وحظي بمكانة لدى المغول الإيلخانيين خصوصاً في عهد خربندا، حيث أصبح وزيره ومدبر دولته. وقد اتهم بدس السم لزعيم المغول خربندا، مما أودى بحياته، فقتل سنة 718 هـ/1318 م. وكان معروفاً بالحلم واللطف والسخاء والدهاء. وله العديد من الأعمال الخيرية؛ كما اشتغل بالتأليف في الطب والتاريخ والتفسير. (رشيد الدين الهمذاني، جامع التواريخ، المصدر السابق، صص. 17 ـ 19 »مقدمة المحقق«؛ الذهبي، العبر في خبر من غبر، تحقيق محمد السيد زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. 1، 1405 هـ/ 1985 م، ج 4، صص. 46 ـ 47؛ ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة، المصدر السابق، ج 3، صص. 232 ـ 233).


([97]) المختصر، المصدر السابق، ج 4، ص. 81.


([98]) لم أجد له ترجمة في ما توافر لدي من مصادر.


([99]) وهو محمد بن عيسى بن مهنا بن نافع آل فضل الطائي، من أعيان أمراء آل فضل في بلاد الشام. وكان عاقلاً نبيلاً. استطاع أن يعيد علاقة أخيه مهنا الطيبة مع السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون سنة 715 هـ/ 1315 م. توفي بسلمية سنة 724 هـ/ 1324 م، وقيل سنة 722 هـ/1322 م. (المقريزي، المقفى الكبير، المصدر السابق، ج 6، صص. 472 ـ 473).


([100]) تاريخ ابن خلدون، المصدر السابق، ج 5، ص. 495.


([101]) السلوك، المصدر السابق، ج 2، ق 1، ص. 148.


([102]) كان مهنا بن عيسى آل فضل الطائي، أمير العرب القاطنين على الحدود الشامية العراقية، قد لحق آنذاك بالمغول في العراق، حيث التجأ إلى السلطان المغولي خربندا بعد توتر العلاقات بينه وبين المماليك، فأكرم خربندا وفادته وأقطعه بعض الأراضي بالعراق. ولكن بعد تدخل أخيه محمد وإعادة علاقاته الطيبة ـ كما ذكرنا ـ مع الملك الناصر المملوكي، ووفاة خربندا، ترك العراق وعاد إلى حكمه السابق. (ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، المصدر السابق، ج 5، ص. 501).


([103]) المقفّى الكبير، المصدر السابق، ج 6، ص. 472.


([104]) غاية المرام، المصدر السابق، ج 2، ص. 77.


([105]) نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 32، ص. 250.


([106]) العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 240.


([107]) إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، ص. 156.


([108]) نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، صص. 156 ـ 157؛ العصامي، سمط النجوم العوالي، المصدر السابق، ج 4، ص. 229؛ السنجاري، منائح الكرم، المصدر السابق، ج 2، ص. 337.


([109]) المقريزي، السلوك، المصدر السابق، ج 2، ق 1، ص. 175.


([110]) ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة، المصدر السابق، ج 2، ص. 79.


([111]) الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 240؛ المقريزي، السلوك، المصدر السابق، ج 2، ق 1، ص. 175؛ نجم الدين بن فهد، المصدر السابق، ج 3، ص. 157.


([112]) الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 240؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، ص. 157.


([113]) الفاسي، المصدر السابق، ج 4، ص. 240؛ نجم الدين بن فهد، المصدر السابق، ج 3، ص. 157.


([114]) النويري، نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 32، ص. 251؛ الفاسي، المصدر السابق، ج 4، ص. 241؛ نجم الدين بن فهد، المصدر السابق، ج 3، ص. 157.


([115]) ذكر الفاسي أن دخول حميضة إلى مكة كان برضى من رميثة وموافقة منه. (العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 242).


([116]) النويري، نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 32، ص. 283؛ الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 241؛ ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة، المصدر السابق، ج 2، ص. 79.


([117]) ابن حجر العسقلاني، المصدر السابق، ج 2، ص. 79؛ المقريزي، السلوك، المصدر السابق، ج 2، ق 1، ص. 176؛ الجزيري، الدرر الفرائد المنظمة، المصدر السابق، ج 1، ص. 623.


([118]) النويري، المصدر السابق، ج 32، ص. 283؛ ابن حجر العسقلاني، المصدر السابق، ج 2، ص. 79؛ السنجاري، منائح الكرم، المصدر السابق، ج 2، ص. 338.


([119]) أبو الفدا، المختصر، المصدر السابق، ج 4، ص. 84؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، ص. 160؛ السنجاري، منائح الكرم، المصدر السابق، ج 2، ص. 338.


([120]) مسالك الأبصار، المصدر السابق، ص. 125.


([121]) هذا ما نلحظه من خلال تتبع الحوادث في مكة خلال هذه الحقبة التاريخية. انظر على سبيل المثال: ابن الفوطي، الحوادث الجامعة، المصدر السابق، صص. 172 ـ 174، 177، 197، 215، 217، 219؛ الفاسي، شفاء الغرام، المصدر السابق، ج 2، صص. 380 ـ 388؛ نجم الدين ابن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، صص. 80ـ 159؛ الجزيري، الدرر الفرائد المنظمة، المصدر السابق، ج 1، صص. 600 ـ 622.


([122]) المقريزي، السلوك، المصدر السابق، ج 2، ق 1، ص. 190؛ نجم الدين بن فهد، المصدر السابق، ج 3، صص. 160 ـ 161.


([123]) نجم الدين بن فهد، المصدر السابق، ج 3، صص. 160 ـ 161؛ الجزيري، المصدر السابق، ج 1، ص. 623.


([124]) النويري، نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 32، صص. 283 ـ 284؛ الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، صص. 241ـ 242؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، صص. 159 ـ 160.


([125]) النـويري، المصدر السابق، ج 32، صص. 283ـ 284؛ الفاسي، العقـد الثمـين، المصدر السابق، ج 4، ص. 242.


([126]) هو محمد بن عيسى بن التركماني. من الأمراء البارزين من ذوي المكانة في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون. تولى إمارة دمشق بعد أن أنهى مهمته في مكة، ثم نقل إلى وطيفة شد الدواوين بطرابلس سنة 726 هـ/ 1326 م. (ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة، المصدر السابق، ج 4، ص. 132).


([127]) ويلقب زبرامه. تنقل في الوظائف المملوكية إلى أن صار نقيب المماليك. وقد تغير عليه السلطان الناصر محمد بن قلاوون بعد إخفاقه في مهمته المذكورة ضد الشريف حميضة، فألقاه في السجن سنة 718 هـ/ 1318 م، ثم ذهب بصره بعد كحله سنة 720 هـ/ 1320 م عندما حاول الفرار من سجنه. (ابن حجر العسقلاني، المصدر السابق، ج 1، ص. 498).


([128]) النويري، المصدر السابق، ج 32، ص. 284؛ الفاسي، شفاء الغرام، المصدر السابق، ج 2، ص. 323؛ نجم الدين ابن فهد، المصدر السابق، ج 3، ص. 160؛ السنجاري، منائح الكرم، المصدر السابق، ج 2، ص. 339.


([129]) النويري، نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 32، ص. 284.


([130]) اليافعـي، مرآة الجنان وعبر اليقظان في معرفة حوادث الزمان، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط. 2، 1390 هـ، ج 4، ص. 260؛ الفاسي، العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 244.


([131]) النويري، المصدر السابق، ج 32، ص. 321.


([132]) أبو الفدا، المختصر، المصدر السابق، ج 4، ص. 89. وذكر النويري أن مقتل حميضة كان في شهر جمادى الآخرة. (المصدر السابق، ج 32، ص. 321).


([133]) العقد الثمين، المصدر السابق، ج 4، ص. 243.


([134]) غاية المرام، المصدر السابق، ج 2، ص. 78.


([135]) مرآة الجنان، المصدر السابق، ج 4، ص. 259.


([136]) الدرر الكامنة، المصدر السابق، ج 2، صص. 80 ـ 81.


([137]) انظر على سبيل المثال: ابن حجر العسقلاني، المصدر السابق، ج 1، صص. 451 ـ 452؛ نجم الدين ابن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، ص. 171؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، المصدر السابق، ج 9، ص. 211؛ ابن دقماق، الجوهر الثمين، المصدر السابق، ص. 355، 358.


([138]) الفاسي، شفاء الغرام، المصدر السابق، ج 2، صص. 389 ـ 391؛ نجم الدين بن فهد، إتحاف الورى، المصدر السابق، ج 3، صص. 170 ـ 171، 192.
تم النشر قبل 2nd January 2013 بواسطة ساكن
  رد مع اقتباس